27 جمادى الآخرة 1438 هـ الموافق ٢٦ آذار ٢٠١٧
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
القدس عنواني الوحيد

test

test

11:24 صباحاً الأحد, 01 جمادى الأولى 1438 هـ الموافق 2017-01-29 11:24:32

testtesttesttesttest

تابع القراءة>>

الصوفية والإخوان: اتصال روحي وانفصال سياسي

10:31 صباحاً الأربعاء, 18 ذو القعدة 1436 هـ الموافق 2015-09-02 10:31:09

تتسم علاقة الإخوان والطرق الصوفية بالاتصال الروحي والانفصال السياسي. فهي تتأرجح في المجمل بين قبول الإخوان بدور روحي للطرق الصوفية، ورفض لحضورها الاجتماعي والسياسي. ويرجع هذا التقلب إلى العلاقة المزدوجة التي نشأت بين الطرق الصوفية والسلفية الإصلاحية في سورية، منذ بدايات العصر الحديث. في هذا الصدد، يمكن التمييز في هذه العلاقة بين مرحلتين: مرحلة التعايش ومرحلة الصدام. خلال المرحلة الأولى مالَ جيل السلفيين الإصلاحيين الأول إلى مهادنة الطرق الصوفية والتركيز على التربية والصحافة لتأسيس خطاب جديد موجه إلى الشباب المتعلم المنتمي إلى الطبقة الوسطى. كان واضحاً أن هذا الجيل يريد إحياء دور العلماء في قيادة الناس إلى الإصلاح، لكن لم تكن لديه القدرة الفكرية أو التنظيمية على مواجهة منافسيه الصوفيين في المجال الديني. ذلك أن الإصلاحيين السوريين أدركوا أن وضع التصوف في سورية ليس بسيطاً كما قد يبدو من التحليل الأولي. لأن الكثير من الصوفية السوريين، في آخر القرن التاسع عشر، تبنوا الدعوة الإصلاحية. يضاف إليه أن أتباع السلفية الإصلاحية الأوائل في سورية جاؤوا من أوساط صوفية، ولم ينشأ عندهم الصدام بين السلفية الإصلاحية والنزعة الأخلاقية الروحية التي ورثها التصوف. أما في ما يخص المرحلة الثانية فإنها شهدت بداية الصدام في الثلاثينيات والسبب فيه أن السلفيين صاروا أكثر اهتماماً بالنشاط الاجتماعي والسياسي المباشر بوصفه رد فعل على الاستعمار الفرنسي. وبالتالي، صار تقويمهم للآخرين جذرياً لكل جماعة لا تشاركهم الحماس نفسه أو ظهرت منها المنافسة الاجتماعية والسياسية لحركتهم. لذلك كثر هجوم السلفيين على عقيدة الصوفية وممارساتهم تحت تأثير السلفية الحنبلية، وخاصة على الرفاعية والقادرية. كان لإنشاء فرع الإخوان في سورية رسمياً العام 1945، برئاسة مصطفى السباعي (ت 1964)، أثر في إيجاد مصالحة سطحية بين السلفية والصوفية في سورية. لأن التوافق بني على أساسين: القاعدة الطبقية المشتركة (الطبقة السنية الحضرية وكبار الملاكين) وعلى أساس إخراج المستعمر الفرنسي ونظامه السياسي والفكري. ويرجع الفضل في نجاح هذا التوافق إلى النقشبدي محمد الحميد (ت 1969). لذلك، فإن الالتباس طبع علاقة الإخوان بالصوفية بعد ظهورهم في الساحة السياسية. فمن جهة رأى الإخوان أن الطرق الصوفية يمكن أن تكون وسيلة فعالة لجذب الجماهير، هدفهم الأول. لذلك لم يُعادِ الإخوان التصوفَ جملة، بل قبلوا جانبه الروحي السُّنِّي. ويمكن التمثيل لهذا الموقف برأي سعيد حوى (ت 1984)، أبرز مفكري الإخوان في سورية والذي يمكن اعتباره سيد قطب السوري، الذي آمن بضرورة التصوف لمواجهة المادية التي طغت على المجتمع السوري، ورأى أن وحدها التربية التي يقدمها التصوف يمكنها مواجهة هذه الظاهرة. أكثر من ذلك، اعتبر حوى أن السلف، المرجعية العليا في العقيدة والسلوك للإصلاحيين، لا تضم فقط العلماء بل أيضاً الصوفية. هذه هي النقطة الأولى، أما الثانية فإن الفارق الذي اتسع تدريجياً بين نهج سعيد حوى والطرق الصوفية هو أن التربية الروحية مرحلة ممهدة للنزاع المسلح ضد نظام البعث الحاكم عنده بينما وليست غاية في حد ذاتها؛ تصلح الأمور كلها بصلاح النفوس كما هو رأي الصوفية، بل إن الهوة بين الفريقين منضوية تحت رفض الإخوان الاعتقادات الشعبية وتقديس الشيخ، والتساهل مع الحكام الذي مازَ الكثير من الصوفية في القرن العشرين. وتبقى سلفية الإخوان فكرياً وعقائدياً مرتبطة أشد الارتباط بتراث رشيد رضا(ت 1935)، الذي حارب التصوف الطرقي وتمسك بالسلفية الحنبلية. ووجود عناصر صوفية لا يغير من الموقف السياسي للإخوان الذين أدخلوا هذه العناصر بهدف تعويض وجود الطرق. ليس فقط لأنها جماعات منافسة، بل أيضاً لأن مشروع الإخوان يهدف إلى توحيد الصف الإسلامي. فلا مجال لكي يقبلوا تعدداً خارج الجماعة. فطبيعي إذن أن تظهر التناقضات الاجتماعية، التي طفت على السطح بعد الاستقلال، هشاشة هذه المصالحة. فالطوائف غير السنية بالإضافة إلى الطبقات الحضرية الفقيرة صارت تميل إلى القومية الاشتراكية. وصار ولاء ملاكي الأراضي والطبقة الوسطى الحضرية على المحك على رغم تعاطفها المبدئي مع المصالحة. إذ المسألة أن المصالح الطبقية تتغير، وكذلك الولاءات. شكل وصول حزب البعث إلى الحكم العام 1963 تحدياً جديداً للعلاقة بين الصوفية والإخوان. إذ إن الصبغة العلوية والعسكرية والعلمانية للنظام الجديد جعلت المواجهة مع الجماعات السنية الحضرية أمراً لا مفر منه. فالسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تبناها حزب البعث الحاكم في الستينيات أقصت بالدرجة الأولى الحضريين السُّنَّة من التجار والطبقة الوسطى لحساب العلويين. ثم إن السياسة الأمنية المتشددة للبعث في التعامل مع الخصوم بالإضافة إلى علمانيته الجذرية، مهدت لاتفاق الأحزاب والجماعات، التي مثلت تقليدياً السنة الحضريين، على معاداة نظام حزب البعث. إلا أن الاختلاف حول منهج التغيير سرعان ما فرق الصوفية عن الإخوان. لما كان منهج الصوفية في الإصلاح يقوم على التربية الروحية فإن استجابتهم لتحدي البعث كان روحياً أيضاً. فقد زاد نشاط الصوفية في مساجد دمشق في الستينيات والسبعينيات تحت قيادة عبد الكريم الرفاعي (ت 1973) ومحمد عوض. كان أساس هذه الاستجابة هو تقوية الهوية السُّنية للسوريين عن طريق تلقين العلوم الإسلامية والأوراد الصوفية خصوصاً. وهذه حالة جماعة زيد التي أسسها عبد الكريم الرفاعي في الأربعينيات نسبة الى جامع زيد بن ثابت في دمشق. وهنا يمكن الاستشهاد بحالة الشيخ النقشبندي أحمد كفتارو (ت 2004)، الذي حاول التخفيف من عداء البعث للدين، عن طريق التبني الرسمي لأطروحات قومية كالوحدة العربية والدفاع عن إسلام متسامح ومتنور. بجانب ذلك، تولى وظيفة مفتي سورية العام 1964، وأسس مجمع (أبو النور) العام 1970 بوصفه امتداداً لجامع أبي النور. وفي الجانب النسوي تأسست حركة "القبيسيات" على يد منيرة القبيسي بإلهام من طريقة كفتارو النقشبندية. وجماعة القبيسيات تهتم بنشر العلم الشرعي والوعي الروحي بين النساء. وقد أدرك الرئيس السوري السابق حافظ الأسد (ت 2000) الفرصة السياسية الموجودة في التدين، خصوصاً في إسلام صوفي معتدل يعطيه شرعية عدم محاربة الدين من خلال التقرب واستخدام الشيخ أحمد كفتارو. في المقابل انزلق الإخوان إلى نهج المواجهة المسلحة، وعلى الخصوص إخوان حماة وحلب، وشاركهم بعض الصوفية في الثورة المسلحة ضد البعث سنوات 1979-1982 مثل بعض الشاذلية والرفاعية، وخصوصاً أتباع عبد القادر عيسى وعبد الغفار الدروبي، والتي انتهت بمجزرة حماه السنة 1982. نتيجة للأحداث صار نهج الإخوان في سورية مرتبطاً بالمأساة والعنف والفشل. لاشك أن اللجوء إلى السلاح عجل بالانفصال بين الصوفية والإخوان، لكن أسباباً أخرى، فكرية، جعلت الطلاق محتوماً. فالعلاقة بين الصوفية والقرى من جهة والعلوية من جهة ثانية، يغيب عنها الصدام الذي يميز علاقة الإخوان بهما. ذلك أن نشأة الطرق الصوفية القروية يجعل القرى مركز الاستلهام الروحي، بالإضافة إلى شعبية التصوف فيها. وأخيراً فإن محبة التصوف لآل البيت متأصلة وتجعل علاقتهم بالشيعة لا تخلو من تعاطف. لكن أعمق الأسباب قد يكمن في الحرب التي انجرّ إليها الإخوان، طوعاً أو كرهاً، فصارت الحركة لامركزية، متعددة الآراء والمواقف وانتحارية؛ فاختلف القادة بين المفاوضة والمواجهة وانقسموا ما بين مؤيد للمواجهة المسلحة ورافض لها، وما بين فرع دمشق المسالم وفرع حماه الثوري. ثم انتهى حلم ثورة الإخوان بكابوس. هذا كله ينافي الانضباط الذي تطلبه الطرق من المريدين الذي يلزم طاعة المريد للشيخ والتقرب من الله وأخيراً البعد عن الفتنة. فعادت العلاقة بين الإخوان والصوفية إلى سيرتها الأولى، حينما أفزع صقور السلفية الإصلاحية حمائم الصوفية.

تابع القراءة>>

لماذا توجه العلويون في دمشق إلى الكراجات يوم إعلان موت حافظ الأسد؟

12:13 مساء الثلاثاء, 17 ذو القعدة 1436 هـ الموافق 2015-09-01 12:13:41

تقول نكتة سورية : "أن مساعداً سأل ضابطاً في الجيش، وكلاهما من أبناء الطائفة العلوية: شو رح يصير لو سقط النظام يا سيدي ؟، فأجاب الضابط ساخراً متهكماً ، دون تردد : والله ما بصير شيء بس بتلاقي فيه زحمة بكراج الشام للمسافرين ع اللاذقية". نعم، فكل تصرف لأبناء الطائفة العلوية كان منذ وصول حافظ الأسد للسلطة ، يبعدهم أكثر فأكثر عن شركائهم في الوطن، وهذا إن تحدثنا عن فترة حكم حافظ الأسد، وقبل ثورة الحرية والكرامة ، فما بالك بعد الدماء التي سالت من السوريين ودائما بسكين طائفي الهوية، عندما اختار أبناء الطائفة العلوية الاصطفاف مع ابناء طائفتهم، ومشاركته إخماد الثورة بالقتل والإجرام، ما أكسبهم عداء جميع السوريين. في الساعات التي تلت نبأ وفاة حافظ الأسد كان التوجس والخوف، ملازماً لأبناء الطائفة العلوية ولا سيما الذين يقطنون بعض أحياء دمشق وما حولها، وحضر ذلك الموقف الذي روته النكتة فباتت واقعاً وإن لم يستمر نظراً لتدارك الموقف بتعيين بشار حينها، وعن ذلك كتب الناشط العلوي (باسل العبد لله) منتقداً أبناء طائفته وتصرفاتهم في اليوم الذي أُعلن فيه خبر وفاة حافظ الاسد، فكتب على صفحته على الفيس بوك: "لا يقترن هذا اليوم في ذاكرتي إلا بالوجوم الذي ارتسم على وجوه السوريين حين نعى مروان شيخو متنحنحاً باكياً (الأخَ الكبير) حافظ الأسد. المدركون للخراب الذي خلفه حكم الأخ الكبير وهم قلة، فرحوا وشربوا نخباً ربما، لكن سواد السوريين كأن على رؤوسهم الطير. ترك الجميع أشغالهم وازدحمت الأفران (علامة الخوف الكبرى)، الوجوه بلا ملامح، عليها علامة استفهام فقط : ماذا سيجري لنا الآن؟. كانت أيام امتحانات التخرج في دمشق وليلتها خلت المدينة الجامعية تقريباً من الطلبة العلويين تحديداً، ورأيت الذّعر في عين أحدهم الذي قال: (بدهم يذبحونا.. انت ما بتعرف شيء..) ومضى إلى قريته في الساحل. في اليوم التالي مشيت في المدينة الجامعية صباحاً، كأنها صحراء لا صوت فيها، وحين ذهبت إلى الكراجات كانت مزدحمة لدرجة تفوق الوصف والناس تتنفس الخوف بأجلى صورة. أقصى الأسد السوريين عن دولتهم وشؤونها وأوصل الخوف حتى إلى جيناتهم خلال فترة حكمه الطويلة؛ الخوف من الآخر؛ الخوف من الذات.. الخوف من كل شيء، وحين مات لم يشعر السوريون بالأمان أو الحرية لأن الخوف كان أرسخ، وفرغت ذاكرتهم الجمعية إلا من سؤال واحد : ماذا سيجري لنا الآن؟؟". ليسأل العلويين أنفسهم، لماذا ترك العديد منهم دمشق حين إعلان موت حافظ الأسد؟ ولماذا لم يتركها المسيحيون والإسماعيليون والدروز ووغيرهم وهم أبناء أقلية مثلهم ؟ لماذا هم عن غيرهم ؟ يتساءل الكثير من السوريين، ولعل الإجابة لدى العلويين فلولا إجرامهم وظلمهم للسوريين طيلة فترة حكم حافظ الاسد لما كان تركوا دمشق، وتوجهوا إلى الكراجات.

تابع القراءة>>

الصوفية في أرض فلسطين .. حقائق ومعلومات

09:09 صباحاً الأربعاء, 11 ذو القعدة 1436 هـ الموافق 2015-08-26 09:09:43

نشأة التصوف: نشأ التصوف أول ما نشأ بالبصرة، وأول من بنى ديرة التصوف بعض أصحاب عبد الواحد بن زيد من أصحاب الحسن البصري رحمه الله . وقد تميز عباد البصرة آنذاك بالمبالغة في التعبد، وظهرت فيهم مظاهر جديدة لم تكن مألوفة من قبل، فكان منهم من يسقط مغشيا عليه عند سماع القرآن، ومنهم من يخر ميتا، فافترق الناس إزاء هذه الظاهرة بين منكر ومادح، وكان من المنكرين عليهم جمع من الصحابة كأسماء بنت أبي بكر وعبدالله بن الزبير رضي الله عنهم، إذ لم تكن تلك المظاهر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته وهم الأعظم خوفا والأشد وجلا من الله سبحانه . ورأى الإمام ابن تيمية أن حال النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من ضبط نفوسهم عند سماع القرآن أكمل من حال من جاء بعدهم، ولكنه - رحمه الله - لا يذهب إلى الإنكار على من ظهر منه شيء من ذلك إذا كان لا يستطيع دفعه، فقال رحمه الله تعالى : "والذي عليه جمهور العلماء أن الواحد من هؤلاء إذا كان مغلوبا عليه لم ينكر عليه وإن كان حال الثابت أكمل منه" . معنى التصوف وأصل نسبته: تنازع العلماء في أصل هذه النسبة وإلى أي شيء تضاف فقيل : هي نسبة إلى أهل الصُفَّة ، وقيل : نسبة إلى الصفوة، وقيل : نسبة إلى الصف المقـدّم، وقيل : بل نسبة إلى صوفة بن بشر رجل عرف بالزهد في الجاهلية، قال الإمام ابن تيمية : "وكل هذا غلط ، وقيل - وهو المعروف - أنه نسبة إلى لبس الصوف". ونفى القشيري صحة هذه النسبة أيضاً، وقال : إن القوم لم يعرفوا بلبس الصوف، وأيا كان أصل النسبة فإن اللفظ صار علما على طائفة بعينها، فاستغني بشهرته عن أصل نسبته. هذا عن أصل النسبة، أما معنى التصوف فللقوم عبارات مختلفة في ذلك تصور مقام كل واحد في التصوف وتصوره له، فقال بعضهم في تعريف التصوف : أنه الدخول في كل خلق سني، والخروج عن كل خلق دني، وقيل : أن يكون العبد في كل وقت بما هو أولى به في ذلك الوقت ، بمعنى أنه إن كان في وقت صلاة كان مصليا، وإن كان في وقت ذكر كان ذاكر، وإن كان في وقت جهاد كان مجاهدا، لذلك قيل : الصوفي ابن وقته، وقيل في تعريف التصوف الأخذ بالحقائق، واليأس بما في أيدي الخلائق، وقيل التصوف مراقبة الأحوال ولزوم الأدب، وقيل غير ذلك. الصوفية بدع وضلالات: إن التكلم في عقيدة الصوفية البعيدة عن منهج أهل السنة والجماعة قد يطول , ولأجل ذلك نضع شيء مختصرا من بدعهم وضلالاتهم في الدين والعقيد ومنها : 1- من أول بدع الصوفية الشركيات كدعاء غير الله والاستغاثة بالأموات واعتقاد النفع والضر فيمن يسمونهم أولياء. وكل هذه الأمور شرك أكبر يخرج معتقده عن الملة، لقول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً [النساء:48]. وقال تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً* قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً* قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً [الجـن ]. واتخاذ الأولياء والشيوخ وسائط يدعونهم من دون الله ويتقربون إليهم بالقرب ويتمسحون بأضرحتهم لا يختلف عن شرك المشركين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.. إذ يقول الله تعالى حكاية عنهم وعن علاقتهم بأوثانهم: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر:3]. وربما كان هؤلاء في كثير من المواقف أشد شركا من أولئك؛ لأن المشركين الأوائل كانوا يدعون غير الله حال الأمن أما حال الخوف فيلجؤون إلى الله تعالى، قال الله عنهم: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت:65]. 2- تقسيم الدين إلى شريعة تلزم العامة، وحقيقة تلزم الخاصة، فالشريعة هي ما يسمونه العلم الظاهر، والحقيقة هي ما يدعونه العلم الباطن، فالعلم الظاهر والذي يمثل الشريعة معلوم المصدر وهو الكتاب والسنة، أما علم الحقيقة، علم الباطن فهذا يدعي الصوفية أنهم يأخذونه عن الحي الذي لا يموت، فيقول أحدهم : حدثني قلبي عن ربي، وذهب بعضهم إلى القول بأنه يأخذ عن ملك الإلهام، كما تلقى الرسول صلى الله عليه وسلم علومه عن ملك الوحي، وزعم بعضهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو من يخبرهم بما يتوجب عليهم من عبادة وذكر، وأنهم يلتقون بالأنبياء ويسألونهم عن قصصهم، وقال آخر إذا طالبوني بعلم الورق، برزت عليهم بعلم الخرق. وقال أبو حامد الغزالي في بيان هذا المسلك: "اعلم أن ميل أهل التصوف إلى الإلهية دون التعليمية، ولذلك لم يتعلموا ولم يحرصوا على دراسة العلم وتحصيل ما صنفه المصنفون، بل قالوا الطريق تقديم المجاهدات بمحو الصفات المذمومة، وقطع العلائق كلها، والإقبال على الله تعالى بكنه الهمة، وذلك بأن يقطع الإنسان همه عن الأهل والمال والولد والعلم، ويخلو بنفسه في زاوية ويقتصر على الفرائض والرواتب، ولا يقرن همه بقراءة قرآن ولا بالتأمل في نفسه، ولا يكتب حديثا ولا غيره، ولا يزال يقول : "الله الله الله" إلى أن ينتهي إلى حال يترك تحريك اللسان ثم يمحي عن القلب صورة اللفظ" والرد على هذه البدعة : فهذا لم يأت به سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ولا علمه لصحابته، فمن أين لهم هذا التقسيم ؟!! وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس محافظة على شريعة الله عز وجل، وأشد الناس وقوفا عند حدوده سبحانه، فمن أين لهؤلاء أنهم يسوغ لهم الروغان عن شريعة رب العالمين بناء على أوهام فاسدة، يدعي أصحابها أنهم يتلقونها عن الله مباشرة فيطرحون الشرع ويضيعون الفرائض، وهل ما يسمونه إلهاما يبطل شرعه سبحانه ودينه، إن إلهاما كهذا ما هو إلا وسوسة يجب طرحها، والاستعاذة بالله منها، هذا منطق العقل والدين أما أن تبطل الشريعة بدعوى العلم الباطن فهذا سخف وجهل وسوء طوية نسأل الله السلامة والعافية. 3- بناؤهم العبادة على المحبة فقط، فلا يعبدون الله خوفا من ناره ولا طمعا في جنته، وقد قال بعض السلف:" من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ، ومن عبد الله بالخوف وحده فهو حروري - أي من الخوارج - ومن عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ ، ومن عبد الله بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد ". 4- القول بالحلول: وهي بدعة كفرية أخذها من أخذها عن كفار الهند، ومعناها عندهم أن الله حالٌّ في مخلوقاته فلا انفصال بين الخالق والمخلوق، وليس في الوجود إلا الله، وهذا ما يسمى بوحدة الوجود. والرد عليها : وهي بدعة إلحادية مرذولة في العقل والدين، أما في العقل فلا شيء يسند قولا كهذا، إذ لا دليل عليه بل هو محض توهمات وتخيلات فاسدة، أما الدين فمن المعلوم ضرورة، ومن اليقينيات لدى كل مسلم أن الله هو الخالق وما سواه مخلوق، وأن على العباد أن يعبدوا خالقهم ولا يشركوا به شيئا، وأن أعظم الذنوب على الإطلاق أن يُدَّعى الألوهية في شيء غير الله من حجر أو شجر أو قمر ، فكيف بمن ادعى أن الكون كله هو الإله، إن هذا لمن أبطل الباطل وأمحل المحال، لذلك قال العلماء إن كفر أصحاب القول بوحدة الوجود أعظم من كفر اليهود والنصارى بل ومن سائر المشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر . ( نقلا عن الشبكة الإسلامية ) الصوفية في فلسطين: تنتشر الحركات الصوفية وبخاصة في مدينتي القدس والخليل، ولا يوجد إحصاء دقيق عن عدد أنصارها هناك. ومن الطرق الصوفية التي تتواجد: النقشبندية والقادرية. الصوفية في القدس: ففي مدينة القدس، انتشرت في وقت ما المدارس والزوايا الصوفية، ومنها: ـ مدرسة وزاوية "النصرية" في ساحة المسجد الأقصى، وقد أنشأها نصر إبراهيم المقدسي في القرن الخامس الهجري. ـ مدرسة وخانقاه "الفخرية" التي أوقفها القاضي فخر الدين محمد بن فضل الله، المتوفى سنة 1331م. ـ الزاوية البخارية (النقشبندية) وما زالت موجودة إلى اليوم. وقيل أن أول خانقاه بنيت في الإسلام للصوفية هي زاوية برملة بيت المقدس، بناها أمير النصارى حين استولى الإفرنج على الديار المقدسية. وسبب ذلك أنه أعجب بطريقتهم "فبنى لهم مكاناً لطيفاً يتآلفون فيه ويتعبدون"([1]). ـ الخانقاه الصلاحية. ـ الزاوية الأمينية. الصوفية في الخليل: برز في مدينة الخليل العديد من المتصوفة الذين ذاع صيتهم، وذكرهم الرحالة والمؤرخون، منهم: 1ـ الشيخ علي البكاء (ت سنة 670هـ/ 1271م) وله زاوية في المدينة باسمه، وقدت وفي ودفن فيها. وكان مقصوداً بالزيارة. 2ـ إبراهيم بن عبد الله الكردي، المعروف بالهدمة (ت سنة 730هـ/ 1329م). 3ـ عمر الجعبري (ت سنة 785هـ/ 1383م)، ولّي مشيخة المسجد الإبراهيمي بعد وفاة والده محمد بن إبراهيم. أخذ عمر طريقة التصوف البكائية عن خاله علي بن عمر، ثم أصبح شيخاً لزاوية الشيخ علي البكاء والناظر عليها. 4ـ محمد بن علي بن محمد الجعبري (ت سنة 841هـ/ 1436م). 5ـ عمر بن نجم بن يعقوب البغدادي، المعروف بالمجرد (ت سنة 795هـ/ 1392م). نزل الخليل واستقر بها، وأسس زاويته هناك، وهي تحمل اسمه بجوار المسجد الإبراهيمي من جهة الشرق. 6ـ أحمد بن عثمان الخليلي (ت سنة 805هـ/ 1402م). رحل إلى غزة وسكن فيها مدة، وكان من مشاهير الصوفية فيها، انتقل منها إلى مكة ومات فيها. 7ـ محمد بن محمد بن علي الخليلي (ت 896هـ/ 1490م) وكان شيخ المتصوفة المنسوبين للطائفة القادرية. 8ـ علي كنفوش الأدهمي، شيخ الزاوية الأدهمية في الخليل، المتوفى في زاويته سنة 708هـ/ 1308م، ولا زالت مشيخة هذه الزاوية تحت رعاية آل الأدهمي حتى يومنا هذا. بعض العائلات البارزة في مجال التصوف في الخليل: ـ آل الجعبري في زاوية الجعابرة، وزاوية علي البكاء. ـ آل الأدهمي في زاوية الشيخ الأدهمي. ـ آل الشريف في زاوية الأشراف "المغاربة". ـ آل أبو رجب التميمي في زاوية أبي الريش. ـ آل الجيلاني في الزاوية القادرية. وأهم الزوايا الصوفية في مدينة الخليل: 1ـ زاوية الشيخ عمر المجرد. وتقع قرب المسجد الإبراهيمي، خلف مسجد الجاولي من الناحية الشرقية. 2ـ زاوية أبي الريش، وكانت تعرف سابقاً باسم "رباط مكي" أو "رباط مكة" وتقع على الطرف الشمالي للشارع الرئيسي. 3ـ زاوية الجعابرة، وقد بنيت في العصر المملوكي أو العثماني المبكر، وتقع في الجهة الجنوبية الشرقية للمسجد الإبراهيمي، وقد قامت "لجنة إعمار الخليل" مؤخراً بترميم الزاوية وتوسعتها. 4ـ زاوية الأدهمي، وتقع إلى الغرب من بركة السلطان في وسط البلدة القديمة، وتحتوي على ضريح مسجى في أحد أركانها، يعتقد أنه لمؤسسها علي كنفوش. 5ـ زاوية المغاربة "الأشراف"، في الجهة الشمالية الغربية من المسجد الإبراهيمي، و"الأشراف" نسبة إلى عائلة آل الشريف في المدينة التي تتولى الزاوية بالرعاية، وسميت بـ "المغاربة" لأن آل الشريف قدموا إلى فلسطين من بلاد المغرب. وفي قبو الزاوية يوجد ضريح "يوسف النجار" الذي تدعي السلطات الإسرائيلية بأن رفات الشخصية اليهودية "أفنير بن نير" مدفون في ذلك القبو، وقامت بالسيطرة على مبنى الزاوية، وغيرت معالم القبر، ومنعت المسلمين من الدخول إلى مبنى الزاوية. 6ـ زاوية السمانية، وتقع إلى الجنوب من زاوية الشيخ عمر المجرد. وقد استعملها الأهالي المجاورون في السنوات الأخيرة كحفرة امتصاص. 7ـ زاوية قيطون، وتقع في حارة قيطون في البلدة القديمة، وهي عبارة عن مغارة منحوتة في الصخر، تقع أسفل منطقة عمرانية مأهولة بالسكان. 8ـ زاوية الشيخ علي البكاء، وتقع في حارة الشيخ في المدينة، وهي ضمن الزوايا في العهد المملوكي. 9ـ زاوية عبد الرحمن الأرزورومي، في الجهة الشمالية الشرقية من المسجد الإبراهيمي. 10ـ زاوية آل السعيد، وتقع في شارع باب الزاوية في وسط المدينة، وتنسب إلى آل السعيد، إحدى عائلات المدينة. 11ـ زاوية الشيخ الشبلي، في حي السواكنة القديم وهو خراساني الأصل. 12ـ زاوية آل القيسي، على الطرف الشمالي الشرقي من حارة قيطون، وهي في هذه الأيام مهملة ومغلقة وخالية. 13ـ زاوية الشيخ خيري الشريف، في حارة الشيخ، وتنسب إلى خير الدين بن عبد الرحمن "الأول". وقد عمل مفتشاً لمعارف الخليل وقضائها، وكذلك في مدينة الرملة، وقد انتشرت الطريقة الخلوتية الرحمانية في عهده، وكثر مريدوها خاصة في الخليل وطولكرم والرملة، حتى وصلت طرابلس الغرب. 14ـ زاوية الشيخ حسني القاسمي، في شمال المدينة، على شارع الخليل ـ القدس، وهي تحت رعاية أشخاص من آل القواسمي الذين أسسوها سنة 1943م. وإضافة إلى تلك الزوايا الصوفية التي ذكرناها، هناك مجموعة من الزوايا اندثرت واختفت، ولم يعد لها وجود إلاّ في كتب الرحالة والمؤرخين القدامى مثل : ـ الزاوية القادرية، بناها السلطان المملوكي قلاوون، وكانت تقام فيها الأوراد والأذكار على الطريقة القادرية ليلتي الجمعة والاثنين من كل أسبوع. وتولى الإشراف عليها في السابق عدد من عائلات المدينة مثل آل تميم الداري، وطهبوب، والزرو، وكان موقعها قريباً من المسجد الإبراهيمي. ـ زاوية القواسمة نسبة إلى مؤسسها أحمد القاسمي الجنيد، من ذرية أبي القاسم الجنيد. ـ زاوية الشيخ خضر، بناها الظاهر بيبرس سنة 666هـ. ـ زوايا: الشيخ إبراهيم المري، والبسطامية، والأعنص. للاستزادة: - الزوايا الصوفية في مدينة الخليل في العهد المملوكي (دراسة تاريخية أثرية ـ معمارية) رسالة ماجستير مقدمة من عدنان أحمد قاسم أبو دية المعهد العالي للآثار الإسلامية في القدس. - الموسوعة الميسرة في المذاهب والأديان والأحزاب المعاصرة – الندوة العالمية للشباب الإسلامي. يقول احمد الجزار: ان ما ذكر من الزوايا في منطقة الخليل ومن الطرق الصوفية لم يعد لها اثر ملموس على الصعيد الحالي ومن الواجب معرفته ان الطريقة القائمة بشكل ممتاز في منطقة الخليل هي (طريقة القاسمي الخلوتية الجامعة)حيث تمتد فروعها من الشمال الى الجنوب اي من مناطق باقة الغربية ومنطقة الثلث حيث اكاديمية القاسمي الى منطقة الخليل هذا في فلسطين وشكرا. نقلاً عن موقع : مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية. الصوفية في غزة: أما الصوفية بغزة فتتمثل بالزاوية الصوفية العلاوية والكائنة في حي الزيتون من طرف مدينة غزة الجنوبي والتي أسسها أبو أحمد السعافين وهذه الزاوية وهي أم الزوايا التابعة له في كل الجهات وقد أسسها في أوائل الخمسينات من القرن الماضي وكانت مثواه الأخير عند وفاته وفيها دفن وهذه الزاوية موجودة حتى الآن ولم يكن لهم نشاطات تذكر لنشر ضلالاتهم وبدعهم ولم يسمع قول لهم في حرب غزة الأخيرة خاصة ان الصوفية كثيرا ما يدعون ان لهم دور كبير في الجهاد في سبيل الله الذي أشار إليه بعض الكتاب ( بأن الملوك والأمراء متى قصدوا الجهاد كان كثير من شيوخ الصوفية يوعزون إلى أتباعهم ويحرضونهم على الخروج في سبيل الله فلتستمع إلى أقوال السادة العلماء في حقيقة جهاد المتصوفة ووقوفهم في وجه أعداء الأمة: وهذا قول بعض العلماء فيهم : قال الشيخ عبد الرحمن الوكيل (1) رحمه الله : ويزعمون أن الصوفية جاهدت حتى نشرت الإسلام في بقاع كثيرة ولقد علمت ما دين الصوفية ؟ ! فما نشروا إلا أساطير حمقاء ، وخرافات بلهاء ، وبدعاً بلقاء شوهاء ، ما نشروا إلا وثنية تؤله الحجر ، وتعبد الرمم ، ما نشروا دينهم إلا في حماية الغاصب المستعمر ، وطوع هوى الغاصب المستعمر ، فعدو الإسلام يوقن تماماً أن البدع هي الوسيلة التي تصل إلى الهدف دائماً ، لكي يقضوا على الإسلام وأهله ، فعلها قديما ويفعلها حديثا ، اقرأوا تاريخكم إن كنت تمترون ، أروني صوفياً واحداً قاتل في سبيل الله ؟ أروني صوفياً واحداً جالد الاستعمار أو كافحه أو دعا إلى ذلك ؟ إن كل من نسب إليهم مكافحة المستعمر – وهم قلة – لم يكافحوه إلا حين تخلى عنهم ، فلم يطعمهم السحت من يديه ولم يبح لهم جمع الفتات من تحت قدميه ، وإلا حين قهرت فيهم عزة الوطنية ذلك الصوفية فقاتلوه حمية لا لدين . وقال أيضاً : سقط بيت المقدس في يد الصليبيين عام (492هـ ) ، و"الغزالي" الزعيم الصوفي الكبير على قيد الحياة ، فلم يحرك منه هذا الحادث الجلل شعوراً واحداً ، ولم يجر قلمه بشيء عنه في كتبه ، لقد عاش "الغزالي" بعد ذلك 13 عاماً _ إذا مات سنة (505هـ ) ، فما ذرت دمعة واحدة ولا استنهض همة مسلم ليذود عن الكعبة الأولى .بينما سواه من الشعراء يقول : أحل الكفر بالإسلام ضيماً يطول عليه للدين نحيب وكم من مسجد جعلوه ديراً على محرابه نصب الصليب دم الخنزير فيه لهم خلوف وتحريق المصاحف فيه طيب أهز هذا الصراخ الموجع زعامة الغزالي ؟ كلا ، إذ كان عاكفاً على كتبه يقرر فيها أن الجمادات تخاطب الأولياء ، ويتحدث عن "الصحو" و"المحو" ، ودون أن يقاتل أو يدعو غيره إلى قتال . و"ابن عربي" و"ابن الفارض" الزعيمان الصوفيان الكبيران عاشا في عهد الحروب الصليبية ، فلم نسمع عن واحد منهما أنه شارك في قتال ، أو دعا إلى قتال ، أو سجل في شعره أو نثره آهة حسرى على الفواجع التي نزلت بالمسلمين ، لقد كانا يقرران للناس أن الله هو عين كل شيء ، فليدع المسلمون الصليبيين ، فما هم إلا الذات الإلهية متجسدة في تلك الصور ، هذا حال أكبر زعماء الصوفية ، وموقفهم من أعداء الله ، فهل كافحوا غاصباً أو طاغياً ؟ ؟؟ وعدم جهادهم في الحرب الاخيرة على غزة خير دليل في عصرنا الحاضر . قول معظم علماء الصوفية في الجدار المقام على غزة من مصر: أثارت فتوى الشيخ علاء ماضي أبو العزائم، شيخ الطريقة العزمية، بحرمة إقامة الجدار الفولاذي الذي تبينه مصر تحت الأرض على طول حدودها مع قطاع غزة جدلا في الأوساط الصوفية المصرية التي انقسمت بين مؤيد ومعارض. وخلال ندوة عقدتها الطريقة العزمية بمقرها بالقاهرة الخميس 7-1-2010 تحت عنوان: "مشكلات الأمة الإسلامية" أفتى فيها "بحرمة إقامة هذا الجدار"، قائلا إن: "الجدار الفاصل حرام، حيث إن مصر تعزل بينها وبين عدوها إسرائيل بسلك شائك، بينما بهذا الجدار ستعزل بينها وبين الفلسطينيين المسلمين بجدار فاصل، وهذا حرام بالطبع، حتى وإن كان ذلك في باطن الأرض". وعن سبب إقدامه على هذه التصريحات قال الشيخ أبو العزائم في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" الجمعة 8-1-2010 إنها: "نابعة من قناعتي الخاصة بعدم مشروعية الجدار المصري في ظل الظروف التي يعاني منها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة". الشيخ عبد المجيد الشرنوبي، شيخ الطريقة الشرنوبية، كان من بين المؤيدين لفتوى الشيخ أبو العزائم، لكنه قال إن: "ما صرح به الشيخ أبو العزائم لا يعدو كونه مجرد رأي وليس فتوى عامة"، وأضاف: "نحن كمشايخ طرق صوفية لسنا مختصين بالفتوى، حيث إن الطرق الصوفية ليست جهة اختصاص بالفتاوى، فجهة الفتاوى دار الإفتاء ولجنة الفتوى بالأزهر والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية". وتابع: "لكني كشيخ طريقة وكمواطن أرى أن الجدار المصري يمثل غبنا للفلسطينيين، ولا يجوز لدولة إسلامية مثل مصر أن تحاصر الفلسطينيين، وهذا يزيد الشقاق والخلاف"، وفي معرض رده على ما يقال بوجوب الجدار لحماية أمن مصر قال الشرنوبي في تصريحات لـ"إسلام أون لاين": "نحن دولة قادرة على حماية حدودها وأمنها دون الحاجة إلى جدار". وتأتي هذه الفتوى التي تحرم بناء الجدار متفقة مع فتاوى سابقة لعدد من العلماء البارزين، من بينهم العلامة الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والشيخ عبد المجيد الزنداني، رئيس جامعة الإيمان في اليمن، وبعض شيوخ الأزهر الشريف. "من حقها" على الجانب الآخر رفض عدد من مشايخ الصوفية فتوى شيخ الطريقة العزمية، وعلى رأسهم الشيخ محمد الشهاوي، شيخ الطريقة الشهاوية، قائلا: إن أي إجراء يصدر من جهات أمنية هو للحفاظ على أمن مصر، وهذا لا نعارض فيه إطلاقا مادام لحماية الأمن القومي، أما ما كان غير ذلك فنحن لا نؤيده". وأضاف أن: "الظاهر من المنشآت المصرية مع غزة هو أن الذي يتم بناؤه هو لحماية الأمن المصري، والشرع لا يرفض أي إجراء يفعله المسلم لحماية أمنه القومي.. ونحن مع هذا الإجراء؛ لأن هناك بالفعل تسريبا للأسلحة وتصديرا للإرهاب عن طريق بعض الأنفاق مع غزة"، وتابع: "هناك قاعدة شرعية تقول درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، فمادام البناء في حدودنا وحفاظا على أمننا فللدولة الحق في فعل ما تشاء". وانضم الشيخ محمد عبد الخالق الشبراوي، شيخ الطريقة الشبراوية، للشيخ الشهاوي حيث قال إنه: "لا يمكن معارضة قرار يستهدف أمن ومصلحة الدولة، ولا يمكن لأي شيخ أو فرد عادي أن يعارض موضوع الجدار المصري، وخاصة أنه لا يعرف الأسباب التي دفعت الحكومة المصرية لاتخاذ هذا القرار". وأكد الشيخ الشبراوي أن "النزعة التي تعارض ما فيه مصلحة الدولة تأتي بنا للوراء، ولا يمكن أن نوافق عليها أبدا؛ لأنها في النهاية تصب ضد مصلحة الوطن". "تسد الثغرات" كذلك انضم الشيخ الحسيني أبو الحسن، شيخ الطريقة الجوهرية، لمشايخ الصوفية الرافضين لفتوى أبو العزائم حيث قال إن: "مصر كدولة لها الحق المطلق أن تفعل في أرضها ما تشاء لحمايتها، فلها أن تبني أي منشآت على أرضها لحماية أمنها وأمن شعبها بكل ما تستطيع". وأعرب عن رفضه للربط بين المنشآت المصرية والجدار الإسرائيلي الفاصل، لأن إسرائيل قامت ببناء جدارها العنصري لتفصل الأراضي الفلسطينية والفلسطينيين، أما مصر فأقمت المنشآت بأرض مصرية وتحت الأرض، وهذا يعني أنها لا تبني فاصلا بينها وبين الفلسطينيين، وإنما تسد الثغرات والأنفاق التي يأتي منها الإرهاب". ورسميا تولي السلطات المصرية اهتماما كبيرا بأنشطة الطرق الصوفية، وعلى رأسها الموالد، ويتمثل ذلك في إيفاد مندوبين عن كبرى مؤسسات الدولة لحضورها، كما أنها توفر لها عوامل النجاح أمنيا ودينيا وترعاها ماديا. وتبني مصر جدارا فولاذيا على حدودها مع غزة لمنع عمليات تهريب السلاح والسلع عبر الأنفاق التي يحفرها فلسطينيون أسفل الحدود للتغلب على الحصار الخانق الذي يطوق غزة منذ نحو ثلاثة أعوام، وتقول الحكومة المصرية إنه يحق لها اتخاذ كل التدابير التي تضمن أمنها، وترى بناء الجدار شأنا سياديا. فهذه فتاواهم التخاذلية بالجدار الفولاذي المقام على غزة. وهذه بعض أهدافهم المنشورة على موقعهم : 1- إقامة الموائد الخيرية الهادفة في كثيرٍ من المناسبات كيوم عاشوراء وذكرى المولد النبوي الشريف وذكرى الإسراء والمعراج ويوم عرفه لدعم مسيرة الخير في المركز. 2- إقامة الإفطارات الجماعية في شهر رمضان المبارك. 3- زيارة أهالي الشهداء والجرحى والأسرى ومواساتهم. نظرة مستقبلية : 1- إنشاء مجمع تربوي يتضمن: مسجداً ورياض أطفال ومدرسة شرعية بالإضافة لمقر المركز. 2- إنشاء قاعة للمؤتمرات والاحتفالات. 3- تأمين وسائل مواصلات لطلاب المركز. 4- إصدار مجلة شهرية تحقق أهداف المركز. 5- إنشاء إذاعة مسموعة. الصوفية وفتح : الصوفية في الضفة التي تحكمها حركة فتح فموقفها واضح منها فبموقفها المعادي لحركة حماس دعمتها حركة فتح بالضفة وسمحت لها بإنشاء دار الغزالي للفقه والتصوف بنابلس كما أنها لا تسمح لاحد بالتكلم عن مشايخ الصوفية كما أنها تسمح لهم بإقامة خرافاتهم وطقوسهم في زاوية الخضر في حارة القيسارية بنابلس كل ليلة جمعة فيطبلون ويرقصون ويغنون قصائد المدح بالنبي صلى الله عليه وسلم والذي تخالطه كثير من الشركيات من استغاثة وطلب الشفاعة. الصوفية وحماس : بالتأكيد أن الصوفية بغزة لا يملكون قرارا بالتكلم في حماس لأنها هي من يحكم القطاع أما بالضفة فإليك مقولة أحد مشايخ الصوفية وهو من نابلس يعمل مدرسا للدين في كلية الروضة يدعى "الشيخ سعد شرف" حينما أجرت معه صحيفة كرشيان سينس مونيتور لقاء ونشرت تقريرا بعنوان "علماء الضفة الغربية يدفعون باتجاه رد روحي على تطرف حماس. يقول : "قبل ثلاثين أو أربعين عاما كانت الموضة أن تكون يساريا أو اشتراكيا، أما الآن فقد أصبحت الموضة في العالم العربي أن تكون إسلاميا"، وهذا بالتأكيد كلام باطل وفيه استهزاء بالصحوة الإسلامية والتدين, ويقول التقرير أن سعد شرف يحاول الآن إقناع فتح بإقامة مجلس "علماء دين" فتحويل مقاومة ما تصدره حماس من أدبيات وفتاوى... ومن أقواله أيضا: "الرسول محمد يقول لا تقتل هؤلاء الذين لا يستخدمون السلاح ضدكم، ولا تقتلوا النساء، ولا تقتلوا الأطفال"... كما يقول شرف أن جميع الفلسطينيين يعارضون حماس بقتلها الأبرياء واستيلائها على غزة عجبا له جعل كل شخص يختار المنهج الصحيح مستهزئا بصحوة الاسلام كما يؤيد عدم قتل اليهود المحتلون لأرض فلسطين لأنهم لم يحملوا السلاح وتناسى أنهم أخذوا هذه الارض عنوة عن أهلها بعد أن ذبحوهم وقتلوهم وشردوهم ثم يستنكر أن حماس تقاتل اليهود. أما من جهة حماس فقد رد الدكتور صالح الرقب على الصوفية في أخطائهم ومنقول الدكتور صالح الرقب وزير الاوقاف في حكومة حماس بهم: الأناشيد الصوفية في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم نابعة من عقيدة الحقيقة المحمدية وهي عقيدة فاسدة ففيها من الشركيات وتأليه الرسول صلى الله عليه وسلم. وهاكم بطلان عقيدة الحقيقة المحمدية:- واضح البطلان لعقيدة الحقيقة المحمدية عند من عرف الله تعالى وآمن به، وعرف الرسول صلى الله عليه وسلم وأمن به، وقرأ القرآن وآمن به. 1- فنحن نؤمن بالله تعالى وبرسوله عليه السلام، وبأن الله عز وجل قد خص سيدنا محمداً عليه السلام بخصائص كثيرة، فهو خاتم النبيين، وأول المبعوثين، وسيد الخلق أجمعين...ولكن لا يجوز أن نخصه بخصائص الربوبية والألوهية، لأنَّها خصائص الرب عز وجل، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم فإنما عبده ، فقولوا عبد الله ورسوله. 2- معظم كلام غلاة الصوفية من قبيل الرؤى الشيطانية والمكاشفات، التي يشاهدونها في حالة الغيبوبة والسكر...ويعتبرون ذلك هو الحق وما دونه الباطل، وينسخون به القرآن، أو يؤُّولونه على حسب تلك الرؤى والأحوال.. وكلامهم في الحقيقة المحمدية هو من هذا القبيل والعياذ بالله. 3- زعم الصوفية أن الرسول عليه السلام يملك الدنيا والآخرة وهو يعلم علم الأولين والآخرين، ومن علومه علم اللوح والقلم، والله عز وجل يقول مخاطباً رسوله صلى الله عليه وسلم (لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ)آل عمران: 128، وقال تعالى (قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا) الجن:21. وقال تعالى مبيناً عدم معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم بالغيب (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ). الأعراف:188. 4- زعمت الصوفية أن محمداً عليه السلام أول الخلق، وخلق قبل القلم، وهذا زعم باطل، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "أول ما خلق الله القلم، قال له اكتب، فجرى بما هو كائن إلى الأبد". وقال: "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة في آخر الخلق وآخر ساعة من النهار، فيما بين العصر إلى الليل". ونحن نجزم أن سيدنا محمداً من ذرية آدم، وهو ليس أول الخلق بل معلوم عندنا نسبه ومولده الذي كان عام الفيل، وكانت وفاته بعد ثلاث وستين سنة من مولده. 5- وإذا كانت الدنيا والآخرة هي من جود الرسول صلى الله عليه وسلم فماذا أبقى غلاة الصوفية لله عز وجل، وهو مالك يوم الدين، ورب الدنيا والآخرة. 6- الرسول صلى الله عليه وسلم من البشر، قال تعالى (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) الكهف:110. وقال تعالى (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ) فصلت:6. فالله أمره أن يبين للناس أنه بشر مثلهم ولا يمتاز عنهم إلا بالوحي الذي خصه الله وسائر الأنبياء والمرسلين به، وكل خاصية من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم تابعة لهذا الوحي، كما أمره أن يبين لهم أن إلههم هو الله وحده المختص بخصائص الربوبية والألوهية، المتصف بكل كمال، المنزه عن كل نقص. 7- زعموا أنه جاء بالوحي من تلقاء نفسـه، وأنـه أبصر فحدث عن بصيرته، وهذا هو زعـم المشركين الأوائل الذين قالوا إن هذا إلا قول البشر، ورد الله تعالى عليهم بقوله تعالى قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) الطور:32. وبيَّن الله عز وجل أنه لو تقول على الله تعالى بغير وحي الله أو من تلقاء نفسه ونسب إلى الله ما لم يقله، لقصمه الله، قال تعالى (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيل لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) الحاقة: 45-47. كما نفى الله عنه أن يكون ساحراً أو شاعراً أو يأتي بشيء من تلقاء نفسه، وقد انقطع عنه الوحي فترة فكان الرسول صلى الله عليه وسلم في حزن شديد ظـاناً أن ربه قـد تركه وقلاه وخذله حتى تنزَّلت سورة الضحى تنفي ذلك عنه (وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) الضحى:1-2. 8- زعموا أنه عليه السلام يعلم علوم اللوح والقلم، وقد كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ علوم كل شيء منذ بدءِ الخلق إلى الأبد، وعلم الأولين والآخرين وعلم الدنيا والآخرة، وهذا العلم خاص بالله عز وجل، إلا من علمه الله تعالى شيئاً من علمه قال تعالى (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) البقرة:256. وكان صلى الله عليه وسلم يُسأل عن أشياء فلا يخبر بها حتى يوحي الله تعالى إليه، ولو كان يعلم علم اللوح والقلم كما يزعمون، لما قبل الفداء في أسرى بدر وقصتهم مشهورة. وفي سبب نزول سورة الكهف حين سألته قريش بإيعاز من اليهود عن الفتية الذين طاردهم الملك، وعن الرجل الذي طاف مشارق الأرض ومغاربها، وعن الروح فقال أخبركم غداً ولم يستثن - أي لم يقل إن شاء الله- فانقطع عنه الوحي خمس عشرة ليلة ولا يأتيه جبريل عليه السلام حتى أرجف أهل مكة، وشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء جبريل عليه السلام بسورة الكهف يحدثه فيها عن ذلك. ويعاتبه ربه بقوله (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا) الكهف:24 – 25. 9 - وزعموا أن الدنيا وما فيها خلقت من أجل محمد صلى الله عليه وسلم متناسين قوله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات:56، فالدنيا وما فيها من إنس وجن خلقت لغاية واحدة وهي عبادة الله عز وجل وحده ومن أجل هذه العبادة خلق محمد صلى الله عليه وسلم وجميع المرسلين ومن اجل ذلك أنزلت الكتب. وفي الختام: كانت تلك لمحة موجزة عن الصوفية والتي بدأت جماعة اسلامية طيبة ، إلا أنها تحولت وتغيرت عن الدين الصحيح وأدخل عليها من البدع العقدية والعملية ما لا تدين به، ومن هنا بإمكاننا القول من خلال النظر في خط سير الصوفية بأنها انحرفت كثيرا عن نهج الاسلام الصحيح ، حتى وصل بها الأمر عند أعلام الصوفية إلى القول بنماذج من البدع بل ربما الإلحاد والشرك لا يقرها عقل ولا دين مثل شيخهم ابن عربي الذي وصل للإلحاد بالله تعالى , وقد رد كثير من علماء أهل السنة والجماعة على ضلالات هذه الفرقة ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فطعنوا به وكفروه وادعوا عليه مالم يقل وهكذا صارت شرعتهم القدح بكل من يسلك المنهج الصحيح باتباع كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

تابع القراءة>>

العلويون .. الشيعة المنسيون

14:25 مساء الثلاثاء, 10 ذو القعدة 1436 هـ الموافق 2015-08-25 14:25:36

لم يقدم بعد العلوّيون أنفسهم تقديما كافيا للتعرف عليهم من مصادرهم أو كما يعرفون أنفسهم، كما فعلت المذاهب الشيعية الأخرى؛ مثل الاثنا عشريين والإسماعيليين والدروز والزيديين. وليس ذلك بالضرورة لأنهم جماعة سرية، أو لأنهم يخفون عقائد وأفكارا مختلفة عما سواهم من الشيعة. ولكن سبب ذلك، على الأغلب، هو العزلة والتهميش الاجتماعي والاقتصادي الذي رزحوا تحته قرونا طويلة من الزمن. وعندما تأسست الدول الحديثة، وانتشر التعليم والثقافة، كانت النخبة العلوية علمانية غير متدينة، ولا ترى نفسها مشغولة بخدمة ونشر المذهب العلوي، وإنما كانت منخرطة في التيارات السياسية والفكرية السائدة في المشهد العربي، وذلك بخلاف الجماعات الشيعية الأخرى التي ظلت فيها القيادة الدينية جزءا من النخب، وطورت بذلك مؤسسات فكرية وتعليمية، وأصدرت كتبا وأبحاثا للتعريف الديني والعلمي بمذاهبها. وفي أحيان، وبلاد أخرى غير سورية، كانت الحوزة الشيعة تقود السياسة والمجتمع. وفي ظل العزلة والسرية التي أحاطت بالعلويين، لحقت بهم أيضا إشاعات وأفكار كثيرة مستمدة من أمثلة وحالات برغم صحتها، إلا أنها لا تصلح دليلا أو مصدرا للحكم والفهم. ومن الطبيعي أن تنشأ في أجواء السرية والكتمان حالات كثيرة من الأوهام وسوء الفهم. وإذا أضيف إلى ذلك أن الآخر المعادي أو المهيمن، أو المتخذ موقفا متعصبا أو عنصريا، ويملك في الوقت نفسه مؤسسات علمية وفكرية، هو الذي يحكم أو ينشر، فمن المتوقع أنها سوف تكون كتابات وأحكاما محملة بالعداء والاستعلاء، وضعف المعلومات والمصادر، من دون شعور بذلك. العلويون هم شيعة أقرب إلى الإثنا عشرية. وتسمية العلويين هي التسمية الأولى التي أطلقت على أنصار ومؤيدي علي بن أبي طالب، قبل تسميتهم بالشيعة. ولكنهم ظلوا يحملون وحدهم اسم العلويين، وصارت الأغلبية تسمى شيعة. ثم ظهروا بعد قرون من العزلة والإهمال والخوف، وكأنهم مذهب شيعي مختلف يسمى "علوية". ولا يمكن اليوم فهم تاريخ الشيعة بجماعاتهم المختلفة، من غير ملاحظة الخوف والملاحقة التي أظلت تاريخهم، وانعكست بطبيعة الحال على الأيديولوجيا. ويحدث أيضا في بيئة السرية والكتمان، تكريس لمفاهيم كثيرة، تأخذ حالة من الاستقرار المديد، كما أنها لا تتعرض للنقد والمراجعة. وعلى سبيل المثال، فإن ظاهرة عدم الالتزام الديني لدى جماعات شيعية، تعود إلى حالة اجتماعية مستمدة أصلا من جدل ديني في المسيحية والإسلام حول الإيمان والعمل. إذ ثمة رأي ديني مسيحي وإسلامي بأن الإيمان يكفي للقبول عند الخالق، أما العمل فهو إضافة إلى الإيمان. ويكفي المؤمن بعد الإيمان أن يفعل الخير ويتجنب الشر، ويتحرى العدل ويتجنب الظلم. وقد سادت حالة العزوف عن أداء الفرائض الدينية في المجتمعات الإسلامية والمسيحية أيضا، ولكنها تحولت في البيئة المغلقة إلى فكرة راسخة لم تراجع، وأضيفت إليها خرافات وقصص، مثل الاعتقاد أن الأولياء والصالحين يؤدون عن قومهم وأتباعهم الفرائض الدينية. ولكن ذلك ليس بالطبع مذهبا دينيا يمكن نسبته إلى العلويين أو الدروز أو الإسماعيليين. لا ينفي العلويون عن أنفسهم "الباطنية"، ولكنها لا تعني لديهم ما يتهمهم به غيرهم. فهي تعني أن للكلمات والعبارات معنى باطن، بالإضافة إلى معناها الظاهر "التأويل". وليس المقصود بالباطن الإخفاء أو التمويه، وإن كانت التقية متبعة عند الشيعة، وهي أيضا مقبولة لدى السنة. ولكن التاريخ السري الطويل للشيعة جعل التقية تأخذ مساحة كبيرة، حتى بدت وكأنها أصل غالب، بخلاف السُنّة الذين جعلتهم الغلبة يرون التقية والسرية أمرا مذموما. ثمة بالطبع أدلة كثيرة في القرآن على فكرة الخفاء والرموز، مثل الآية: "هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَات مُّحْكَمَات هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَات..." (آل عمران، الآية 7)؛ "... وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا" (آل عمران، الآية 7)؛ كما الأحرف أو الكلمات التي تلفظ حروفا منفصلة في فواتح بعض السور، مثل ألم، حم، كهيعص، حم عسق... وهناك أيضا آيات كثيرة جدا تحتمل المجاز وتعدد التفسير، مثل "فإنك بأعيننا"، "يد الله فوق أيديهم"، "الرحمن على العرش استوى"، "واصطنعتك لنفسي". ولدى العلويين مصدر آخر للعلم والحكمة، إضافة إلى القرآن والسُنّة (في روايات وأسانيد بعضها ينفردون به، وبعضها الآخر يشترك مع روايات وأسانيد السُنّة). والتأويل أو العلم الباطن الذي يعتقدون أن آل البيت يختصون به، هو "الجفر"؛ وهو من العلوم التي يصفونها بأنها "خفية"، ويتضمن ما يعتقدون أنه من وضع وتأليف علي بن أبي طالب، ثم جعفر الصادق. ويعتقد العلويون أن لكل إمام من الأئمة الاثنا عشر "بابا"، وكان علي باب الرسول، يستشهدون في ذلك بحديث نبوي "أنا مدينة العلم وعلي بابها". وسلمان الفارسي كان باب علي بن أبي طالب. ومن رؤسائهم الدينيين العظام بعد الائمة الاثنا عشر، الحسين بن حمدان الخصيبي، والذي عاش فترة طويلة في حلب يدير الشؤون الدينية في دولة الحمدانيين (وهم من الشيعة أو العلويين كما كانوا كلهم يتسمون، وإن ظهرت مذاهب انشقت عن العلويين وتسمت أيضا بأسماء أئمتها، مثل الإسماعيليين والزيديين). وقد ألف الخصيبي كتبا عدة، يعرف منها "الهداية الكبرى". وفي تفرق الشيعة الاثنا عشريين بعد الإمام الثاني عشر، حسب القبائل والعلماء والدعاة والأحداث السياسية الكبرى، تشكلت هوية خاصة بمن يعرفون اليوم بالعلويين. والقبائل العربية الشيعية التي ينتسب العلويون في سورية إليها هي قبائل عربية اعتنقت المذهب الشيعي في وقت مبكر، واستوطنت الساحل السوري، مثل المهالبة الذين ينتسبون إلى المهلب بن صفرة، من قبيلة كندة، وبني هلال وتغلب والتنوخيين، والغساسنة، وقد تحالفوا مع العباسيين السُنّة في مواجهة الفاطميين (وهم شيعة إسماعيليون)، وكانت لهم على مدى التاريخ جولات وهزائم. فقد أنشأوا دولا قوية ومهيمنة مثل الحمدانيين والغسانيين، وكان البويهيون حلفاء أقوياء لهم. وفي مرحلة صعود السلاجقة والترك، تعرضوا للأذى والاضطهاد، ووقع بينهم وبين الإسماعيليين عداء وقتال، وتحالفوا مع صلاح الدين والأيوبيين. ولكنهم تعرضوا لاضطهاد شديد في زمن الترك العثمانيين، فاعتصموا بالجبال المنيعة لتحميهم من جيوش الدولة العثمانية وعيونها. ولذلك فقد تحالفوا مع إبراهيم باشا ضد العثمانيين عندما غزا بلاد الشام العام 1830، وزاد ذلك في اضطهادهم وعداوتهم مع العثمانيين بعد انسحاب ابراهيم بن محمد علي العام 1840. كانت فترة الحكم العثماني بالنسبة للعلويين، قرونا من العزلة والفقر والتمييز التركي والعربي السُنّي. ولا شك في أنها أثرت على تكوينهم ومواقفهم وأفكارهم. وفي الواقع، فقد كان صعودهم إلى واجهة التأثير ثم الحكم من خلال حزب البعث، ووصول حافظ الأسد العلوي إلى رئاسة سورية العام 1970، مشحونا بذاكرة طويلة وعميقة من الانتقام والخوف من المستقبل. وهذا ما يجعل حل المسألة العلوية في سورية صعبا ومعقدا. يشكل العلويون 10 بالمئة من سكان سورية، ولهم وجود كبير في تركيا. ويقال إن إيران أجرت تشكيلا عميقا في الفكر والفقه العلويين، واستعادت العلويين إلى الحوزة الاثنا عشرية. لكن من المؤكد أن العلويين عرب، ينتسبون إلى القبائل العربية العريقة. وقد ساعدت عزلتهم على شعورهم العربي وتمسكهم بتاريخهم ونسبهم. وربما يكون ذلك من أسباب حماسهم ومشاركتهم الواسعة في حزب البعث والحزب السوري القومي والحركات القومية العربية.

تابع القراءة>>

الاسلام النائم - التصوف في بلاد الشام

11:41 صباحاً الخميس, 28 شوّال 1436 هـ الموافق 2015-08-13 11:41:36

مثّلت بلاد الشام عبر التاريخ الإسلامي ينبوعًا من ينابيع التصوّف ومحطًا لأكابره وأقطابه. يدرس هذا الكتاب تاريخ التصوف ورجاله في سورية والأردن وفلسطين ولبنان، ويتتبع أطوار التفاعل الشَّعبي معه، ولا يُنسَج الكتاب من التاريخ وحده؛ بل يَمزِج الحاضر وألوان تقلباته وصوره وتحدياته وقضاياه. مستكشفاً علاقة الصوفيّة بالسُّلطة السياسية، وتأثيرهاالشَّعبي، والموقف من حركات الإسلام السِّياسي والجماعات الإسلاميّة الأخرى، كما يستكنه المستقبل، الذي تحرّكه التوتّرات الشعبيّة الحاضرة، ويلج بذلك لسوح جديدة ويطرق باباً يهابه الآخرون، ويستكمل دراسة الجماعات الإسلاميّة والحركات والتدين الشعبي. يعتبر الدكتور أمين يوسف عودة الأستاذ المشارك، في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة آل البيت الأردنية، في دراسته «التصوف في بلاد الشام بين الواقع والمأمول»، بلاد الشام مركزاً عميداً للطرق والشخصيات الصوفية المرموقة. وقد أسهم موقف الصوفيّة في الحروب الصليبية ومشاركتها الشّعبية الفاعلة في ترسيخها، ويرى الباحث أنه على الرغم من نجاح التيار السلفي في تحقيق بعض النفوذ – وهو نفوذ غير مؤثر على نحو جذري بحسب الباحث- فقد ظلَّ التصوف مسلكاً دينيّاً راسخاً في المجتمع، ونمط التدين الأكثر رواجاً بين طبقاته، «ومن البديهي أن تستثمر السلطات السياسية الحاكمة هذا الموقف الديني المسالم، وتقوم باحتضانه ودعمه وتمكينه والترويج له، على نحو مباشر أو غير مباشر، بغية الإسهام في المحافظة على استقرار الحكم وسياساته». وفي دراسة وصفية تأصيلية عن «الطرق الصوفية في فلسطين ما بين عامي (1989/2011م)»؛ قدم البروفسور مشهور الحبَّازي الأستاذ بكلية الآداب في جامعة القدس، عرضاً لأهم الطرق الموجودة في فلسطين في حقبة الدراسة، وهي الخلوتية التي دخلت إلى فلسطين في بداية القرن الرابع عشر الهجري على يدّ الشيخ محمود الرافعي الطرابلسي، والقادرية «وأشهر أعلامها في فلسطين الشيخ محمد هاشم البغدادي (1994م)»، والتيجانية، والنقشبندية «وأميرها في فلسطين هو الشيخ عبدالعزيز البخاري»، والعلاّوية. تناولت الدراسة أيضاً المجلس الإسلامي الصوفي الأعلى الذي تأسس بقرار رسمي من الرئيس ياسر عرفات في أوائل العام 1995م، وتؤكد الدراسة أن فئات من الشعب الفلسطيني تمارس التصوف، ويمارس الكثيرون من أتباع هذه الطرق حياتهم الدينية دون أن يُصرّحوا بتصوّفهم لأسباب كثيرة. شهادةٌ من الخبرة الميدانية، عن أنماط التدين الموجودة في المجتمع الأردني، قدّمها الدكتور عبدالجليل علي العَبادلة، الأستاذ بكلية الشريعة في الجامعة الأردنية، الذي أفاض في أنماط التدخين عند الإخوان المسلمين في الأردن، وتناول الكاتب ظاهرة التديّن في الحركة معقّباً عليها بأن «غاية ما هنالك، أنهم قد اتخذوا من الدين غطاء ظاهراً يخدعون به عامة المسلمين كسباً لشعبيتهم، وحيازة لأصواتهم في الانتخابات البرلمانية والبلدية»، «كان أول مشروع عملوا عليه حين أُسندت إليهم وزارة الأوقاف هو إلغاء دار القرآن وكانت أول دار أسسها شيخ طريقة شاذلية»، ويواصل «إن جماعة الإخوان المسلمين دائمة الاتهام والتشويه للحركات الصوفية»، ويضيف في شهادته «وقد عانى طلبة الشريعة من غير أتباعهم من الظلم والتضييق عليهم الكثير؛ حتى لا يتخرج خصوصاً في الدراسات العليا إلا من كان منتسباً لحركتهم». ولكن ماهو موقع التصوف اليوم في التاريخ المعاصر لبلاد الشام، في ظل التفاعلات التي تموج بها المنطقة؟ من فلسطين رسمت الدكتورة نادية «سعدالدين»، الباحثة والصحافية الأردنية، مساراً تاريخياً للطرق الصوفية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ثم تناولت معادلة ما أسمته «الولاء مقابل الرعاية» التي صبغت شكل العلاقة بين السلطة والطرق الصوفية في الخارطة السياسية الفلسطينية. استند الصوفيون فيها إلى «المعتقد الأشعري» المشترك مع حركة فتح، فناصروا مواقفها وعملوا في إطار ما أفرزته اتفاقية أوسلو، وفي ظل الانقسام الفلسطيني الحالي، تبنى الصوفيون موقف السلطة من الانقسام بوصفه «انقلاباً» وخروجاً حمساوياً على الحاكم، واقترح بعضهم تأسيس مجلس «علماء دين» فتحاوي مضاد لما تصدره حماس من أدبيات وفتاوى، غير أن بعض الجماعات الصوفية في غزة اعتمدت خط «المهادنة» في ظل «احتواء» حماس لهم؛ لمواجهة السَّلفية. وتناولت الباحثة موقف الطُرق من الثورات العربية، وقد أحالت موقفها من الثورات العربية إلى ثيمة محاذير النواتج، بعمل مقارنة مع انتفاضة الأقصى عام 2000م، في فلسطين التي أَطلقت – بحسب الشيخ سعد شرف – «يدّ الاحتلال الاستيطانية والتهويدية». يعتبر الأردن بيئة صوفية بامتياز، هكذا ابتدر الباحث في الإسلام السياسي والحركات الإسلامية محمد العواودة دراسته عن الصوفية في الأردن، وبالرغم من تاريخ الصوفية المشرق المرتبط بتأسيس الأردن، إلا أنّ التصوف تراجع في مرحلة لاحقة لحساب الحركات الإسلاموية، وبالرغم من عراقة الطرق الصوفية في الأردن المتمثلة في الشاذلية وفروعها، والقادرية والرفاعية والخلوتية والتيجانية، إلا أنَّها لم تتمكن من إيقاف ذلك التَّراجع، إلا بعد انتشار التفجيرات وفشو التشدد فتنبَّه الناسُ إلى الأصل الصوفي السَّمح والمتوائم مع النظام وتركيبة المجتمع ومتطلباته، يقول العواودة إن التصوف في الأردن بقي قادراً على الصمود والبقاء، وأنّه شهد في السنوات الأخيرة تطوراً بشكل عام، إلا أنّ دورهم السِّياسي ظلَّ هامشيًا، لابتعادهم عن السياسية ومجاريها ومتاعبها؛ من أجل التَّفرّغ للهدف التاريخي الذي قامت عليه الصوفية وهو «عبادة الله». تناول الباحث في مركز دلتا للأبحاث المعمقة في بيروت محمود حيدر، جغرافية التصوف اللبناني والدَّور السياسي، وقال إنّه ينتشر في منطقة الشمال، لا سيّما مدينة طرابلس و بيروت وصيدا، وتوجد طرق كثيرة، منها: النقشبندية، والخلوتية، والمولوية، والرفاعية، والشاذلية، والدندراوية. وكلها ظلت بعيدة عن السياسة، باستثناء جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية المعروف أتباعها بـ»الأحباش»، فقد قاربت السياسة بسبب ظروف النشأة التي ترافقت مع تحولات شديدة الحساسية في تطور البيئات الإسلامية، والتحولات التي طرأت على المرجعية السنية في لبنان في العقود الماضية. أستاذ التاريخ الحديث في جامعة آل البيت الأردنية محمد م. الأرناؤوط تناول الطريقة السّعدية في بلاد الشام وانتقالها إلى البلقان. والطريقة السّعدية أسّسها الشيخ سعد الدين الجباوي، وتتميّز عن غيرها بأنها الطريقة الأولى التي أُسّست في بلاد الشَّام وانتشرت منه إلى مناطق مجاورة، بعكس رصيفاتها الواردات من العراق والمغرب ومصر إلى الشّام. تأثَّرت الطريقة انتشاراً وانحساراً بالتطورات السياسية التي عَصفت بالمنطقة، خاصة بمآل الدولة العثمانية ووصول الأحزاب الشيوعية إلى السُّلطة بعد الحرب العالمية الثانية في دول أوروبا وبلاد البلقان، ولكنها حافظت على الحضور الصوفي والثقافي نسبياً، وقد رصدت الدراسة الحضور الراهن للطريقة السّعدية، وعدد شيوخها ومعاهدها في يوغسلافيا وألبانيا، ورصد الباحث زياراته الميدانية لبعض التكايا في البلقان وأحوالها. أما عباس المرشد الباحث والصحافي البحريني فقد تناول ما أسماه الجغرافيا المتديّنة وهويّة المؤسسة الصوفية في بلاد الشام، ومنزلة الحركة الصوفية فيها، وقدرة التصوف على الامتداد واستيعاب هوية الآخر وسلطته، دون أن ينخرها، مشيرًا إلى أنّ وجود سلطة روحية تقام للحركة الصوفية تعزلها عن السلطة السائدة، لكنها توّفر أرضية خاصة لبسط سلطة أخرى هي سلطة الشيخ على المريد. تناول الباحث أنماط الجغرافيا المتدينة لمتصوّفة بلاد الشام، وامتدادها، وقال «من حيث العلاقات بين متصوّفة بلاد الشام ومتصوفّة الخليج فلا توجد مؤشرات تاريخية على وجود علاقة منتظمة»، ووصل الكاتب إلى أن «التصوف الخليجي وقف في الطور الأول لحركة التصوف (التصوف الفردي)، مع إدخال بعض التطورات من الطور الثاني (التصوف المؤسساتي)؛ فلم تكن لمتصوّفة بلاد الخليج العربي مؤسسات صوفية كالزوايا. قدّم الدكتور عبدالصمد بلحاج، دراسته عن التصوّف والإخوان، متناولاً للجذور الروحية والسياسية العميقة للتصوّف، وتتبّع دوره الديني والسياسي في سورية. ومرّ بلحاج على العلاقة بين الصوفية والبعث والإخوان، ثم تناول الرمز الصوفي الكبير الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، راسماً ملامح مدرسته في الفكر والسياسية، وأبرز مدارها حول وجود المصلحة مع النص، ونقده الحاد للامذهبية، والسلفية، والتزامه بطاعة الحاكم. ويقول الباحث «إن البوطي يرجع التصوّف إلى صورته المقبولة من طرف متكلمي وفقهاء أهل السُّنة والجماعة، ويتجنب أن يظهر بمظهر المدافع الساذج عن الطرق الصوفية». أما فيما يخصّ علاقته بالإخوان المسلمين، فيذهب الباحث إلى أن البوطي «يشترك مع بعض الإخوان في كثير من معالم فكره؛ بالرغم من العداء الكبير بينهما»، كما استعرض الباحث موقف البوطي من الأحداث في سورية، فهو يطلب من العامة الإرجاء والعزلة في هذه الفتنة. ويدعو إلى الاعتدال ومعاقبة المجرمين فقط. درس عمران سميح نزال «الباحث في الدراسات الإسلامية والفكر السياسي»، الطرق الصوفية وموقفها في الأزمة السورية، فأدار الحديث عن مدارس التصوف في سورية وطرقها المعاصرة، و علاقة المتصوفة بنظام الدولة السورية، وتذهب الدراسة إلى أن «بعض التحليلات السياسية تشير إلى أن ضعف الاحتجاجات في مدينتي دمشق وحلب إنما يعود إلى الانتشار الكثيف للطرق الصوفية ومشايخها ومريديها في كلتا المدينتين»، ويواصل «وبنظرة سريعة لتوزع مدارس أو الطرق الصوفية في سورية نستطيع أن نفهم أموراً كثيرة، فمدينة دمشق تعتبر معقل النقشبندية بحكم وجود رأسها «الشيخ» أحمد كفتارو أو خلفائه الحاليين فيها، بالإضافة إلى أنها تضم جماعة القبيسيات التي دعم وجودها البوطي». عَدَّدَ الباحث الدكتور عبدالغني عماد، الجماعات الصوفية في سورية، وركّز على أحداث حماة وما شكّلته من إعادة رسم للخارطة السياسية الدينية في الثمانينيات؛ واحتضان الحكومة للتدين الشعبي التعليمي الذي يسعى إلى نشر التدّين الشعبي الصامت بعيداً عن السياسة أو ميول العمل الجماعي العام. فبرزت جماعات كبيرة تتمثل بجماعة أبو النور (الكفتاريون)، والتيار الأشعري الذي يمثله البوطي، والجماعة النسوية البارزة والناشطة والمعروفة باسم (القبيسيات). اخترنا لهذا العدد كتاب «تاريخ التصوف في سورية: النشأة والتطور.. الزمان.. المكان.. الإنسان» لمؤلفه د.عبود عبدالله العسكري، قرأه لنا محمد العواوده، يرصد الكتاب السياقات السوسيولوجية والتاريخية والزمكانية للإسلام الصوفي في بلاد الشام بعامة، والتصوف في سورية بخاصة، ذلك ضمن فترة زمنية حددها العسكري من بداية انتشارها وحتى نهاية القرن العشرين. نسّق هذا العدد، الباحث الأردني الزميل محمد العواودة، فله منا الشكر والإكبار، على جهده الجميل، وللباحثين على ما قدّموا، بالرَّغم من المغامرة في دراسة موضوع يتأثّر بلهيب أحداث جارية.

تابع القراءة>>

النُّصيرية الحقيقة والواقع

11:05 صباحاً الخميس, 28 شوّال 1436 هـ الموافق 2015-08-13 11:05:03

إنَّ كلَّ من أجال النَّظر ودقَّقه في أحوال أمَّة الإسلام ومنذ تاريخها القديم يدرك أنَّ من أخبث أهل الأرض عداء لها ومكرًا بها دعاة الباطنيَّة ، أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي ، الَّذي نفث سمومه وبثَّ مؤامراته ومرَّر عقائد الخبيثة بين المسلمين ، بدءًا بادَّعائه الولاء لعلى بن أبي طالب ، وانتهاء باعتقاد حلول الله فيه ، ومهدَّ لأتباعه طريقًا خبيثًا سار عليه دعاة الباطنيَّة من بعده من القرامطة والإسماعيليَّة والرَّافضة والبهائيَّة والدّروز والنُّصيرية وغيرهم . ولـمَّا كانت الغالبيَّة من أهل الإسلام غافلة عن كيد هذه الطَّوائف الضَّالَّة ، جاهلة بحقيقة مذهبهم وأصل عقائدهم ، رأينا من الواجب تسليط الضَّوء على إحدى هذه الفرق المنحرفة عن دين الإسلام ، ونقل صورة واضحة وأمينة للعقائد الباطنيَّة الَّتي تؤمن بها وتخفي أكثرها عن المخالفين لمبادئها وأفكارها وهي الطائفة النُّصيرية ، وقد قال شيخ الإسلام فيها كما في الفتاوى الكبرى (3/511) : " ويجب على كلِّ مسلم أن يقوم في ذلك بحسب ما يقدر عليه من الواجب ، فلا يحلُّ لأحد أن يكتم ما يعرفه من أخبارهم ، بل يفشيها ويظهرها ليعرف المسلمون حقيقة حالهم ... " * التعريف بالنُّصيرية والأسماء الَّتي أطلقت عليها : النُّصيرية حركة باطنيَّة ، وطائفة من غلاة الشِّيعة ، تنسب إلى رجل يدعى محمَّد بن نصير النُّميري ، يكنَّى أبا شعيب ، أصله من فارس ، وكان من الشِّيعة الاثنى عشريَّة ، عاش في القرن الثَّالث الهجري ، وتوفي حوال عام 270 هـ واسم "النُّصيرية" هو الاسم الَّذي غلب على هذه الفرقة الضَّالَّة المارقة عن الاسلام ، وهم لا يحبُّون هذه التَّسمية ويتضايقون منها لأسباب يزعمونها ، منها : أنَّه أطلق عليهم بدافع من العدواة والعصبيَّة وذريعة لاضطهادهم وزعموا أيضًا أنَّ الأتراك هم الَّذين أطلقوا عليهم اسم النُّصيرية نسبة إلى الجبال الَّتي يسكنونها نكاية بهم واحتقارًا لهم . وقد ذكر المستشرق ريسو أنَّ سبب تسميتهم بالنُّصيريِّين هو وجود صلة بينهم وبين تسمية نصارى أونصراني ، لما رآه من المشابهة بينهما في كثير من أعيادهم وتقديس كلِّ منهم للخمرة والتَّعاون الحاصل بينهما في مواجهة الأزمات (1). لكن الأقرب إلى الصَّواب أنَّ هذه التَّسمية إنَّما أخذت من اسم مؤِّسس طائفتهم أبي شعيب محمَّد بن نصير البصري النُّميري كما تقدَّم (2) ومن أسمائهم المفضَّلة عندهم " العلويون " أطلق عليهم هذا الاسم الاستعمار الفرنسي تمويهًا وتغطية لحقيقتهم الرَّافضة والباطنيَّة الخبيثة (3) ، وقد ذكر أحد مـمَّن كتب عنهم ويدعى عبد الحسين العسكرى معبِّرًا عن ارتياحه لهذه التَّسمية : " وقد ارتاحوا لها ، لأنَّها في الأقلِّ تخلصهم مـمَّا علق تاريخيًا باسم النُّصيرية من ذم وتشنيع وتكفير ، كما أنَّها تفتح لها أفاقًا أرحب للتَّقارب مع الشِّيعة " إلى أن يقول : "ولا شكَّ في أن الانتساب إلى الإمام على أيِّ نحو كان أفضل من الانتساب إلى ابن نصير " (4) وللنُّصيريِّين أسماء أخرى يعرفون بها كالنُّميرية نسبة إلى محمَّد بن نصير النُّميري ، واسم " سورة ك " ومعناها عند الأتراك المنفيُّون أو المساقون ، كما لهم أسماء محليَّة يعرفون بها في أماكن سكناهم مثل " التَّختجيَّة " و " الحطَّابون " في غربي الأناضول و " العلي إلهية " في فارس وتركستان وكردستان (5) * فرق النُّصيَّرية وأماكن تواجدهم : تفرُّق النُّصيريُّون إلى فرق وطوائف كثيرة ، من أهمِّها أبرزها : الـجَرَّانة : نسبة إلى قريتهم جرانة ، ثمَّ سموا بالكلازية نسبة إلى أحد زعمائهم يدعى محمَّد يونس كلازر ، ويقال لهم القمريَّة لاعتقادهم أنَّ عليًّا حلَّ في القمر . الغَيبيَّة : سموا بذلك لأنَّهم رضوا بما قدر لهم في الغيب فتركوا التَّوسُّل كما في زعمهم ، وقيل : لأنَّهم قالوا : إنَّ الله تجلَّى في عليٍّ ثمَّ غاب عن البشر واختفى ، والزَّمان الحالي هو زمان الغيبة ، ويقرِّرون أنَّ الغائب هو الله الَّذي عليٌّ ، ثمَّ سميَّت بعد ذلك بالحيدرية نسبةً لزعمهم على حيدر . الـماخُوسة : نسبة إلى زعيمهم على الـماخوس المشتق عن الكلازية . النَّيَاصِفَة : نسبة إلى بلدة نيصاف بلبنان . الظَّهورانية : نسبة إلى زعميهم إبراهيم العبيدي . البَنَّاوية : نسبة إلى سلمان المرشد ، وابنه مجيب من بعده ، وكان راعى بقر ، احتضنه الفرنسيُّون وأعانوه على ادِّعاء الرُّبوبيَّة . والنُّصيريُّون يعيش أكثرهم في جنوب وشمال سوريا ، ولهم وجود في جنوب تركيا وأطراف لبنان الشَّمالي وفلسطين وفارس وتركستان الرُّوسية وكردستان ، ويوجد عدد قليل جدًّا في العراق (6) ويمثِّلون في التّعداد العام لسكَّان سوريا (10%) أي ما يقارب المليون وتسعمائة نصيري ، وفي لبنان حوالى ( 40 ألف ) نصيري * التأسيس والمنشأة وأبرز رجالاتها : مؤسِّس هذه الطَّائفة الضَّالة هو محمَّد بن نصر البصري النُّميري كما تقدَّم عاصر ثلاثة من أئمة الشِّيعة ، وهم : على الهادي والحسين العسكري ومحمَّد المهدي ، وقدم زعم ابن نصير أنَّه الباب إلى الإمام الحسن العسكري ، وأنَّه وارث علمه والحجَّة والمرجع للشِّيعة من بعده (7) ، ادَّعى النُّبوَّة والرِّسالة ، وغلا في بعض أئمَّة الشِّيعة ونسبهم إلى مقام الألوهيَّة ، ثمَّ خلفه على رئاسة الطَّائفة محمَّد بن جندب ، ثمَّ الفارسي عبد الله بن محمَّد الجنان الجنبلاني (ت:287هـ) ، والَّذي سافر إلى مصر ، وهنالك عرض دعوته على الحسن بن علي بن حمدان الخصيبـي، فرجع معه إلى " جنبلا " من بلاد فارس، وصار خليفة على رأس الطَّائفة ، وقد أعطى نفسًا جديدًا للنُّصيريِّين ، حيث أنشأ لهم مركزين ، أحدهما في حلب والآخر في بغداد ، وألَّف كتبًا أبرز فيها معتقد النُّصيريِّين ، وتعدُّ كتبه من أهمِّ كتب الشِّيعة في إيران. ومن أبرز رجالات النُّصيريَّة محمَّد بن علي الجلي ، وعلي الجسري ، وميمون بن سرور بن قاسم الطَّبراني ، وحسن المكزون السّنجاري ، وهو آخر مظهر لقوَّة النُّصيريَّة ، ثمَّ تفرَّق النُّصيريُّون بعد وفاته إلى طوائف ، وأنشأوا مراكز مختلفة ، برئاسة كلِّ شيخ لمركز صغير ، إلى عهد الاحتلال الفرنسي لسوريا حيث برز بعض قادتهم كمحمَّد أمين غالب الطويل الَّذي ألفَّ كتابًا بعنوان " تاريخ العلويِّين " وسليمان المرشد الآنف الذِّكر ، ثمَّ تسلَّطوا بعد ذلك على نظام الحكم في سوريا وتسلَّلَوا إلى التَّجمعات الوطنيَّة فيها ، وتسمَّوا بأسماء جديدة خداعًا وتمويهًا ، مثل حزب البعث الاشتراكي ، ودعوى التَّقدميَّة والتَّحرُّر ( * المعتقدات والأفكار : يتَّفق كلُّ مَنْ أرَّخ للنُّصيرية أنَّهم حركة باطنيَّة ، وأصل الباطنيَّة مذهب يستمدُّ أصوله من أصول الفلاسفة وقواعد المزدكيَّة وعقائد الثَّنويَّة ، ويزعمون أنَّ نصوص الدِّين لها ظاهر وباطن (9) . وعقائد النُّصيريِّين كثيرة ، بعضها ظاهر وبعضها وهو الأكثر لا يزال في طـيِّ الكتمان : لأنَّهم يعتبرون مذهبهم سرًّا من الأسرار الَّتي لا يجوز الكشف عنها ، فهم يتكتَّمون على عقائدهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً ، وقرَّروا أنًَّ من يفشي شيئًا منها يكون جزاؤه القتل والتَّنكيل (10) ومن أهمّ عقائدهم وأشهرها : * تأليه عليِّ رضي الله عنه : وبنوا هذه العقيدة على أنَّ ظهور الرُّوحاني بالجسد الجسماني أمر لا ينكره عاقل ، وهو كظهور جبريل في صورة الأشخاص وظهور الشَّيطان بصورة الإنسان (11) وتزعم النُّصيرية أنَّ الله ظهر في صورة أشخاص ، ولـمَّا لم يكن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم شخص أفضل من عليِّ وبعده أولاده المخصصون هم خير البريَّة ظهر الله بصورتهم ونطق بلسانهم فأخذ بيدهم ، فمن هذا أطلقوا اسم الألهيَّة عليهم (12) ، وعند النُّصيرية كتيِّب صغير جُمعت فيه تعالم النُّصيريَّة وعقائدها ، وهو منها على طريقة السُّؤال والجواب ، ويتألَّف من (101) سؤال ، منها على سبيل المثال : من أين نعلم أنَّ عليًّا إله ؟ الجواب : مـمَّا قاله عن نفسه في خطبه البيان وهو واقف على المنبر : " أنا سرُّ الأسرار ، أنا الأوَّل والآخر ، أنا الظَّاهر والباطن ... " (13) * القول بتناسخ الأرواح : التَّناسخ هو انتقال الميِّت بعد موته من حالة إلى حالة ومن جسد إلى آخر ، وهو من مقدَّسات عقائدهم ، ويعود سبب تعلُّقهم بالتَّناسخ إلى أنَّهم لا يؤمنون بيوم القيامة ولا بالحساب ولا الجزاء في الآخرة (14) * اعتقادهم أنَّ عليًّا رضي الله عنه يخلق : يقولون إنَّه الَّذي خلق محمَّدًا صلى الله عليه وسلم ، وأنَّ محمَّدًا صلى الله عليه وسلم خلق سلمان الفارسي وأنَّ سلمان الفارسي خلق الأيتام الخمسة الَّذين هو : المقداد وأبو ذر، وابن رواحة ، وعثمان ابن مظغون ، وقنبر بن كادان ، وكلّ واحد من هؤلاء موكل بمهام لا يقدر عليها إلاَّ الله جلَّ وعلا (15) * تقديس الخمر وتعظيمها : ويزعمون أنَّ الله يتجلَّى فيها ، وأنَّها تسمَّى عبد النُّور إجلالا لها ، ويستفظعون قلع شجرة العنب أو قطعها ، ويعدُّون ذلك من أكبر الإجرام (16) . * بغضهم الشَّديد للصَّحابة رضي الله عنهم : ومن ذلك لعنهم لأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، وهم يتحاشون التَّسمية بهم إمعانًا في البغض والعداء ، بل إنَّهم يعذَّبون الحيوانات البريئة ويتفنَّنون في تعذيبها لاعتقادهم أنَّ روح أبي بكر وعمر وعائشة حلَّت فيهم عن طريق التَّناسخ (17) تعظيمهم لابن ملجم قاتل عليٍّ رضي الله عنه : فهم يعلنون حبَّهم له ويترضَّون عنه لزعمهم بأنَّه قد خلص اللاَّهوت من النَّاسوت ، يعنون أنَّه هو الَّذي خلص الصُّورة الإلهيَّة عن الصُّورة الإنسانيَّة ويخطِّئون من يلعنه (1 عبادات النُّصيريَّة : العبادة عند النُّصيريَّة مختلفة تمامًا عمَّا هو معهود في شريعة الإسلام ، وإن ذكروا في كتبهم أسماء العبادات من صلاة وزكاة وصوم وحجٍّ ، إلاَّ أنَّهم يؤوِّلونها إلى معان باطنة ، فهم يصلُّون مثلاً في اليوم خمس مرَّات ، لكنَّها صلاة تختلف في عدد الرَّكعات ولا تشتمل على سجود ، ولا يصلُّون الجمعة ، ولا يتمسَّكون بالطَّهارة من وضوء ورفع جنابة ، ولا يصلُّون في المساجد العامَّة ، ولا يعترفون بالحجِّ ويعتقدون بأنَّ الحجَّ إلى مكَّة كفر وعبادة أصنام ، ولا يعترفون بالزَّكاة الشَّرعية وإنَّما يدفعون ضريبة إلى مشائخهم زاعمين بأنَّ مقدارها خمس ما يملكون ، وهم بذلك يشتركون في هذا الخمس مع فرق الشِّيعة ، كما أنَّ الصِّيام عندهم هو الامتناع عن معاشرة النِّساء طيلة شهر رمضان (19) ويبيحون الزَّواج من المحارم (20) ، ويحلِّلون نكاح الرِّجال ويزعمون أنَّ ذلك من التَّواضع والتَّذلُّل وأنَّه أحد الشَّهوات والطَّـيِّبات (21) أعياد النُّصيريَّة : للنُّصيريَّة أعياد كثيرة ، وافقوا فيها المسلمين والنَّصارى والوثنيِّين ، كعيد الغدير وعيد الفطر والأضحى ، وعيد عاشوراء وعيد النَّيروز ( وهو العيد القومي للفرس ) ، وعيد المهرجان وعيد الصَّليب ، وعيد السعف ، وعيد العنصرة ، وغيرها كثير (22) ، كما لهم قداسات شبيهة بقداسات النَّصارى مثل قدَّاس الطيب لك أخ حبيب ، وقدَّاس البخور ، وقدَّاس الأذان وبالله المستعان (23) موقف علماء الإسلام من النُّصيريَّة : اتَّفقت كلمة أهل الإسلام على أنَّ هؤلاء النُّصيريِّين من فرق أهل الضَّلال ، ظاهر مذهبهم الرَّفض ، وباطنه الكفر المحض ، لا تجوز مناكحتهم ، ولا تباح ذبائحهم ، ولا يصلَّى على من مات منهم ، ولا يدفنون في مقابر المسلمين ، ولا يجوز استخدامهم في الثُّغور والحصون . وقد لـخَّص القول فيهم وأبان عن عوارهم وفضح أسرارهم مبيِّنًا حكم الإسلام فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية جوابًا على سؤال مطوَّل طرح عليه في حكم هذه الطَّائفة ، نجتزئ منه هذه الجمل المفيدة ، والعبارات السَّديدة الًَّتي قالها فيهم بحقٍّ : " هؤلاء القوم المسمّون بالنُّصيريَّة هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنَّصارى ، بل أكفر من كثير من المشركين ، وضررهم على أمَّة محمَّد أعظم من ضرر الكفَّار المحاربين مثل كفَّار التَّتار والفرنج وغيرهم ... " (24) ، وقال : " وقد اتَّفق علماء المسلمين على أنَّ هؤلاء لا تجوز مناكحتهم ، ولا يجوز أن ينكح الرَّجل مولاته منهم ، ولا يتزوَّج منهم امرأة ، ولا تباح ذبائحهم ... " (25) إلى آخر كلامه النَّفيس ، فانظره برمَّته فإنَّه مهمٌّ . النُّصيريَّة في العصر الحديث : ارتكب النُّصيريُّون جرائم عدَّة ، يشهد لها التَّاريخ القديم والحديث بدءًا بجرائم النُّصيري تيمور لنك في بغداد وحلب والشَّام عام (822 هـ) ، مرورًا بموقفهم الفاضح ضدَّ المسلمين وتمكينهم للصَّلبيِّين ليستبحوا دماء وأعراض أهل السُّنَّة ، وانتهاء بتلك المجازر الَّتي قاموا بها في حقِّ أهل السُّنَّة الأبرياء في سوريا ولبنان ، لمجزرة مدينة طرابلس عام (1985م) ، ومجزرة مخيم تل الزعتر (1976م) ، ومجزرة سجن تدمر عام (1980م) ، ومجزرة هنانو في حلب عام (1980م) ، ومجزرة حماة السُّوريَّة عام (1983م) ، والَّتي راح ضحيَّتها قرابة (40ألف ) مسلم ، ناهيك عن المعتقلين والمفقودين (26) . ولا زال النُّصيريُّون مصرِّين في المضيِّ على المنهج الَّذي رسموه ، والحقد الَّذي أضرموه لإبادة من يخالفهم ويقف في طريقهم من المسلمين من أهل السُّنَّة والجماعة ، مستغليِّن تأييد الرَّافضة لهم من إيران وحزب الله اللُّبناني ، قاتل الله أعداء ملَّة الإسلام ، وقطع دابر كلِّ مدٍّ يصلهم من خبيث حاقد ، آمين بقلم : الشَّيخ الفاضل عز الدين رمضاني حفظه الله رئيس التَّحرير لمجلة الإصلاح السَّلفية الجزائرية ........... الحواشي : (1) : ما ذكره هذا المستشرق صحيح من حيث وجود تشابه كبير بين الطَّائفتين ، وقد أيَّده في هذا التَّعليل د. حسن إبراهيم حسن في كتابه : " تاريخ الإسلام السِّياسي والدِّيني والثَّقافي والاجتماعى " (4/256، 267) ، وقدَّم فيه أمثلة قويَّة على وجود هذا التَّشابه . (2) : نقل د. صابر طعيمة في كتابه " دراسات في الفرق " نقلاً من كتاب " إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد لنصر الدِّين السنجاري " ( ت: 794 هـ ) أنَّ النُّصيريَّة هم أتباع نصير غلام علي بن أبي طالب . (3) : الموسوعة الميسَّرة (1/390) ، " ماذا تعرف عن الطَّائفة النُّصيريَّة " (ص2) . (4) : " العلويُّون " (ص32) نقلاً من كتاب معاصر تنسب إلى الإسلام لـ د. غالب عواجي (2/545) . (5) : "الحركات الباطنيَّة في العالم الإسلامي " لـ د.محمَّد أحمد الخطيب (ص323) ، و " فرق معاصرة تنسب إلى الإسلام " . (6) : انظر " فرق معاصرة تنسب إلى الإسلام " (2/584) ، " الحركات الباطنيَّة في الإسلام " (ص323) ، و " ماذا تعرف عن الطَّائفة النُّصيريَّة " (ص2،3) . (7) : الموسوعة الميسَّرة (1/ 390) ، " الحركات الباطنية " (ص323) . ( : " فرق معاصرة تنسب إلى الإسلام " (2/547) ، الموسوعة الميسَّرة (1/392) " ماذا تعرف عن النُّصيريَّة " (ص5،4) . (9) : " الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة " لشيبة الحمد (ص86) ، " الموسوعة الميسَّرة " (1/394) (10) : وقد حرقوا بالنَّار - فعلاً - أحد أبناء مشايخ النُّصيريَّة يدعى " سليمان الأضني " لما كتب كتابًا سمَّاه " الباكورة السِّليمانية " كشف فيها الكثير من أسرارهم ، انظر : " فرق معاصرة " (2/54 و " دائرة معارف القرن العشرين " (10/249،255) لفريد وجدي نقل فيها خلاصة لما جاء في كتاب " الباكورة السليمانية " . (11) : " الملل والنِّحل " للشِّهرستاني (1/18 ، " لوامع الأنوار " للسّفاريني (1/82) . (12) : " دراسات في الفرق " (ص39) . (13) : " مذاهب الإسلاميِّين " لـ د. عبد الرَّحمن بدوي (2/247) ، " دراسات في الفرق " (ص46) (14) : " فرق معاصرة " (2/569) ، " ماذا تعرف عن النُّصيريَّة " (ص . (15) : " الموسوعة الميسَّرة " (1/392) ، " ماذا تعرف عن النُّصيريَّة " (ص . (16) : " فرق معاصرة " (2/572) ، " الموسوعة الميسَّرة " (1/392) . (17) : " فرق معاصرة " (2/581) . (1 : " لوامع الأنوار " (2/350) ، " دراسات في الفرق " (ص43) ، " الموسوعة الميسَّرة " (1/392) . (19) : " الموسوعة الميسَّرة " (1/392،393) . (20) : " صبح الأعشى " للقلقشندي (13/250) نقلاً من " دراسات في الفرق " (ص45) . (21) : " فرق الشِّيعة " للنوبخي (ص7 . (22) : انظر بتوسُّع في كتاب " طائفة النُّصيريَّة " للدُّكتور الحلبي (ص71) ، وفي كتاب " دراسات في الفرق " (ص49،51) . (23) : " دراسات في الفرق " (ص52) ، " الموسوعة الميسَّرة " (1/393) . (24) : " مجموع الفتاوى " (35/149) . (25) : " مجموع الفتاوى " (35/154) . (26) : بتصرُّف من كتاب " ماذا تعرف عن النُّصيريَّة " (ص16،21)

تابع القراءة>>

حكم نكاح من تنتمي للطائفة النصيرية

10:37 صباحاً الخميس, 28 شوّال 1436 هـ الموافق 2015-08-13 10:37:02

سؤالي: أنا مسلم سني وأحببت فتاة وأريد الزواج منها و هي مسلمة من الطائفة العلوية. فهل يجوز أم لا؟ أفادكم الله. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: فقد قال العلامة عطية صقر رحمه الله ما نصه: النصيرية: وهم أتباع أحد وكلاء الحسن العسكري واسمه محمد بن نُصير، والذين تسموا في عهد الاحتلال الفرنسي بسوريا باسم (العلويين)، ومن كتاب "تاريخ العلويين " لمحمد أمين غالب الطويل، وهو نصيري ومن غيره من الكتب والمراجع نوجز أهم مبادئهم فيما يلي: (1) الولاية لعلي، زاعمين أن النبي صلى الله عليه وسلم بايعه ثلاث مرات سرًّا، ومرة رابعةً جهراً. (2) عصمة الأئمة، لأن الخطايا رجس وقد قال الله في أهل البيت: لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا {الأحزاب:33}. وبناء على ذلك يعتقدون أن الإمام أعلى من بعض الوجوه من الأنبياء، لأنهم معرضون للخطأ ولم يرد في القرآن ما ينزههم عنه، أما الأئمة فمعصومون بنص القرآن. (3) التقية: أو التكتم في الدين، فإخفاء عقيدتهم من كمال الإيمان. (4) علم الباطن: فهو في زعمهم مختص بهم، وهم على صواب دائماً في تفسير القرآن وعلم أسراره لأنهم معصومون. وبناء على هذه الأصول قالوا بألوهية متحدة الحقيقة مثلثة الأجزاء، فالألوهية معنى وحقيقة، وهو علي، ولها اسم وحجاب، وهو محمد، ولها باب يوصل إليها، وهو سلمان، فعلي رب العالمين، والقرآن منه، وكل نبي بعث فهو الذي بعثه ليتكلم بلسانه، وكان هو مع كل رسول متجسداً في صورة وصي له، ويرمزون إلى هذا الثالوث برمز" ع. م. س ". ولهم تفريعات على ذلك: فالعبادات الواردة في القرآن بما فيها من أوامر ونواه، هي أسماء أماكن، والأشهر الحُرم عندهم هي: فاطمة والحسن والحسين وعلي ابنه، والقيامة عندهم في قيامة المحتجب صاحب الزمان. والمنتسبون إلى هذا المذهب طبقات، منهم متعلمون لا يدينون به، لكن لا يجدون عوضا عنه، ومنهم الشيوخ والرؤساء المتمسكون، ومنهم العامة الذين يعيشون على غير هدى، والحكم عليهم مذكور مع الدروز. وقال ابن عابدين أيضا في رد المحتار في فصل المحرمات عند قول المصنف: وحرم نكاح الوثنية بالإجماع ما نصه: قلت: وشمل ذلك الدروز والنصيرية والنيامنة فلا تحل مناكحتهم ولا تؤكل ذبيحتهم، لأنهم ليس لهم كتاب سماوي. انتهى. ومثل هذا الكلام أيضا ما أفتى به شيخ الإسلام فيهم. وعليه؛ فإذا كانت هذه المرأة على هذه العقائد السالفة فلا يجوز لك نكاحها، وأما إذا كانت قد تابت منها، وأقلعت عنها وكانت صالحة الدين والخلق فلا مانع من نكاحها. والله أعلم.

تابع القراءة>>

هل حديث ( لا تسبوا أهل الشام ؛ فإن فيهم الأبدال ) صحيح أم لا ؟

الأقطاب والأبدال في الفكر الصوفي

09:42 صباحاً الخميس, 28 شوّال 1436 هـ الموافق 2015-08-13 09:42:12

سمعت وقرأت عن ما يسمى بالأبدال والأقطاب وغيرهم ، هل هم فعلا موجودون بيننا ؟ وهل حديث ( لا تسبوا أهل الشام ؛ فإن فيهم الأبدال ) صحيح أم لا ؟. الحمد لله .. أولاً : الولاية عند أهل السنة هي التي عرَّفها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ، حيث قال تعالى : ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ، لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ، لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) يونس/62-64 فأعلنت الآية أن ولي الله هو المؤمن التقي ، الذي يحب الله وينصره ، ويسير في مرضاته ، ويحفظ حدوده ، ويقيم شريعته ودينه ، وهو عبد من عباد الله ، لا يخرج عن قهره وسلطانه ، بل لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، ولا يعلم ما قدر الله له ، فهذا هو ولي الله عند أهل السنة . وطريق الولاية للعبد هو أن يقوم بأداء الفرائض ، ثم يتدرج في أداء النوافل حتى يحبه الله تعالى ، فإذا أحبه كان وليا حقا له جل وعلا ، وقد جاء في الحديث الصحيح : ( إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبدًا دَعَا جِبرِيلَ فَقَالَ : إِنِّي أُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبَّهُ . قَالَ : فَيُحِبُّهُ جِبرِيلُ . ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ . فَيُحِبُّهُ أَهلُ السَّمَاءِ ، قَالَ : ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القبُولُ فِي الأَرضِ ) رواه مسلم (2637) .

تابع القراءة>>

الزوايا الصوفية في حمص .. أماكن للعبادة والحضرات الدينية والموالد

10:42 صباحاً الأربعاء, 13 شوّال 1436 هـ الموافق 2015-07-29 10:42:43

رافق شيوع التصوف في العصور الإسلامية ظاهرة بناء مؤسسات ودور للصوفية، وقد اتخذت هذه المؤسسات والدور أسماء متعددة من خانقاوات وزوايا ورباطات وتكايا ومصاطب وغيرها، وقد اتخذ الصوفيون هذه المراكز أماكن للعبادة وإقامة الطقوس الدينية والحضرات والموالد، وكانت الخوانق والزوايا في أحيان كثيرة تأخذ صورة المعهد العلمي الذي يقوم فيه الصوفية بجانب قيامهم بوظيفتهم الأساسية وهي التصوف وما يتبعها من أمور متعلقة بها من الأذكار وغير ذلك بتحصيل العلم وحضور الدروس التي بيَّنها لهم الواقف على الخانقاه، و"أصبحت المراكز الصوفية تؤدي خدمات اجتماعية ودينية وثقافية كالوعظ والإقراء والتحديث والإفتاء وفتح الإجازات العلمية وتصنيف الكتب". ولما كان لابد من وجود مكان يجتمع فيه المتصوفة برئاسة شيخهم لذلك نشأت منذ العصر المملوكي ظاهرة الخانقاوات والرباطات والزوايا، وكان لكل واحدة من هذه التسميات مفهوم خاص، فالخانقاوات كلمة فارسية معناها "بيت العبادة" استعملها العرب مؤنثة وهي نوع من المعاهد العلمية تُخصص للصوفية والعلماء المغتربين وقد اندثر هذا الاسم بمرور الزمن واستُبدل به اسم "التكية" والتكايا أماكن لإقامة الدراويش وكانت التكية تضم مسجداً ومدرسة وغرفاً عديدة لإقامة الطلاب وأرباب الشعائر الدينية والمتصوفين، ولا يزال في مدينة حمص أثر لهذا العهد فاسم خانقاه يُطلق على عائلة في حمص لا تزال موجودة باسم "خانكان" وهي محرفة عن "خانقاه" كما تشير إلى ذلك وقفية الحاج عبد اللطيف الشهير بابن الخانقاه المؤرخة في غرة ربيع الأول 1187 هـ الموافقة للرابع والعشرين من أيار 1773. والرباطات: وهي دور أُعدت لإقامة الصوفية وخُصص بعضها للنساء المنقطعات المهجورات أو المطلقات أو العجائز الأرامل من المتعبدات. والزوايا: كانت تُعد من قديم الزمان لإقامة بعض الصالحين للتعبد بين جدرانها، ولم تكن تُقام فيها صلاة الجمعة أول الأمر ثم تغير الحال وأُقيمت الجمعة في أكثرها، والزوايا كانت في عصري الأيوبيين والمماليك صغيرة الحجم قليلة الشأن يقيم فيها نفر ضئيل من العباد قد يبلغ العشرة وقد تكون مكاناً يتعبد فيه رجل واحد كما يتضح من كلام المقريزي أثناء كلامه عن بيبرس لأنه بنى للشيخ خضر زاوية في جبل المزة وأخرى بظاهر بعلبك وثالثة بحماة ورابعة بحمص تقع في حي الفاخورة وتدعى الخضر الجواني نسبة إلى أستاذ الملك الظاهر بيبرس وفيها قبره وخامسة خارج القاهرة. أما الدركاه فهي تضم الزاوية وغرفاً لإقامة المريدين والغرباء كما تتضمن أيضاً كل ما يُحتاج إليه في تأمين حياة العابدين بها من مطعم ومطبخ ومنافع ودار لإقامة شيخ الطريقة. الزاوية السعدية: من أشهر الزوايا الصوفية التي عرفتها مدينة حمص خلال القرون الماضية ولا زالت قائمة حتى اليوم الزاوية السعدية الجيباوية التي تقع في حي بستان الديوان، وسُميت بهذا الاسم نسبة إلى الشيخ سعد الدين الجيباوي الحمصي وهو أحد مشايخ الصوفية أواخر القرن التاسع عشر ولد عام 1866 م –1283 هـ وتولى مشيخة بيتهم في دمشق بعد وفاة أخيه وتصدى لتلقي الصوفيين والزوار بزاويتهم المعروفة بهم في محلة القبيات وكان يقيم الذكر يوم الجمعة في الجامع الأموي. ويُقال بأن السلطان عبد الحميد (1839 -1861) مرض ووصف له علاج عن طريق تغيير الجو فاختار المجيء إلى حمص للإقامة فيها وكان مشايخ الصوفية آنذاك في حمص معتادون على القيام بنزهة خارج المدينة خلال فصل الربيع، وعند وصول السلطان لم يجد أحدا في استقباله، فاستشاط غضباً وأمر بإغلاق أبواب المدينة كي لا يتمكن الشيوخ الغائبون من العودة، ولكن عندما عادوا استخدم الشيخ سعد الدين الجيباوي الحمصي كراماته وجعل الباب ينفتح من ذاته ومنذ ذلك الحين حظي بمكانة خاصة لدى السلطان عبد الحميد. ولما كانت الآستانة في عهد السلطان عبد الحميد محط رجال العلماء ومشايخ الطرق الصوفية، فقد سافر إليها وقابل السلطان عبد الحميد فيها فعيّن له راتبا كافيا، وعاد إلى حمص وشيد فيها الزاوية السعدية على الأرض التي كانت من أوقاف (صفي الدين الحلي) في حي بني السباعي وحج سنة 1927 م فتوفي بمنى وحُمل إلى مكة ودُفن فيها في 15 ذي الحجة. وتذكر المصادر التاريخية أن أول من أدخل الطريقة السعدية إلى حمص الشيخ علي السعدي نزيل حمص عام 1918 فأقام في حي باب تدمر وبقي الحال كذلك في عهد خلفائه حتى أصبح الحي معقلاً للطريقة السعدية ثم نُقلت الزاوية إلى حي بني السباعي قرب زقاق بيت فركوح وسمت البلدية بعد ذلك هذا الشارع باسم شارع الجيباوي والأرض التي أقيمت عليها الزاوية كانت في الأصل زاوية تابعة لوقف صفي الدين الحلي 1277 -1339 كما ذكرنا آنفاً، وانتقلت بعد ذلك إلى المكان المعروف اليوم بشارع بستان الديوان، وعلى المدخل الرئيسي للزاوية في أعلى البوابة نُشت العبارة التالية (يا حضرة سيدنا سعد الدين الجيباوي قُدس سره) وتضم الزاوية في الداخل مجموعة كبيرة من الأدوات التي كان يستخدمها الصوفيون في خميس المشايخ ونوبات الششتري وعدداً من السيوف وأدوات الشيش والرحمانية والكشاكيل والآنية النحاسية المطروقة وسجاجيد الصلاة الثمينة. تحت المئذنتين: إلى الجنوب الشرقي من الزاوية السعدية في الشارع المسمى (تحت المئذنتين) تقع زاوية الشيخ (جمال الدين خمو) وهي زاوية للطريقة القادرية في عهد الشيخ عثمان خمو كما جاء في مخطوط (مسامرة الجليس في تاريخ الخميس) للشيخ سعد الدين الجيباوي ولا تزال هذه الزاوية قائمة حتى الآن تضم غرفة فيها ضريح الشيخ (جمال الدين خمو) وضريح أخته (جليلة) كما يوجد فيها مجموعة من الآلات والأدوات كالسناجق والطبول والمزاهر مما كان يُستخدم في مواكب "خميس المشايخ". وهناك الزاوية المولوية أو "التكية المولوية" التي كانت جزءاً من مجموعة أبنية الدركاه المؤلفة من مسجد ودار لشيخ المولوية وغرف لدراويشها و"سماع خانة" وحول تاريخ هذه الزاوية يقول الباحثان محمود السباعي ونعيم الزهراوي: "أول ما بنيت التكية المولوية على شكل تربة بناها أحمد بن اسماعيل الكوجكي في شهر الله المحرم سنة إحدى وأربعين وثمانمائة تموز 1347م كما أنشأ هو نفسه سبيلاً على التربة كانت عليه الكتابة التالية: "بسم الله الرحمن الرحيم: أنشأ هذا السبيل العبد الفقير إلى الله تعالى الراجي عفو ربه وغفرانه إلى الله تعالى أحمد بن اسماعيل الكوجكي بتاريخ شهر رمضان المعظم سنة ثلاثين وثمانمائة هـ آب1427م . وتذكرها الوثائق التي تعود إلى أوائل العهد العثماني باسم "الزاوية الرستميّة نسبةً إلى رستم باشا الصدر الأعظم للسلطان سليمان القانوني وزوج ابنته "روكسلانا" أم ابنه سليم الذي تولى بعد أبيه عرش السلطنة باسم سليم الثاني وكان رستم باشا مولعاً ببناء الزوايا وإطلاق اسمه عليها ومن جملة ذلك أطلق اسمه على زاوية في حماة وعلى الزاوية المعروفة باسمه في حمص وخصّها بأوقاف متعددة مسجلة بمحكمة حماة الشرعية 988هـ زاوية أبي الهول: في منتصف شارع أبي الهول عند سيباط بيت الجندي تقع الزاوية المعروفة باسم هذا الصحابي الذي كان مولى بني طريفة من كندة واسمه "دامس" وكُني بأبي الهول لشدة سواده وضخامة جسمه وعظيم شجاعته، استولى على قلعة حلب لصالح المسلمين بخدعة مشهورة، وضريحه عبارة عن بناء صغير يقوم في منتصف الطريق شرقي حمام الباشا، حيث كان مكان المقام مقبرة لعائلة الشيخ عثمان التي تتولى ومنذ عدة أجيال خدمة هذا المقام وصيانته. وزاوية أبي الهول كانت المكان الذي ينطلق منه حَملةُ سنجق خالد بن الوليد باتجاه جامع سيدي خالد في تظاهرة خميس المشايخ أواخر القرن التاسع عشر وحتى الأربعينات من القرن العشرين. وعند سيباط بيت الأديب في حي المغارة تقع زاوية بيت الأديب وقد أنشأ هذه الزاوية مع منشآتها كلها والدور الملحقة بها وأوقفها "أرسلان ذهني بن أديب الحاج علي باك" المدفون في الزاوية، ويشتمل الوقف على الزاوية المعدة لتلاوة الأوردة وإقامة الأذكار على الطريقة الرفاعية التي يعود الفضل في تأسيسها بمدينة حمص إلى الشيخ أحمد الكيالي الرفاعي الشهير بـ "السواح الثاني".

تابع القراءة>>
الذهاب الى

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut