09 جمادى الآخرة 1439 هـ الموافق ٢٥ شباط ٢٠١٨
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
عيد الفطر 1438

آخر تحديث: 09:04 صباحاً الأربعاء, 01 جمادى الأولى 1437 هـ الموافق 2016-02-10 09:04:25

مسلكيات (11) : أيامُ حياتِك .. أم حياةُ أيامِك

09:04 صباحاً الأربعاء, 01 جمادى الأولى 1437 هـ الموافق 2016-02-10 09:04:25

د . جمال الباشا
ليسَ من سَجَعِ الكُهَّـان، ولا من سَفْسَطَةِ المتشدّقين، ولا من نافلةِ كلام المُتكلّفين، بل من حِكَمِ العارفين اليَقِظين، فأرْعِها كُلَّك.

"أيامُ حياتكَ" لا تملِكُها فالأعمارُ والآجالُ عِلمُها عندَ ربّي ولا تَقدِرُ أن تزيدَ فيها شيئًا.
أما "حياةُ أيامِكَ" فهنا الشأنُ كلُّه!!
أوَ تَظُنُّ أنَّ كلَّ مَن يتَنَفَّسُ حَيٌّ؟!

إنَّ اليومَ الذي تحياهُ ويستحِقُّ أن يُسَجَّلَ من أيام حياتك هو يومُ الإضافةِ والإنجاز، يومُ البَصْمَةِ والأثَرِ الإيجابيّ الذي تَكسِبُهُ في ذاتِكَ أو تُكسِبُهُ لغيرك.
هو اليومُ الذي تُحلّقُ فيه روحُك وتزدادُ فيه قربًا مِن رَبِّك.

ليس المُهِمُّ (كم ستَعيشُ) ولكنَّ المُهمَّ (كيف تعيش) ؟!
ستُّ سـنواتٍ فقط من حياةِ سعدٍ في الإسلامِ كانت كفيلةً بأنْ يهتزَّ لموتهِ بعدَها عرشُ الرَّحمن.
وكم من الناس مَن عاشَ في الإسلام أضعافَ ما عاشَهُ سعدٌ ولم تهتَزَّ لمَوتِه شعرَةٌ لأحَد ؟!
ركِّزْ على الـ"كيف".
كيفَ تختارُ لنفسِكَ حياةً كريمَةً في هذه الفانية ؟
وكيف ترسمُ لنفسك خاتمةً سعيدةً تستقبِلُ بها الحياةَ الأبديَّةَ الباقية ؟
تغادرُ الدنيا بجسدكَ دون ذِكرك.. وبظلّكَ دون بَصمَتِكَ وإنجازِك.
إنَّها برَكةُ الأيامِ التي يُمكِنُكَ أن تتدخَّلَ في صياغَتها فتُنجِز الكثيرَ من قليل.
وإذا سألتَ عن أقصَر الطرُقِ لنَيلِ ذلك فهو السَّهْلُ العسيرُ.. أنْ يطَّلِعَ اللهُ على قلبِكَ فلا يراهُ ينبضُ بسواه، حينئذٍ تتنزَّلُ البرَكاتُ المَلَكوتيَّةُ وتَهِلُّ الفتوحاتُ الربانيَّةُ، وتَنفَرِجُ لك طاقاتُ الأعمالِ التوفيقيةُ.

هذه المَعاني انقدَحَتْ في خاطري منذُ أشهُرٍ حينَما قرأتُ حكمةً تقولُ: (لا يُمكِنُكَ أن تمنَحَ حياتَك مَزيدًا من الأيام ولكن يمكِنُكَ أن تمنَحَ أيامَكَ مَزيدًا من الحياة).
وتجلَّى أمامَ عيني قولُ الحقّ جَلَّ جلالُه: (أوَمَنْ كان ميتًا فأحييناهُ وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمَنْ مثَلُه في الظُلُمات ليس بخارجٍ منها؟!).
 
التعليقات

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر فقط عن آراء اصحابها فقط ولا يتحمل موقع الشام اليوم اي مسؤولية عنها ولا يتبناها بالضرورة
مشاركة وتعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
تبقى لك 600 حرف
بمشاركتك هذا التعليق فإنك توافق على شروط نشر التعليقات

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut