24 جمادى الأولى 1438 هـ الموافق ٢٢ شباط ٢٠١٧
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
القدس عنواني الوحيد

مسلكيات (20) : كأنَّك تَراه

13:00 مساء الأحد, 03 رجب 1437 هـ الموافق 2016-04-10 13:00:35

مَشهدُ العالِم الذي يُلقي محاضرةً في المسجد وأمامَه طالبٌ واحدٌ تكرَّر عدَّةَ مرَّاتٍ في الماضي، دون أن ترصُدَه آلاتُ التصوير، وقدَّر اللهُ لي أن أكونَ شاهدًا وحاضرًا في محاضرةٍ لأحَد أكابر العُلماءِ قبل نحو عشرين سنة ووقعَ ذلك أمامي بالفعل! لم أكن أنو الجلوسَ ولكنّي جلستُ على استحياءٍ حيثُ لم يبقَ إلا أنا وشخصٌ آخر، فلو قامَ الآخرُ بعدَ خروجي فسيبقى الشيخُ يُحاضِرُ في الملائكةِ والجان! لا أريدُ هنا أن أعلّقَ على كلّ دلالاتِ المشهدِ وهي كثيرة: ـ زهدُ طلابِ العلم وضعفُ الهمّةِ في زماننا. ـ الحاجَةُ إلى تجديد الخطاب التدريسي. ـ التقصيرُ في الجانب الإعلانيّ في الحثّ على المحافل التعليمية والدعوية... الخ. لن أتكلَّمَ عن شيءٍ من ذلك بل سألفِتُ الانتباهَ إلى أجمَلِ وأروَعِ ما في المشهد، والذي أبهَرَني حقًا. لقد كنتُ أتوقَّعُ من الشيخ أن يختصرَ كلامَه ويُنهي درسَه على عُجالة، فوجودُ اثنين فقط من المستمعين في مسجدٍ طويلٍ وعريضٍ لا يستحقُّ كثيرًا من البذلِ والجُهد. لقد كانت المفاجأةُ أنَّهُ واصلَ حديثَهُ من بعد المغرب إلى آذان العشاءِ بنَبرَةٍ واحدةٍ وصوتٍ ثابتٍ، وبالتفاعل ذاته الذي نعهدُه منه، بلا تلكّؤ أو تثاقُل، فو الله لكأنَّ أمامَهُ مئاتِ الأشخاص! لقد كان وقعُ الدرس في نفسي بليغًا، لم أنتفع بمادَّةِ المحاضرةِ عُشرَ معشارِ ذلك الدرس التربويّ الذي تركَ بصمتَهُ في وجداني. ما الذي جعلهُ يا ترى يفعلُ ذلك وبدون تكلُّف؟! لو كنتُ مكانه لم أفعلْ قطعاً لأنّي سأشعُرُ بالإهانةِ أن لا يجلس في حلقتي العلمية العشرات، وسأسوّغُ لنفسي أنَّهم لا يُقدّرون العلمَ والعلماءَ ولا يستَحقُّون هذا العلم الذي ينبغي أن يُصانَ عنهم! لقد رأيتُ من المشايخ ممَّن هو دونَ الشيخِ بمراحل يشترطُ نِصاباً من الحضور، مئتي طالبٍ كحدٍّ أدنى لأيَّةِ محاضرةٍ يُدعى إليها، وبلغني عن مُرافِقِ أحدِ هؤلاء المشايخ أنه انسحَبَ من المسجد بالفعل واعتذرَ عن المحاضرةِ لأنَّ المُقدِّمَ -غفرَ اللهُ له- لم يُقدّم الشيخَ بالألقابِ التي تَجبُ في حقّه. مرةً أخرى.. ما الذي جعلَ الشيخَ مُستَمتعًا بالتعليم، ولم يؤثّر في مستوى أدائِه عددُ الحاضرين قلَّ أم كثُر؟! قدَّرَ اللهُ لي أن أكونَ قريبَ عهدٍ بعبارَةٍ للجُنيد حيَّرتني، فكأنَّ هذا الموقفَ العمَليَّ جاءَ ليُبَرهِنَ لي ما لم أستوعِبهُ في النقلِ النَّظَريّ. قال رحمه الله: "إنّي منذُ ثلاثينَ سنَةٍ أخاطبُ اللهَ، والناسُ يظنُّونَ أنّي أخاطِبُهم"! مع أنّي لا أحبُّ الكلامَ المُغرِقَ في التصَوُّفِ والعباراتِ المُشكِلةِ حمَّالَةِ الأوجُهِ، والتي قد تكونُ موضع تُهمَة، غيرَ أنَّ هذه العبارةَ أدهشَتني، ونحَتَتْ في قلبي، فهمتُ منها أنَّ العبدَ إذا بلَغَ رُتبَةَ الإحسانِ فهذا يعني أنَّهُ يعبُدُ اللهَ كأنَّهُ يراه! ومَن كان في حالٍ كأنَّهُ فيه يرَى الخالقَ بعظَمَتهِ وجلالهِ! هل يا تُرى سيكونُ للمخلوقِ حينئذٍ في قلبه موضِعٌ ليلتَفِتَ إليه؟! أدركتُ عندَها أنَّ مَن بلغَ الإحسانَ حقًا قد لا يبصرُ بالفعلِ مَن أمامَهُ، وإن كان ظاهرُهُ كذلك. إنَّهُ مقامُ الفَناءِ عن الخَلقِ وأنَّى لِغِلاظِ الأكبادِ من أمثالي أن يُدرِكَه!

تابع القراءة>>

مسلكيات (17) : التوفيق .. نقد ومدح

12:05 مساء الخميس, 15 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-24 12:05:24

من علامات التوفيق أن تكون قوياً في نقد مواطن ضعفك، ضعيفاً في مدح مواطن قوتك

تابع القراءة>>

مسلكيات (16) : الخطوة الأولى

13:41 مساء الثلاثاء, 13 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-22 13:41:03

التزكية مشروع إصلاحي كبير في عمق النفس البشرية يمتد أثرُه إلى المجتمع بأسره. والإصلاح هو تغيير الأشياء الفاسدة إلى صالحة، وهي عملية هدم وبناء.. ترميم وإنشاء. ومن لا يفكر بالتغيير رجلان. الأول: بلغ منه اليأس والإحباط مبلغًا أيقن معه أنه لا سبيل إلى إصلاح نفسه وتقويم اعوجاجها، ويُقنع نفسه ببعض الموروثات العرفية الفاسدة، كـ(ذنَب الكلب أعوج)، و(الطبع غلب التطبع)، ونحوها. والثاني :من بلغ به غرورُه وعجبه بنفسه مبلغًا أيقن معه أنه لا حاجة له إلى التغيير، فقد بلغ حد الكمال، وخلا من العيوب والنقائص. ولهذا أقول: مبدأ التزكية وأولى درجات سلم التغيير اتهامُ النفس واستشعار النقص وملاحظة العيب، ومن لم يوفق لهذا مخذول، وبينه وبين التزكية بُعد المشرقين.

تابع القراءة>>

مسلكيات (15) : جرعة حاسمة

12:49 مساء الثلاثاء, 06 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-15 12:49:55

دونك أيها السالكُ فيما يلي جرعةً منطقيةً حتميةً في فاعليتها المُغذّية لقوتك العلمية، وهي إحدى ركيزتي مجاهدة النفس على الشهوات. لقد قررنا سالفاً أن الإرادة هي أصل كل حركةٍ فعلاً وتركاً. وغايةُ ما تريده النفس تحصيلُ ما تَلذُّ به في العاجل والآجل، ودفع ما تتألم به في العاجل والآجل. وهذا ما قام عليه مبدأ الشريعة في الترغيب والترهيب. وتقوم تلك الجرعةُ على أساس عرض النفس على معادلةٍ منطقيةٍ لها طرفان، وكل طرفٍ فيه لذّتان وألمان، ثم تُعقد مقارنةٌ بين أطراف المعادلة وتُعاد صياغةُ مراتب إراداتها. فليتأمل العاقل في اللذة التي بين يديه وليقارنها باللذة التي ستفوته في الآخرة بسببها، فإنه سيرى البون بينهما شاسعا، فهو كمن يؤثر خرزةً تافهةً على قصرٍ مَنيفٍ من لؤلؤٍ وذهب. ثم لينظر إلى مقدار ألم مجاهدة نفسه على تركها وليقارنه بألم العقوبة على فعلها، فسيرى البون بينهما شاسعًا كذلك، فهو كمن يؤثر ألم النشر بالمناشير على مسّ الشوكة. ومنطق العقلاء الجازم مع تحصيل اللذة العظمى بتفويت الدنيا، ودرء الألم الأعظم بتحمّل الأدنى. فكيف إذا أضفنا إلى المعادلة مخرجاً جديداً معتبراً ومؤثراً. وهو أن في ترك الحرام لذةً عاجلةً يُجزى بها الطائع قبل الآجلة، وهي لذة الانتصار والغلبة، وحلاوة الطاعة. وأن في فعل الحرام ألماً عاجلاً يعاقب به العاصي قبل العذاب الآجل، وهو ذل الهزيمة والانكسار والفشل، الذي يورث ضيقاً في الصدر، ووحشةً في النفس. تريَّث أيها المبارك عند هيجان داعي الشهوة، واستحضر تلك المعادلة المنطقية للحظة، ولتتهيأ لك تلك الشهوة بصورة الشواء المسموم، وعندئذ حكّم عقلك.

تابع القراءة>>

مسلكيات (14) : ضع القلم

13:31 مساء الثلاثاء, 28 جمادى الأولى 1437 هـ الموافق 2016-03-08 13:31:54

هذهِ الجُملةُ يكرَهُ سماعَها الطالبُ الكسولُ في قاعةِ الامتحانِ عندما ينتهي الوقتُ المُحَدَّدُ لإجرائِه، لأنَّهُ دائمًا وأبدًا غيرُ مُتَهَيّئ لأدائِهِ للظروفِ الصَّعبةِ والخاصَّةِ التي كانَ يمُرُّ بها، فبعضُ الأسئلةُ أخطأَ في جوابِها، وبعضُها لم يُجِبْ عليها أصلًا!! ماذا يصنعُ عند سَحبِ دفترِ الامتحانِ من بين يدَيه، فلا مجالَ لإضافةِ جُملةٍ بل ولا حتى كلمةٍ واحدةٍ، ولا يُجدي الاستِرحامُ، فقد قُضي الأمرُ وفاتَ الأوانُ. كلُّ ما يشعُرُ به في تلك اللحظةِ هو لوعَةُ الندَم وحُرقَةٌ تكادُ تُقَطِّعُ أحشاءَهُ على ما أضاعَ في وقتِ السَّعَة، ويقولُ في نفسِهِ يا ليتَني قدَّمتُ لهذه الساعة. ويَكبُرُ مقتُهُ لنفسِهِ عندما يَرى الطالبَ المُجِدَّ من أقرانِهِ يُقدّمُ دفترَهُ للمراقِبِ وقد ارتسَمَتْ على مُحَيَّاهُ ابتسامةُ الرضا والسرور والشعور بالاطمئنانِ لحُسنِ الأداء، وقد أجابَ على جميعِ الأسئلةِ في وقتٍ مُبَكّرٍ واستَعَدَّ لتسليمِ أوراقِِهِ قبلَ أن يُقالَ له: ضَع القلَم. انتَهَتْ الحِكايَة!!

تابع القراءة>>

مسلكيات (13) : مَقامُ المُوافَقَة

11:01 صباحاً الثلاثاء, 14 جمادى الأولى 1437 هـ الموافق 2016-02-23 11:01:40

على خشَبَةِ مَسرَحِ الحياةِ يجتَمِعُ ثلاثَةٌ مِن ساداتِ التابعينَ وكِبارِ العارفينَ، لِتَنقُلَ لنا فيما بعدُ كتُبُ الرَّقائِقِ ذلكَ الحِوارَ الرَّائِق. الأوَّلُ: كنتُ أكرَهُ مَوْتَ الفُجاءَةِ قَبلَ اليَوم، وأمَّا اليومَ فوَدِدْتُ أنّي ميِّتٌ، لِما أتخَوَّفُ من الفِتنَة. الثاني: لكنّي لا أكرَهُ طولَ البَقاءِ فلعَلّي أُصادِفُ يَومًا أتوبُ فيه وأعمَلُ صالِحًا. فقيلَ للثالث: أيُّ شيءٍ تقولُ أنتَ؟ فقال: أَحَبُّ ذلك إليَّ أَحَبُّهُ إلى الله. للّهِ دَرُّكَ أيُّها الثالثُ فأنتَ واللهِ الأوَّلُ، لأنَّ كلًّا من صاحبَيكَ نَظَرَ إلى مُرادِ نفسِهِ واقتَرَحَ على سَيِّدِهِ واختارَ بَينَ يَدَيهِ، وأنتَ جَعَلتَ مُرادَكَ عينََ مُرادِ سيّدِك، واختيارَكَ عَينَ اختِيارِه. وأنتَ أيُّها المُحِبُّ الآخَر.. هل أدرَكتَ أرقى مَنازِلِ العارفين؟ هيَ أن تَشعُرَ ببَرْدِ اليقيِن يُلامِسُ شِغافَ قلبكَ فيَستَهِلَّ بصِدقِ التَّفويضِ صائِحًا: أريدُ ما يُريـــد.. أريدُ ما يُريـــد.

تابع القراءة>>

مسلكيات (12) : معاداة المعادات

11:38 صباحاً الثلاثاء, 07 جمادى الأولى 1437 هـ الموافق 2016-02-16 11:38:47

الإبداعُ هو أن تأتيَ بجَديدٍ لم تُسبَقْ إليه.. فإن لم تكُن مُبدِعًا فكُن مُتجَدِّدًا، وإن ارتَقَيتَ فكُن مُجدِّدًا، ولن تُجَدِّدَ حتى تتَجدَّدَ. ومِن طبائِعِ النفوسِ حُبُّ الجَديد، كلُّ يومٍ جديدٍ في حياتك هو فرصَةٌ جديدَةٌ لتكونَ إنسانًا جديدًا، لا تُكرِّر نفسَكَ ولا تتَقَمَّصْ غيرَك؛ بل كُن أنتَ ولكن بقوالبكَ المُتَجَدِّدَة، حاوِلْ أن تُجَدِّدَ في كلماتِكَ وعباراتِك، في قِراءاتكَ وكتاباتِك، في طريقَةِ تفكيرِك وأنماطِ سلوكِك، ارتَقِ ولا تقِفْ مُراوحاً في مكانِكَ وأنت ترى كلَّ شيءٍ حولك يتجدَّد، الماءُ إذا جَرى عذُبَ وإذا رَكَدَ فَسَدَ، أجمَلُ الأشياءِ في حياتِكَ ستَعتادُ عليها يومًا ما وتملُّها وتشعُرُ بأنَّك بحاجَةٍ إلى أن تعدوَ عليها. فكما أنَّ النفوسَ جُبِلَتْ على حُبِّ التَّجديدِ فقد جُبِلَتْ كذلك على مُعاداةِ المُعادات.

تابع القراءة>>

مسلكيات (11) : أيامُ حياتِك .. أم حياةُ أيامِك

09:04 صباحاً الأربعاء, 01 جمادى الأولى 1437 هـ الموافق 2016-02-10 09:04:25

ليسَ من سَجَعِ الكُهَّـان، ولا من سَفْسَطَةِ المتشدّقين، ولا من نافلةِ كلام المُتكلّفين، بل من حِكَمِ العارفين اليَقِظين، فأرْعِها كُلَّك. "أيامُ حياتكَ" لا تملِكُها فالأعمارُ والآجالُ عِلمُها عندَ ربّي ولا تَقدِرُ أن تزيدَ فيها شيئًا. أما "حياةُ أيامِكَ" فهنا الشأنُ كلُّه!! أوَ تَظُنُّ أنَّ كلَّ مَن يتَنَفَّسُ حَيٌّ؟! إنَّ اليومَ الذي تحياهُ ويستحِقُّ أن يُسَجَّلَ من أيام حياتك هو يومُ الإضافةِ والإنجاز، يومُ البَصْمَةِ والأثَرِ الإيجابيّ الذي تَكسِبُهُ في ذاتِكَ أو تُكسِبُهُ لغيرك. هو اليومُ الذي تُحلّقُ فيه روحُك وتزدادُ فيه قربًا مِن رَبِّك. ليس المُهِمُّ (كم ستَعيشُ) ولكنَّ المُهمَّ (كيف تعيش) ؟! ستُّ سـنواتٍ فقط من حياةِ سعدٍ في الإسلامِ كانت كفيلةً بأنْ يهتزَّ لموتهِ بعدَها عرشُ الرَّحمن. وكم من الناس مَن عاشَ في الإسلام أضعافَ ما عاشَهُ سعدٌ ولم تهتَزَّ لمَوتِه شعرَةٌ لأحَد ؟! ركِّزْ على الـ"كيف". كيفَ تختارُ لنفسِكَ حياةً كريمَةً في هذه الفانية ؟ وكيف ترسمُ لنفسك خاتمةً سعيدةً تستقبِلُ بها الحياةَ الأبديَّةَ الباقية ؟ تغادرُ الدنيا بجسدكَ دون ذِكرك.. وبظلّكَ دون بَصمَتِكَ وإنجازِك. إنَّها برَكةُ الأيامِ التي يُمكِنُكَ أن تتدخَّلَ في صياغَتها فتُنجِز الكثيرَ من قليل. وإذا سألتَ عن أقصَر الطرُقِ لنَيلِ ذلك فهو السَّهْلُ العسيرُ.. أنْ يطَّلِعَ اللهُ على قلبِكَ فلا يراهُ ينبضُ بسواه، حينئذٍ تتنزَّلُ البرَكاتُ المَلَكوتيَّةُ وتَهِلُّ الفتوحاتُ الربانيَّةُ، وتَنفَرِجُ لك طاقاتُ الأعمالِ التوفيقيةُ. هذه المَعاني انقدَحَتْ في خاطري منذُ أشهُرٍ حينَما قرأتُ حكمةً تقولُ: (لا يُمكِنُكَ أن تمنَحَ حياتَك مَزيدًا من الأيام ولكن يمكِنُكَ أن تمنَحَ أيامَكَ مَزيدًا من الحياة). وتجلَّى أمامَ عيني قولُ الحقّ جَلَّ جلالُه: (أوَمَنْ كان ميتًا فأحييناهُ وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمَنْ مثَلُه في الظُلُمات ليس بخارجٍ منها؟!).

تابع القراءة>>

مسلكيات (10) : أقسام الجمال

10:57 صباحاً الخميس, 18 ربيع الثاني 1437 هـ الموافق 2016-01-28 10:57:07

عندما تنقلبُ معاييرُ التقييم للأشخاصِ يكونُ الحكمُ على جمالِ شخصٍ ما من خلالِ طولِ قامتهِ ولونِ بشَرَتِهِ وقَسَماتِ وجهِه… إلخ. وهذه هي صورةُ الظاهِرِ التي لا يَدَ له في تشكيلِها، فلا يستحقُّ المدحَ على حُسنِها ولا الذمَّ على قُبحِها، إنَّما يستحقُّ المدحَ على صورتِهِ الباطنةِ التي هي جمالُ التقوى والعِفَّةِ وطهارَةِ النفسِ وسلامةِ القلبِ والتي سعى في بنائِها وتكميلها، والتي يُسمَّى انعكاسُها على الظاهِرِ بحُسنِ الخُلُق، وضدُّها يُسمَّى بسوءِ الخُلُق. والناسُ في هذه القِسمَةِ أربَعَةُ أصناف: الأول: جمعَ بين جمالِ الباطِنِ والظاهرِ، وهذا أكملُ الأربعة، ومثالُهُ جميعُ الأنبياءِ وفي مُقدّمَتهِم نبيُّنا محمَّدٌ ونبيُّ اللهِ يوسُفُ عليهم جميعًا صلواتُ اللهِ وسلامُه. الثاني: مَن جمَعَ بينَ قُبحِ الباطِنِ والظاهِرِ، فهو ظلماتٌ بعضُها فوقَ بعض، وهو شرُّ الأربَعَة، وأظهَرُ مثالٍ عليه الأعورُ الدجَّال. الثالثُ: مَن كان جميلَ الباطنِ قبيحَ الظاهِرِ، وهذا لا يضرُّهُ صورتُهُ الظاهرةُ لفيوضاتِ روحِهِ الراقيةِ على ظاهرِهِ ومَحوِها، فلا يكادُ الناظِرُ يلمَحُها، وقد كانَ عطاءُ بنُ أبي رَباحٍ أسودَ اللونِ أعوَرَ العينِ أفطَسَ الأنفِ أعرجَ أشَلَّ، وكانَ سيّداً من ساداتِ مكَّةَ وفقهائها الكبار، وكان مَوئلًا للعُلماءِ يهابُهُ الملوكُ ويخطِبونَ ودَّه. ويقابلُهُ الرابعُ وهو مَن جمَّلَ اللهُ صورتَهُ الظاهِرَةَ وقَبَّحَ هو صورتَهُ الباطِنةَ بسوءِ خُلُقِهِ، وقد يكونُ جمالُ صورتِهِ الظاهرَةِ أحدَ أسبابِ فسادِ صورَتِهِ الباطِنَة، ويكفيكَ مثلاً له أبو لهَبٍ الذي لُقِّبَ بذلك لشدَّةِ وضاءَةِ وجههِ الأبيَضِ المُشرَبِ بالحُمرَةٍ!! ما أغنى عنهُ مالُهُ ولا جمالُهُ شيئًا فهو البغيضُ المَقيت. وأسوقُ لكَ قاعدةً بديعَةً في حُكمِ الثالثِ والرابعِ وهُما مُتعاكِسان: "جمالُ الباطنِ يَمحو قُبحَ الظاهِرِ وأثَرَه، وقُبحُ الباطِنِ يمحو جمالَ الظاهرِ وأثَرَه". فعادَ الأمرُ إلى صورةِ الباطِنِ حُسنًا وقُبحًا. فيا مَنْ جمَّلَ اللهُ صورتَهُ الظاهرةَ لا تُفسِدْها بقُبحِ صورتِكَ الباطنة. ويا مَن حُرِمَ جمالَ الظاهِرِ استَدرِكْ بِجمالِ روحِكَ وطباعِكَ وحُسنِ دينِكَ ومنطِقِكَ، فهو موضِعُ الأُلفَةِ والنُّفرَةِ عند المُخالَطَة. قد ذَكرتُ لكَ أيُّها الموَفَّقُ قِسمَي الجمالِ؛ الظاهِرِ والباطِنِ، وبَقيَ جمالٌ لم يُشِرْ إليهِ أحَدٌ قبلي ألا وهو.. كاتبُ هذا المَقالِ .. جمال الباشا.

تابع القراءة>>

مسلكيات (9) : مفتاح المجاهدة

09:21 صباحاً الثلاثاء, 16 ربيع الثاني 1437 هـ الموافق 2016-01-26 09:21:49

لعل قائلا يقول: قد علمنا أن الشهوات تُدفع بالمجاهدة، ولكني أجاهد نفسي ولا أستطيع قهرها فماذا أفعل؟ والجواب: أن نعلم أن العبد يحتاج في المجاهدة إلى قوتين: الأولى: قوة إدراك الحق، وهي (القوة العلمية). الثانية: قوة إيثار الحق، وهي (القوة العملية). والناس مع هاتين القوتين أربعة أقسام: الأول: من امتلك القوتين معا، فهو قوي في معرفة الحق وقوي في العمل به، وذاك المستقيم على الإيمان والعمل الصالح، وهو خير الأربعة. الثاني: من فقد القوتين معا، فلا علم له بالحق، ولا قوة له على العمل، وهو من شر الدواب عند الله، الصم البكم الذين لا يعقلون. الثالث: من يمتلك القوة العلمية، لكنه فاقد الإرادة، فلا قوة له على العمل بما يعلم، وهذا فيه شبه من اليهود المغضوب عليهم. الرابع: من أوتي القوة العملية والإرادة الحتمية على التطبيق، ولكنه فاقد للقوة العلمية، فيعبد الله على جهل، وهذا فيه شبه من النصارى الضالين. والمؤمن العاصي لم يفقد القوتين بالكلية، بل لديه ضعف في احديهما أو كلتيهما. وتفاوت العباد في درجات الصلاح والاستقامة بحسب تفاوتهم في تلكما القوتين. والعبد الصالح يدعو ربه ويستعينه في كل ركعة أن يجعله من أهل الصراط المستقيم الذي عليه الصنف الأول، وأن يصرفه عن سبيل الصنفين المتقابلين: الثالث والرابع. وهما يشملان الثاني من باب أولى. أيها السالك: مفتاح الحل الأول: الخشوع في الصلاة، واستحضار هذه المعاني عند تلاوة الفاتحة، والتي تتضمن الاستعانة به وحده على طاعته، والبراءة من الحول والقوة الذاتية، إلى حوله وقوته. ويكون هتاف القلب الدائم: لا قوة إلا بالله.

تابع القراءة>>

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut