09 جمادى الآخرة 1439 هـ الموافق ٢٥ شباط ٢٠١٨
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
عيد الفطر 1438

آخر تحديث: 10:57 صباحاً الخميس, 18 ربيع الثاني 1437 هـ الموافق 2016-01-28 10:57:07

مسلكيات (10) : أقسام الجمال

10:57 صباحاً الخميس, 18 ربيع الثاني 1437 هـ الموافق 2016-01-28 10:57:07

د . جمال الباشا
عندما تنقلبُ معاييرُ التقييم للأشخاصِ يكونُ الحكمُ على جمالِ شخصٍ ما من خلالِ طولِ قامتهِ ولونِ بشَرَتِهِ وقَسَماتِ وجهِه… إلخ.
وهذه هي صورةُ الظاهِرِ التي لا يَدَ له في تشكيلِها، فلا يستحقُّ المدحَ على حُسنِها ولا الذمَّ على قُبحِها، إنَّما يستحقُّ المدحَ على صورتِهِ الباطنةِ التي هي جمالُ التقوى والعِفَّةِ وطهارَةِ النفسِ وسلامةِ القلبِ والتي سعى في بنائِها وتكميلها، والتي يُسمَّى انعكاسُها على الظاهِرِ بحُسنِ الخُلُق، وضدُّها يُسمَّى بسوءِ الخُلُق.
والناسُ في هذه القِسمَةِ أربَعَةُ أصناف:

الأول: جمعَ بين جمالِ الباطِنِ والظاهرِ، وهذا أكملُ الأربعة، ومثالُهُ جميعُ الأنبياءِ وفي مُقدّمَتهِم نبيُّنا محمَّدٌ ونبيُّ اللهِ يوسُفُ عليهم جميعًا صلواتُ اللهِ وسلامُه.

الثاني: مَن جمَعَ بينَ قُبحِ الباطِنِ والظاهِرِ، فهو ظلماتٌ بعضُها فوقَ بعض، وهو شرُّ الأربَعَة، وأظهَرُ مثالٍ عليه الأعورُ الدجَّال.

الثالثُ: مَن كان جميلَ الباطنِ قبيحَ الظاهِرِ، وهذا لا يضرُّهُ صورتُهُ الظاهرةُ لفيوضاتِ روحِهِ الراقيةِ على ظاهرِهِ ومَحوِها، فلا يكادُ الناظِرُ يلمَحُها، وقد كانَ عطاءُ بنُ أبي رَباحٍ أسودَ اللونِ أعوَرَ العينِ أفطَسَ الأنفِ أعرجَ أشَلَّ، وكانَ سيّداً من ساداتِ مكَّةَ وفقهائها الكبار، وكان مَوئلًا للعُلماءِ يهابُهُ الملوكُ ويخطِبونَ ودَّه.
ويقابلُهُ الرابعُ وهو مَن جمَّلَ اللهُ صورتَهُ الظاهِرَةَ وقَبَّحَ هو صورتَهُ الباطِنةَ بسوءِ خُلُقِهِ، وقد يكونُ جمالُ صورتِهِ الظاهرَةِ أحدَ أسبابِ فسادِ صورَتِهِ الباطِنَة، ويكفيكَ مثلاً له أبو لهَبٍ الذي لُقِّبَ بذلك لشدَّةِ وضاءَةِ وجههِ الأبيَضِ المُشرَبِ بالحُمرَةٍ!!
ما أغنى عنهُ مالُهُ ولا جمالُهُ شيئًا فهو البغيضُ المَقيت.

وأسوقُ لكَ قاعدةً بديعَةً في حُكمِ الثالثِ والرابعِ وهُما مُتعاكِسان:
"جمالُ الباطنِ يَمحو قُبحَ الظاهِرِ وأثَرَه، وقُبحُ الباطِنِ يمحو جمالَ الظاهرِ وأثَرَه".
فعادَ الأمرُ إلى صورةِ الباطِنِ حُسنًا وقُبحًا.

فيا مَنْ جمَّلَ اللهُ صورتَهُ الظاهرةَ لا تُفسِدْها بقُبحِ صورتِكَ الباطنة.
ويا مَن حُرِمَ جمالَ الظاهِرِ استَدرِكْ بِجمالِ روحِكَ وطباعِكَ وحُسنِ دينِكَ ومنطِقِكَ، فهو موضِعُ الأُلفَةِ والنُّفرَةِ عند المُخالَطَة.

قد ذَكرتُ لكَ أيُّها الموَفَّقُ قِسمَي الجمالِ؛ الظاهِرِ والباطِنِ، وبَقيَ جمالٌ لم يُشِرْ إليهِ أحَدٌ قبلي ألا وهو.. كاتبُ هذا المَقالِ .. جمال الباشا.
 
التعليقات

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر فقط عن آراء اصحابها فقط ولا يتحمل موقع الشام اليوم اي مسؤولية عنها ولا يتبناها بالضرورة
مشاركة وتعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
تبقى لك 600 حرف
بمشاركتك هذا التعليق فإنك توافق على شروط نشر التعليقات

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut