24 جمادى الأولى 1438 هـ الموافق ٢٢ شباط ٢٠١٧
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
القدس عنواني الوحيد

آخر تحديث: 16:02 مساء الخميس, 16 ربيع الأول 1438 هـ الموافق 2016-12-15 16:02:22

حلب في الحرب الصليبية الإيرانية الشيعية على الأمة الإسلامية

15:54 مساء الخميس, 16 ربيع الأول 1438 هـ الموافق 2016-12-15 15:54:27
أ . عمران نزال
أخبار كثيرة وأقوال كبيرة يمكن أن تذكر اليوم في عملية سقوط حلب بأيدي الاحتلال الأمريكي والروسي والإيراني الشيعي، أما الاحتلال الإيراني فهو موصوف بالشيعي لأن إيران استجلبت كل غلاة الشيعة وجهلتهم وسفاحهم في العالم إلى سوريا من إيران والعراق ولبنان وأفغانستان وغيرها، لخوض حرب انتقامية ضد الإسلام وضد الأمة الاسلامية، وبالأخص ضد من يرفض مذهبيتهم التاريخية المغلقة للدين الإسلامي وانحراف كبرائهم عنه، فهؤلاء الإيرانيون يقودون حرباً انتقامية ضد الفتح العربي الإسلامي قبل أربعة عشر قرناً، ويستغلون الدعوة المذهبية المنحرفة لديهم باسم التشيع لاحتلال البلاد العربية وإقامة امبراطورية فارسية إيرانية، وحكومة مذهبية طائفية عالمية بحسب زعمهم، ولما فشلوا في بداية الحرب وحدهم في سوريا استدعوا الروس الأرذودكس للمقاتلة معهم، وإطماعهم بالمغانم في سوريا، فضلاً عن إشباع رغباتهم بمواصلة الحروب الصليبية ضد المسلمين في الأرض، وهذا الاستدعاء الإيراني الخامنئي للروس دليل على أن إيران الخامنئية لا تتوانى عن التحالف مع الصليبيين في احتلال بلاد المسلمين، بدليل أنها يوم الاتفاق على انسحاب المقاتلين من حلب يوم 15 كانون أول/ ديسمبر 2016 اختلفت إيران مع روسيا بسبب رفضها منع المقاتلين من الخروج من حلب أحياء، فهي تريد قتلهم أولاً، وإلا فأسرهم، وإلا فهي تريد ثمن خروجهم من حلب بإطلاق سراح أسرى إيرانيين لدى المقاتلين السوريين، وهو ما لم يكن في الاتفاق الأصلي الذي توصلت إليه روسيا مع مقاتلي حلب بإشراف تركي.

 

هذا الموقف الإيراني عبر عنه علي شمخاني وأمثاله من كبراء الغلو الشيعي في إيران بأنهم غير مضطرين لتقديم اتفاق يرحل المقاتلين أحياء إلى مناطق أخرى، وفي نظر شمخاني سكريتير مجلس الأمن القومي الإيراني أن إيران انتصرت في معركة حلب، وبالتالي فهي تريد الإمعان في القتل والسبي وسلب الغنائم من المسلمين العرب، وهو ما لم توافق عليه روسيا حتى الآن، وتخشى أن يعرقل اتفاقها، والروس يريدون الانتهاء من المرحلة العسكرية من الأزمة السورية والذهاب إلى الحل السلمي، بحسب الخديعة الأمريكية التي أتت بهم إلى سوريا، ولذلك ليس بمستبعد أن تكون أمريكا هي من تحرض إيران على وضع العراقيل أمام تنفيذ الاتفاق لخروج المقاتلين من حلب، بل ومنع خروج الجرحى والمدنيين، حتى تمعن المليشيات الطائفية الشيعية بسفك دماء المسلمين السوريين في حلب.

 

لذلك لا يمكن اعتبار هذا الاحتلال الإيراني والروسي لمدينة حلب بأنه انتصار لإيران وروسيا إطلاقاً، بل هو احتلال أمريكي أمريكي قبل ذلك، فوزير الخارجية الأمريكية يقول ليلة الاتفاق:" إذا لم يخرج المقاتلون من حلب في هذا الاتفاق فإنهم سوف لن يتمكنوا في المستقبل من الخروج إلى ادلب ولا غيرها، وسوف يقتلون فيها، وأن أمريكا تريد خروج المقاتلين من حلب، والذهاب إلى مائدة المفاوضات السياسية"، ويقول أيضاً:" إن أمريكا لا تجد مبرراً قانونياً لمقاتلة بشار الأسد"، أي أن أمريكا تطالب المعارضة السورية بالاستسلام لبشار الأسد والدخول في مفاوضات معه، هذا ما انتهى إليه وزير الخارجية الأمريكية بعد أربع سنوات من رعايته الشخصية للصراع في سوريا على الأقل، فضلاً عما دمره في العراق واليمن وليبيا ولبنان وغيرها، لأن الرؤية الأمريكية الاستراتيجية هي منع الشعب السوري من التحرر من الظلم والاستبداد ، وأنها عملت كل سنوات الحرب في إضعاف الجانب الثوري للشعب السوري وتمكين بشار الأسد وإيران وروسيا لمواصلة القتال في سوريا، ولكن مع منعهم من الانتصار الحاسم لأن الهدف الأمريكي الأول والأخير هو مواصلة الحرب في سوريا إلى سنوات وعقود قادمة، وهو ما تحاول روسيا التخلص منه عبثاً.

 

لذلك ينبغي فهم المعركة في حلب، وما يصور على أنه انتصار حاسم للاحتلال الإيراني في سوريا، كما عبر عن ذلك الرئيس الإيراني حسن روحاني هذا اليوم حيث أرسل برقية تهنئة لبشار الأسد بالانتصار في حلب، فقتله للمسلمين السوريين وغيرهم يعتبره الرئيس الإيراني الفارسي انتصار ، وهذه شهادة تاريخية على دور إيران في الحرب الصليبية المعاصرة على الأمة الإسلامية، ولا يمكن لإيران أن تدعي أن هذه الحرب على أمريكا هذه المرة، بدليل مواقف وزير الخارجية الأمريكي الصريحة وأمام كل العالم من هذا الاتفاق وإصراره على خروج المقاتلين من حلب وتصريحاته في حماية أمريكا لبشار الأسد، ومطالبته للمقاتلين السوريين الحلبيين بالاستسلام والخروج وإلقاء السلاح، فأمريكا شريكة في هذه الحرب على الأمة الإسلامية، لأن من مصلحتها تأخير صحوة هذه الأمة ونهضتها ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، ولذلك تتعاون أمريكا مع كل الدول التي تشارك الرؤية في بلاد العرب والمسلمين بضرورة منعهم من النهضة والتحرير والتقدم، بما فيها إيران أولاً وروسيا ثانياً، وإسرائيل ثالثاً، وأوروبا رابعاً، والصين خامساً، وإلا فما الذي يدفع الصين لاستخدام حق النقض الفيتو في مجلس الأمن ضد ثورة الشعب السوري.

 

على هذا الأساس ينبغي فهم معركة حلب مهما كانت نتائجها على أنها جولة من الجولات، أو يوماً من الأيام التي يداولها الله تعالى بين الناس، فما يجرى في العراق، وما يجرى في مصر ، وما يجري في ليبيا واليمن وفلسطين وغيرها هي جولات معارك على مستقبل هذه الأمة، ويكفي هذه الأمة انتصاراً في هذه المرحلة أن فيها من يقاتل ضد الحملات الصليبية بشجاعة وقوة وعزم لا يلين، ويكفيها انتصاراً أن الأمة قد عرفت حقيقة إيران الفارسية الخامنئية الشيعية، بأنها ضد الإسلام والمسلمين، وأنها استغلت أول نقطة ضعف في الأمة لتنقض عليها وتسفك دماءها وتقتل شبابها وتدمر بلادها وتسلب أراضيها، وأنها كاذبها أو ضالة ومضللة في حملها لما تسميه ثورة إسلامية، فلو كانت صادقة ما فعلت بالعرب والمسلمين هذا القتل والذبح والدمار، الذي لم تجرؤ عليه الحروب الصليبية السابقة، بل لولا العناد الروسي على تنفيذ الاتفاق في إخراج المقاتلين من حلب لأصرت إيران على ذبح رجالهم وشبابهم وسبي نسائهم وسلب ممتلاكاتهم، بل هي ستفعل كل ذلك حتى مع التزامها بالخضوع للأوامر الروسية لتنفيذ الاتفاق.

 

أما الموقف التركي فقد تلخص في كلمة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام تجمع شعبي في تركيا، بأنه:" لن يألو جهداً في إنقاذ حياة شخص واحد يمكنه إنقاذه من أهالي حلب المحاصرة"، فقدرات تركيا محدودة أمام الحرب الصليبية الروسية الإيرانية الأمريكية، ومع ذلك فهي تعمل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بينما غلاة الشعية الإيرانيين والعرب يعملون ما يمكن عمله لقتل المسلمين في حلب ظلماً وانتقاماً وإجراماً وسلباً ونهباً وسبياً، وتلك الأيام نداولها بين الناس، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، والعاقبة للمتقين.

 

15/12/2016 

 

                                                                                       عمران نزال الحسني

المصدر: الشام اليوم
التعليقات

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر فقط عن آراء اصحابها فقط ولا يتحمل موقع الشام اليوم اي مسؤولية عنها ولا يتبناها بالضرورة
مشاركة وتعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
تبقى لك 600 حرف
بمشاركتك هذا التعليق فإنك توافق على شروط نشر التعليقات

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut