28 رمضان 1438 هـ الموافق ٢٣ حزيران ٢٠١٧
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
هيدر

الرسول يربي أصحابه على الحب

10:47 صباحاً الخميس, 25 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-30 10:47:55

إن الذي أتى بهذه الإرادة الفولاذية إنما كانت وليدة حب هذا الشاب لله ورسوله.. ذلك الحب الذي جعله يتحمل الماء البارد ويترك فراشه الدافئ للقاء حبيبه وهو المولى عز وجل، يلقاه في الصلاة. ما أحوجنا -نحن الآباء والمربين- إلى قبسات من نور النبوة، لنهتدي بها في تربية أولادنا وبناتنا على الحب، في زمن قلَّ فيه الحب، واختلت فيه القيم، واضطربت الأخلاق، وصال الناس وجالوا في مواطن الوحل، وهم يحسبون أنهم على جادة الحضارة والتمدّن والرقي، وهم في الواقع يهبطون إلى أسفل مدارك السلوك!

تابع القراءة>>

التميز الإداري والمهاري في حياة الرسول

10:43 صباحاً الثلاثاء, 23 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-28 10:43:33

من سنن الله عز وجل أنَّ تَقَدم المجتمعات أصبح رهنًا بأن يسودها مناخ صحي يتمثل في تجديد دماء أبنائها، وتوريث خبراتهم وانتقالها من جيل إلى جيل، ومن ثَمَّ توافق هذه الأجيال وعدم صراعها، فكل جيل فيها يتفهم أدوار الأجيال الأخرى، ويستفيد منها، ويحسن الإصغاء إليها.

تابع القراءة>>

حلاوة الحب المدهش

10:30 صباحاً الأحد, 21 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-26 10:30:06

هل تعرف الحب؟ ماذا يعني بالنسبة لك؟ هل ذقت حلاوة الحب المدهش؟! قد تسألني عزيزي القارئ: وهل الحب رحيق أو شراب يُشرب؟ هل هو طعام يؤكل حتى أذوق حلاوته؟! إن من الحب ما يدهش العقل، وتحار فيه الألباب،

تابع القراءة>>

هدي النبي في العشر الأواخر من رمضان

11:04 صباحاً الخميس, 18 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-23 11:04:12

كان النبي يجتهد في العشر الأواخر من رمضان، ما لا يجتهد في غيرها. ومن ذلك أنه كان يعتكف فيها ويتحرى ليلة القدر خلالها. وفي الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي "كان إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد مئزره". وزاد مسلم: "وجَدّ وشدّ مئزره".

تابع القراءة>>

هدي النبي في قراءة القرآن

10:46 صباحاً الثلاثاء, 16 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-21 10:46:45

كان له حزبٌ يقرؤه ولا يُخِلُّ به. وكانت قراءتُه تَرْتِيلاً، لا هذًّا ولا عَجِلَة، بل قراءةً مُفَسَّرةً حرفًا حرفًا.

تابع القراءة>>

عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم العسكرية

10:27 صباحاً الأحد, 14 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-19 10:27:13

الملاحظ في شهادة الغربيين أنهم كثيرًا ما يركِّزون على أزماتهم الاجتماعية والنفسية ومشاكل الحضارة الغربية؛ لذلك لجئوا إلى سيرة "نبي الإسلام" للبحث عن حلول لمعاناتهم، وإنقاذ مجتمعاتهم من الضياع والانهيار. وبالفعل فقد وجدوا أن الإسلام وحده هو القادر على حل معضلات حضارتهم، واكتشفوا أن الخروج من مشاكلهم المستعصية يكمن في قوانين الإسلام وشريعته العالمية، وأيقنوا أن سيرة محمد وأقواله وأفعاله هي الملاذ الآمِن، وشاطئ النجاة، ومرفأ السلامة.

تابع القراءة>>

هدي الرسول في الصوم

14:22 مساء الخميس, 11 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-16 14:22:48

أ- هدي الرسول في صوم رمضان: 1- كان من هديه أنه لا يَدْخُلُ في صوم رمضان إلا بِرُؤيةٍ مُحَقَّقةٍ, أو بشهادةِ شاهدٍ, فَإِنْ لم يَكُنْ رُؤْيةٌ ولا شهادةٌ أكملَ عِدَّةَ شعبان ثلاثينَ. 2- وكان إِذَا حالَ ليلةَ الثلاثين دُونَ مَنْظَرِهِ سحابٌ أكملَ شعبانَ ثلاثينَ, ولم يكن يصوم يوم الإغمام, ولا أَمَرَ به. 3- وكان مِنْ هَدْيِهِ الخروج مِنْهُ بشهادةِ اثنينِ. 4- وكان إِذَا شَهِدَ شَاهِدانِ برؤيَتِه بعد خروج وَقْتِ العيد أَفْطَرَ وَأَمَرَهُم بالفطرِ, وصَلَّى العيد بعد الغَد في وَقْتِها. 5- وكان يُعَجِّل الفطر, ويحثُّ عليه, ويَتَسَحَّرُ ويحُثُّ عليه, ويؤخِّرُه ويُرَغِّبُ في تأخِيره. 6- وكان يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ, وكانَ فِطْرُه على رُطَبَاتٍ إِنْ وَجَدَها, فَإِنْ لَمْ يَجِدْها, فَعَلَى تَمَرَاتٍ, فَإِنْ لَمْ يجد فَعَلَى حَسَواتٍ مِنْ ماءٍ. 7- وكانَ يَقُولُ إِذَا أَفْطَرَ: "ذَهَبَ الظَّمَأُ, وابْتَلَّتِ العُرُوقُ, وثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى"[2]. 8- وكان مِنْ هَدْيه في شهر رمضان الإكثارُ من أنواعِ العبادةِ, وكانَ جبريلُ يُدَارِسُه القرآن في رمضانَ. 9- وكان يُكْثرُ فيه مِنَ الصَّدَقَةِ والإحسانِ وتِلاوَةِ القرآنِ والصَّلاةِ والذِّكْرِ والاعْتِكَافِ. 10 – وكان يَخُصُّه مِنَ العباداتِ بما لا يَخُصُّ به غَيْرَه, حَتَّى إنه ليُواصل فيه أَحْيَانًا, وكان ينهي أصحابَه عن الوِصَال, وَأَذِنَ فيه إلى السَّحَرِ. ب- هدي الرسول في ما يحظر وما يباح في الصوم: 1- نَهى الصائمَ عن الرَّفَثِ والصَّخَبِ والسِّبَابِ, وجوابِ السِّبَابِ, وأَمَره أنْ يقولَ لِمَنْ سابَّه: إِنِّي صَائمٌ. 2- وسافَرَ في رَمَضَان فَصَامَ وَأَفْطَرَ, وَخَيَّر أَصْحَابَه بين الأمرين. 3- وكان يأمُرهم بالفِطْرِ إِذَا دَنَوا مِنَ العَدُوِّ. 4- ولم يَكُنْ مِنْ هَدْيِهِ تقديرُ المسافةِ التي يُفْطِرُ فيها الصائمُ بِحَدٍّ. 5- وكان الصحابةُ حِينَ يُنْشِئُون السَّفَرَ يُفْطِرُون مِنْ غَيْرِ اعتبارِ مجاوزةِ البيوتِ, ويخبرونَ أَنَّ ذلك هَدْيُهُ وسُنته . 6- وكان يُدْرِكُهُ الفجرُ وهو جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ, فيغتسلُ بَعْدَ الفجرِ ويصومُ. 7- وكان يُقَبِّلُ بعضَ أزواجِهِ وهو صائمٌ في رمضانَ. 8 – وكان يستاكُ وهو صائمٌ, ويتمضمضُ ويستنشقُ وهو صائمٌ, وكان يَصُبُّ على رأسِهِ الماءَ وهو صائمٌ. 9 – وكانَ مِنْ هَدْيِه إسقاطُ القضاءِ عَمَّن أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا. 10 – وَرَخَّصَ للمريضِ والمسافرِ أَنْ يَفْطُرا وَيَقْضِيا, والحامل والمرضع إِذَا خَافَتا عَلَى أَنْفُسِهمَا كذلك. ج- هدي الرسول في صوم التطوع: 1- كان هديه فيه أكملَ الهدي, وأعظمَ تحصيلٍ للمقصودِ وأسهلَه على النفوسِ، فكان يصومُ حتى يُقَالَ: لا يُفْطِرُ, وَيُفْطِرُ حَتَّى يُقَال: لا يَصُومُ. وما استكمل صيامَ شهرٍ غَيْرَ رمضانَ, وما كان يصومُ في شهرٍ أكثرَ مما كان يصومُ في شعبان, ولم يَكُنْ يخرُجُ عن شهرٍ حتى يَصُومَ منه. 2- وكان مِنْ هديه كَرَاهِيَةُ تخصيصِ يَوْمِ الجُمُعَةِ بالصَّومِ, وكان يَتَحرَّى صِيَامَ الاثنينِ والخميسِ. 3- وكان لا يُفْطِرُ أَيَّامَ البِيضِ في حَضَرٍ ولا سَفَرٍ، وكان يَحُضُّ على صيامِها. 4- وكان يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثلاثةَ أيامٍ. 5- وقال في ستة شوال: "صِيَامُهَا مَعَ رَمَضَانَ يَعْدِلُ صِيَامَ الدَّهْرِ"[3]. وكان يَتَحَرَّى صومَ يومِ عاشوراء على سائرِ الأيامِ, وأخبر أن صومه يكفر السنة الماضية[4]. 6- وقال في يوم عرفة: "صَيَامُه يُكَفِّرُ السَّنَةَ الماضية والبَاقِيَةَ"[5]، وكان مِنْ هَدْيِهِ إفطارُ يومِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ. 7 – ولم يَكُنْ مِنْ هديه صيامُ الدهر, بل قال: "مَنْ صامَ الدَّهْرَ لا صَامَ وَلاَ أَفْطَرَ"[6]. 8 – وكان أحيانًا ينوي صَوْمَ التَّطوعِ ثم يُفْطِر, وكانَ يدْخُلُ عَلَى أَهْلِهِ فيقول: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ؟" فإن قالوا: لا, قال: "إِنِّي إِذًا صائِمٌ"[7]. 9 – وقال: "إِذَا دُعِي أَحَدُكم إلى طَعَامٍ وَهُوَ صائِمٌ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ"[8]. د- هدي الرسول في الاعتكاف[9]: 1- كانَ يَعْتكِفُ العشر الأواخر من رمضان حَتَّى توفاه الله عزَّ وجلَّ, وتَرَكَهُ مَرَّةً فَقَضَاهُ في شوالَ. 2- واعْتَكَفَ مَرةً في العَشْرِ الأُول، ثم الأَوْسَطِ, ثم العَشْرِ الأواخِرِ يلتمسُ ليلة القدر, ثم تَبَيَّنَ له أَنَّهَا في العَشْرِ الأَوَاخِرِ, فَدَاومَ عَلَى الاعتكافِ حَتَّى لَحِقَ بَرَبِّه عَزَّ وجلَّ. 3- ولم يَفْعَلْهُ إِلاَّ مَعَ الصَّومِ. 4- وكان يَأْمُرُ بخباءٍ فيُضْرَبُ لَه في المسجدِ يَخْلُو فيه. 5- وكانَ إِذَا أَرَادَ الاعتكافَ صَلَّى الفجرَ ثُمَّ دَخَلَهُ. 6- وكان إذا اعْتَكَفَ طُرِح له فِرَاشُه وَسَرِيرُه في مُعْتَكَفِهِ, وكانَ يَدْخُلُ قُبَّتَهُ وَحْدَهُ. 7- وكان لا يدخلُ بَيْتَه إِلاَّ لحاجةِ الإنسانِ. 8- وكان يُخرج رأسَه إلى بيتِ عائشةَ فَتُرَجِّلُه وهي حائضٌ. 9- وكان بعضُ أزواجِه تزورُه وهو مُعتكِفٌ, فإذا قَامتْ تَذْهَبُ قَامَ مَعَها يَقْلِبُها[10] وكانَ ذَلِكَ لَيْلاً. 10 – ولم يَكُنْ يُبَاشِرُ امرأةً مِنْ نِسَائِه وهو مُعْتكِفٌ لا بِقُبْلَةٍ ولا غَيْرِها. 11- وكان يَعْتكِفُ كُلَّ سنةٍ عشرةَ أيامٍ, فَلَمَّا كانَ العامُ الذي قُبِضَ فيه اعتكفَ عِشْرِينَ يَوْمًا.

تابع القراءة>>

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان

13:15 مساء الأربعاء, 10 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-15 13:15:02

لم يكن حال النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان كحاله في غيره من الشهور، فقد كان برنامجه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان مليئًا بالطاعات والقربات؛ وذلك لعلمه بما لهذه الأيام والليالي من فضيلة خصّها الله بها وميزها عن سائر أيام العام، والنبي صلى الله عليه وسلم وإن كان قد غُفر له ما تقدم من ذنبه، إلا أنه أشد الأمة اجتهادًا في عبادة ربه وقيامه بحقه. وسنقف في هذه السطور مع شيء من هدي النبي -عليه الصلاة والسلام- في شهر رمضان المبارك؛ حتى يكون دافعًا للهمم ومحفزًا للعزائم أن تقتدي بنبيها، وتلتمس هديه. فقد كان صلى الله عليه وسلم يكثر في هذا الشهر من أنواع العبادات، فكان جبريل يدارسه القرآن في رمضان، وكان -عليه الصلاة والسلام- إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن، والصلاة والذكر والاعتكاف. وكان يخصُّ رمضان من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور، حتى إنه ربما واصل الصيام يومين أو ثلاثة ليتفرغ للعبادة، وينهى أصحابه عن الوصال، فيقولون له: إنك تواصل، فيقول: «إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني» (أخرجاه في الصحيحين). وكان عليه الصلاة والسلام يحث على السحور، وصحّ عنه أنه قال: «تسحروا؛ فإنّ في السحور بركة» (متفق عليه). وكان من هديه تعجيل الفطر وتأخير السحور، فأما الفطر فقد ثبت عنه من قوله ومن فعله أنه كان يعجِّل الإفطار بعد غروب الشمس وقبل أن يصلي المغرب، وكان يقول: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» كما في الصحيح. وكان يفطر على رطبات، فإن لم يجد فتمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء. وأما السحور فكان يؤخره حتى ما يكون بين سحوره وبين صلاة الفجر إلا وقت يسير، قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية. وكان يدعو عند فطره بخيري الدنيا والآخرة. وكان صلى الله عليه وسلم يقبِّل أزواجه وهو صائم، ولا يمتنع من مباشرتهن من غير جماع، وربما جامع أهله بالليل فأدركه الفجر وهو جنب، فيغتسل ويصوم ذلك اليوم. وكان صلى الله عليه وسلم لا يدع الجهاد في رمضان، بل إن المعارك الكبرى قادها صلى الله عليه وسلم في رمضان، ومنها بدر وفتح مكة حتى سمي رمضان شهر الجهاد. وكان يصوم في سفره تارة، ويفطر أخرى، وربما خيَّر أصحابه بين الأمرين، وكان يأمرهم بالفطر إذا دنوا من عدوهم؛ ليتقووا على قتاله. وفي صحيح مسلم عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: كنا في سفر في يوم شديد الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة، وخرج عام الفتح إلى مكة في شهر رمضان، فصام حتى بلغ كُراع الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه، ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام. فقال: «أولئك العصاة، أولئك العصاة» (رواه مسلم). وكان صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل؛ ليجتمع قلبه على ربه عز وجل، وليتفرغ لذكره ومناجاته، وفي العام الذي قُبض فيه صلى الله عليه وسلم اعتكف عشرين يومًا. وكان إذا دخل العشر الأواخر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره، مجتهدًا ومثابرًا على العبادة والذكر. هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وتلك هي طريقته وسنته، فما أحوجنا -أخي الصائم- إلى الاقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم والتأسي به في عبادته وتقربه، والعبد وإن لم يبلغ مبلغه، فليقارب وليسدد، وليعلم أن النجاة في اتباعه والسير على طريقه.

تابع القراءة>>

يعيش هذا الغلام قرنا

09:19 صباحاً الأثنين, 08 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-13 09:19:20

من كريم أخلاق نبينا صلى الله عليه وسلم، وجميل عشرته، وحسن هديه وشمائله، أنه كان يعيش مع أصحابه أفراحهم وأحزانهم، وآلامهم وآمالهم، ويقبل دعوتهم، ويهتم بالعطف على أولادهم، ويدعو لهم بالخير.

تابع القراءة>>

زهد رسول الله صلى الله عليه و سلم

14:58 مساء السبت, 06 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-11 14:58:20

تُعَدُّ حياة رسول الله من أنصع الأدِلَّة على نُبُوَّتِه؛ لما تَتَّصف به من نقاء ووضوح، ولا يكون ذلك إلاَّ لنبي مُرْسَل من ربِّه، لا يُمَثِّلُ نفسه، وإنما يُمَثِّل الإرادة العليا؛ مصداقًا لقوله تبارك وتعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم: 3-5]. فانظروا إلى الرسول العابد الذي لا يفتر عن ذكر ربِّه في ليله ونهاره، والأمي الذي علَّمه شديد القوى، والحريص على أُمَّته من عذاب رب العالمين، والزاهد في الدنيا رغم أنها أتته راغبة، وانظروا أيضًا إلى عصمة الله له وإلى نقاء حياته؛ ستدركون عندها أن محمدًا رسول من رب العالمين؛ فهذه الحياةُ النقية لا يمكن أن يكون صاحبها دَعِيًّا، ولا يمكن أن يكون دجالاً، كما لا يمكن أن يكون طالب مُلْكٍ، ولا يمكن أن يكون رجل دُنْيَا. وفي المقالات التالية نُقَدِّمُ بعضًا من جوانب حياته، والتي تَدُلُّ دلالةً واضحةً على صِدْقِ نُبُوَّة رسول اللهِ . زهد رسول اللهنظرة الإسلام للحياة الدنيا إن نظرة الإسلام للحياة الدنيا نظرة فريدة؛ لأنها تخلق إنسانًا متوازنًا يُدرك أن الحياة الدنيا مهما طالت فهي قصيرة، وأن الآخرة هي خير وأبقى؛ لذلك قال تعالى عن الدنيا: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185]. كما وضع القرآن الكريم المعيار الحقيقي أمام الإنسان عند تطلُّعه للدنيا: {وَإِنَّ الدَّارَ الآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64]. فالدنيا في المنظور الإسلامي ما هي إلاَّ مزرعة الآخرة، وهي كذلك مجرَّد طريق يعبر عليه الإنسان لوِجْهَته الحقيقيَّة، وهو ما قاله رسول الله : "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ"[1]. وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُويُعَلِّم رسول الله أُمَّته حقيقة العَلاقة بين الدنيا والآخرة، وأن الآخرة أكرم وأفضل عند الله، فيقول رسول الله : "وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ -وَأَشَارَ يَحْيَى[2] بِالسَّبَّابَةِ- فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ"[3]. صور من زهد رسول الله ومن عظمة رسول الله أن حياته كانت نموذجًا عمليًّا لهذه النظرة الربَّانيَّة للدنيا، وهذه صور ونماذج من زهد رسول الله ، فقد وصف عمر بن الخطاب بيت وحال رسول الله بقوله:... فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على رُمَال حصير[4]، ليس بينه وبينه فراش، قد أَثَّرَ الرمالُ بجنبه، مُتَّكِئًا على وسادة من أَدَم حشوها ليف... ثم رفعتُ بصري في بيته، فوالله ما رأيت فيه شيئًا يَرُدُّ البصر غير أَهَبَة[5] ثلاثة، فقلتُ: ادعُ الله فليوسِّع على أُمَّتِك؛ فإن فارس والروم وُسِّعَ عليهم، وأُعْطُوا الدنيا، وهم لا يعبدون الله. وكان متَّكِئًا، فقال: "أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَابْنَ الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"[6]. ولقد أشفق أصحاب رسول الله –رضي الله عنهم- عليه عندما وجدوا الحصير قد أثَّر في بدنه؛ فعن عبد الله بن مسعود قال: اضطجع النبي على حصير، فأثَّر في جلده، فقلتُ: بأبي وأمي يا رسول الله، لو كنتَ آذنتنا ففرشنا لك عليه شيئًا يقيك منه. فقال رسول الله : "مَا أَنَا وَالدُّنْيَا، إِنَّمَا أَنَا وَالدُّنْيَا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا"[7]. وهذا رسول الله -وهو القائد العامُّ لجموع المسلمين في الجزيرة العربيَّة، ومع ما فتح الله عليه من الفتوح- مستمسِّكًا بحياة الزهد، مبتعدًا عن الزعامة المتصنَّعة، متواضعًا في مأكله ومشربه، وقد لا يجد هذا المأكل في كثير من الأحيان، فقد خطب النعمان بن بَشِير ، فقال: ذَكَر عُمَرُ ما أصاب الناس من الدنيا، فقال: "لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يَظلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي[8] مَا يَجِدُ دَقَلاً[9] يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ"[10]. وكثيرًا ما كان يلتوي رسول الله من الجوع طيلة حياته!! ومن هذه المواقف ما ذكره أبو هريرة بقوله: خرج رسول الله ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: "مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟" قالا: الجوع يا رسول الله. قال: "وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومَا". فقامَا معه: فأتى رجلاً من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلمَّا رأته المرأة قالت: مرحبًا وأهلاً. فقال لها رسول الله : "أَيْنَ فُلانٌ؟" قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء. إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافًا منِّي. قال: فانطلق فجاءهم بعِذْق[11] فيه بُسْر وتمر ورُطب. فقال: كُلُوا من هذه. وأخذ المدية[12]، فقال له رسول الله : "إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ". فذبح لهم، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العِذْق، وشربوا، فلمَّا أن شبعوا وَرَوُوا، قال رسول الله لأبي بكر وعمر: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ"[13]. لقد كان زهد رسول الله في حقيقته علامة من علامات نبوَّته، ودليلاً على صدق بعثته، فقد تؤثِّر الدنيا في أحدنا فتغيِّره، فيصبح عندها موضع انتقاد الجميع، ولكن رسول الله ظلَّ على عهده بالزهد، مصاحبًا له، ومقترنًا به إلى موته، وهو ما تُقرِّره أمُّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- بقولها: "مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ"[14]. ولمَّا جاءته الدنيا بما تشتهي كل نفس زهد فيها غاية الزهد، فها هو ذا يوم حُنين تهون عليه الدنيا كلها ويعطيها دون تردُّدٍ لأصحابه وللمؤلَّفة قلوبهم، فهي عنده لا تعدل جناح بعوضة، حتى إنه لم يُبقِ منها ما يعوِّض فقر السنين وانقضاء العمر الذي تجاوز الستِّين، ثم يقول للأعراب بعد أن أخذ بعضهم رداءَهُ: "رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي، أَتَخَافُونَ أَلاَ أَقْسِمَ بَيْنَكُمْ مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ كَانَ لَكُمْ عِنْدِي عَدَدَ شَجَرِ تِهَامَةَ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ لا تَجِدُونِي بَخِيلاً..."[15]. نظرة رسول الله للزهد ورغم زهد رسول الله للدنيا إلاَّ أن نظرته للزهد كانت نظرة رائعة؛ لأنها علَّمت الأُمَّة أن تَزْهَدَ دون أن تترك إعمار الأرض، فليس عدم التعلُّق بالدنيا داعيًا إلى خرابها، بل يعمرها المسلم دون أن يتمسك بمتاعها؛ لذلك يقول رسول الله : "إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ"[16]. هذه هي النظرة الإسلاميَّة للدنيا؛ نظرة توازن لا تُغْفِل الدنيا لحساب الآخرة، ولا الآخرة لحساب الدنيا، وهذه هي عظمة الإسلام، وعظمة نبيِّه التي تُثْبِتُ -بما لا يدع مجالاً للشكِّ- صدق نبوَّته، وربانية دعوته. د. راغب السرجاني [1] البخاري عن عبد الله بن عمر: كتاب الرقائق، باب قول النبي : "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ" (6053)، والترمذي (2333)، وابن ماجه (4114)، وأحمد (6156). [2] هو يحيى بن سعيد بن فروخ القطان، من الطبقة الصغرى من التابعين، ثقة ثبت مرضي حجة حافظ، تُوُفِّيَ سنة 198هـ. انظر: المِزِّي: تهذيب الكمال 31/329، وابن حجر: تهذيب التهذيب 11/190- 193. [3] مسلم عن المستورد بن شداد: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة (2858)، وأحمد (18037)، وابن حبان (6265). [4] الرمال: بكسر الراء وضمِّها، ما نُسِجَ، وقيل: المنسوج بالسعف. انظر: ابن حجر العسقلاني: فتح الباري 1/125، وابن منظور: لسان العرب، مادة رمل 11/294. [5] الأهبة: بمعنى الأُهُب والهاء فيه للمبالغة وهو جمع إهاب، وهو الجلد مطلقًا دُبغ أو لم يُدبغ. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة أهب 1/217. [6] البخاري: كتاب المظالم، باب الغرفة والعلية المشرفة في السطوح وغيرها (2336)، ومسلم: كتاب الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء... (1479). [7] ابن ماجه (4109)، والترمذي (2377) وقال: هذا حديث حسن صحيح. [8] يلتوي: أي يتقلَّب ظهرًا لبطنٍ ويمينًا وشمالاً. انظر: السيوطي: شرح سنن ابن ماجه ص306. [9] الدقَل: رديء التمر. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة دقل 11/246. [10] مسلم: كتاب الزهد والرقائق (2978)، والترمذي (2372)، وابن ماجه (4146). [11] الْعِذْق: الغصن من النَّخل. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة عذق 10/238. [12] المدية: السكين والشَّفْرة. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة مدي 15/272. [13] مسلم: كتاب الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه... (2038)، وأبو يعلى (6181). [14] البخاري: كتاب الأطعمة، باب ما كان السلف يدخرون... (5107)، ومسلم: كتاب الزهد والرقائق (2970)، واللفظ له. [15] البخاري: كتاب الخمس، باب ما كان للنبي يعطي المؤلفة قلوبهم (2979)، وابن حبان (4820)، والموطأ برواية يحيى الليثي عن عمرو بن شعيب (977)، واللفظ له. [16] أحمد (13004)، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.

تابع القراءة>>
الذهاب الى

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut