28 ربيع الأول 1439 هـ الموافق ١٦ كانون الأول ٢٠١٧
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
عيد الفطر 1438

آخر تحديث: 13:12 مساء الأحد, 19 ربيع الأول 1438 هـ الموافق 2016-12-18 13:12:17

من أين نؤتى ؟ (6) اكتشاف علمي يحدد الخلل (1)

13:11 مساء الأحد, 19 ربيع الأول 1438 هـ الموافق 2016-12-18 13:11:32

د . رياض العيسى
أعتقد أنه إذا زادت حسناتي على سيئاتي في يوم الحساب، فإن الله سيعاقبني في جهنم على ذنوبي ثم يدخلني الجنة، إذا لم تكن تعتقد بما ورد في العبارة السابقة فلا تقلق فأنت تؤمن بما تقرّره وتتفق عليه جميع الفرق الإسلامية، أما إذا كنت تعتقد به، فأنت تؤمن بما يؤمن به 700 مليون مسلم تقريباً !!! نعم ... ما يقارب 700 مليون مسلم يؤمنون بعقيدة حول الثواب والعقاب في الآخرة لا أصل لها في الكتاب والسنة، ولم تقل بها أي من الفرق الإسلامية !!!  هذا ما توصلت له حديثاً دراسة علمية أجراها الباحث رياض العيسى (كاتب المقال) من معهد الدراسات الاجتماعية في جامعة بوترا الماليزية بإشراف الدكتور الأمريكي المسلم ستيفن كراوس.

النتائج الصادمة التي وصلت إليها الدراسة من الممكن للقارئ الكريم الوصول إليها بغاية السهولة ! فما عليك إلا أن تبدأ بسؤال من حولك من أقارب وأصدقاء وزملاء عمل هذا السؤال : في يوم الحساب إذا زادت حسنات المسلم على سيئاته فهل سيعذبه الله  في جهنم قبل أن يدخله الجنة؟ وسيتعجب القارئ من الإجابات التي سيسمعها !

قصة البدايات : العلم بين النهضة والموت
بعد حرب الخليج وفاجعة الانقسام والهزيمة التي حلت بالأمة، ذهبت أبحث في علة الهزيمة والانقسام، فوجدت حينها تنظيرات فكرية شتى تتعاطى مع هذا الأمر، يعود أصول بعضها إلى أواخر الدولة العثمانية، وبعضها حديث يقدمه مفكرون وفلاسفة معاصرون، واختلفت الأصول الفكرية التي تنطلق منها هذه التنظيرات، فمنها الإسلامي ومنها القومي، ومنها الماركسي، كما اختلفت أيضاً التنظيرات داخل المدرسة الفكرية الواحدة، فالمدرسة الإسلامية تشعبت إلى عشرات الطروحات، وكذلك المدارس الأخرى، إلا أن كل هذه التنظيرات اشتركت في قاسم واحد، وهو غياب البحث العلمي التجريبي ! فلقد خلت أو كادت تخلو جميع التنظيرات السابقة من المعطيات التجريبية المستنبطة وفق المنهجيات العلمية المتبعة في العلوم النفسية والاجتماعية المعاصرة.

ولسدّ هذه الثغرة في مباحث النهضة كان لا بد من السعي لوضع توصيف علمي منهجي لعلل الهزيمة والانقسام التي تعاني منها الأمة. شكّل كتاب المفكر الفلسطيني (هشام شرابي): مقدمة في دراسة المجتمع العربي نقطة الانطلاق، فالكاتب فجعته هزيمة العرب في حرب أكتوبر! فعاد إلى وطنه العربي من مهجره ليدرس عقول المهزومين ! والخلاصة التي توصل لها الشرابي أن ثمة أفكار تؤمن بها غالبية الجماهير العربية تصيبها بالوهن والانقسام، ولكن ما أهم تلك الأفكار؟ وكيف يمكن تحديدها بشكل علمي دقيق؟ ومن أين جاءت؟ وكيف تولَّدت؟ و كيف انتشرت؟ وكيف يمكن إصلاحها والحد من آثارها السلبية؟ كل تلك الأسئلة بقيت تلح دون إجابة واضحة حتى جاء اللقاء الأول مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تكالب الأمم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "توشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا" ،فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ؟ قال : "بَلْ أَنتُمْ يَومَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ المَهَابَةَ مِنكُمْ، وَلَيَقذِفَنَّ اللهُ فِي قُلُوبِكُمُ الوَهَنَ" ، فقال قائل : يارسول الله وما الوهن؟قال : "حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوتِ".

يصور الحديث الشريف الواقع المهزوم الذي نعيش كأنه آلة تصوير حديثة استطاعت أن تلتقط صورة بانورامية للواقع المعاصر الذي نعيش، تداعي الأعداء على الأمة وتمزيقها، ولم يكتف الحديث الشريف بتصوير الواقع الظاهر، ولكنه كالأشعة السينية يصور أيضاً العلل الكامنة تحت الهزيمة الظاهرة. فعلة الهزيمة هي الغثائية المجتمعية، وعلة الغثائية هي الوهن، أما علة الوهن فهي حب الدنيا وكراهية الموت.

إلا أنَّ الحديث الشريف يثير مجموعة من الأسئلة : فهل نحن الأمة الوحيدة التي تحب الحياة وتكره الموت ؟ لماذا يؤدي حب الدنيا وكراهية الموت إلى هزيمتنا ولا يؤدي إلى هزيمة أعدائنا ؟ هل نحن نحب الحياة أكثر من أعدائنا ؟ وهل نكره الموت أكثر مما يكرهونه ؟ وإذا كانت الإجابة بالإيجاب فلماذا؟ لماذا يكره العرب المسلمون الموت أكثر من أعدائهم ؟ وكيف يمكن أن نستخدم العلم التجريبي الاجتماعي المعاصر في الإجابة عن تلك الأسئلة ؟ المقال القادم من هذه السلسلة يستعرض قصة الإجابة عن هذه الأسئلة.
 
المصدر: الشام اليوم
التعليقات

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر فقط عن آراء اصحابها فقط ولا يتحمل موقع الشام اليوم اي مسؤولية عنها ولا يتبناها بالضرورة
مشاركة وتعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
تبقى لك 600 حرف
بمشاركتك هذا التعليق فإنك توافق على شروط نشر التعليقات

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut