24 جمادى الأولى 1438 هـ الموافق ٢٢ شباط ٢٠١٧
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
القدس عنواني الوحيد

آخر تحديث: 13:16 مساء الأثنين, 04 ذو الحجة 1437 هـ الموافق 2016-09-05 13:16:17

تعريف بكتاب مدارك العقول

11:32 صباحاً الأثنين, 04 ذو الحجة 1437 هـ الموافق 2016-09-05 11:32:25

أ . محمد ياسر الكسواني
1. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسوله الأمين، فهذه ورقة حول كتاب "مدارك العقول، دور الإجماع والعوام في نهضة أهل الإسلام".
وهي ثلاثة أقسام :
- الأول: نظر في الواقع وفقه فيه، حيث خرجنا بتوصيفه توصيفاً جديداً بناء على أفكار تراثية، وهذا التوصيف هو القول بفتور علماء الشريعة.
- والثاني : علاج مؤسس على بحث في الأصول، وهو دور الإجماع والعوام في نهضة أهل الإسلام. (نقطة ‏10).
- والقسم الثالث من هذه الورقة : تطبيقات عملية مستفادة من كتاب مدارك العقول (نقطة ‏21).
2. أما القسم الأول فأوضح سبب الإهداء وهو "إلى من لا يضرهم ألا يعرفهم عمر رضي الله عنه"، ذلك أن من تقوم على أكتافهم النجاحات العظيمة في الغالب غير معروفين في الإعلام ولا مشهورين، لكنهم عند ربهم يأتون على رؤوس الخلائق، ويكونون من المقربين المشهورين.
3. وأما العنوان فسيأتي بعد قليل، (نقطة ‏12)، ثم نظرنا في واقعنا وبحثنا في دور العلماء والشريعة، فكان أن تبين لنا أن من الأفكار التي بحثها العلماء المتقدمون فكرة فتور الشريعة، وقد وردت الفكرة في الكتاب العزيز، قال تعالى ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة 19]. ووردت أحاديث تتحدث عن رفع العلم بموت وقبض العلماء، ثم انحلال أركان الإسلام وقيامة القيامة على الفاجرين.
4. فيصير الفتور مرحلتين، الأولى موت العلماء مع بقاء أسس الدين الإسلامي،  ويموت العلماء المجتهدون منهم ويبقى العلماء نقلة المذاهب غير المجتهدين، ثم ينقرض هؤلاء ثانياً، ويبقى العوام والمقلدون. والمرحلة الثانية نهاية الدين الإسلامي وتحلل وتفكك قواعده واندراس معالمه.
5. وبالنظر إلى واقعنا تبين لنا تداخل المراحل وتشابكها، حيث أسرع الفناء إلى جميع العرب والمسلمين، بل حدث أمر عجيب حيث فني أغلب العوام وهم خامة الإسلام وهرب كثير من العلماء إلى دول الجوار، أو كانوا مع الطاغوت، ففاق الواقع الخيال.
6. فوجدنا أن العلماء بقوا ولكنهم قبضوا من الأمراء حتى عدهم الناس أنهم من الأعداء فأفتوا باحتلال العراق كما في تصريح بريمر الحاكم الأمريكي على العراق بعد احتلاله، حيث قال: (طلب السيستاني من الشيعة التعاون مع الاحتلال)، ثم تجرؤوا وقالوا : اضرب بالمليان ! كما فعل علي جمعة من زمرة علماء الانقلابيين.
فانكشف الغطاء وأن العلماء عملاء عند الأمراء الأجراء عند المحتل الغربي والروسي والفارسي والصيني!
7. واحترقنا بالحرب الكونية التي استعرت بالمسلمين الذين يبادون بالجملة في بضع سنين، حتى صارت الكتب تؤلف بعناوين مثل، أفول السنة، والقضاء على السنة، ونهاية أهل السنة، وصارت تعقد البرامج والندوات الفكرية والثقافية للبحث في حقيقة أن أهل السنة صاروا أقلية.
8. فكان ما كان مما تقشعر له الأبدان من صور تبث في التو واللحظة، لكنها لا تحرك من عليهم الدور، وكأنهم في غفلة معرضون وهم يشاهدون عارضاً ممطرهم.
9. وكان دور العلماء حزيناً ضد الشعوب وكرامتها، أما من وقف مع الشعب العربي فكان لاحقاً وليس سابقاً، فلم يكن مؤثراً صانعاً للثورة العربية، وإنما مباركاً للزلزال الثوري وهو زلزال كوني.
10. هذا بخصوص القسم الأول من الكتاب، أما الثاني فكان عن البحث في الأصول لنجد حلاً ممكناً، فاهتدينا إلى كتب أصول الفقه وفيها مباحث جوهرية، وكان أن وُفقنا إلى كتاب "البرهان" في أصول الفقه تحدث عن فتور الشريعة قبل ألف عام.
11. وصرح مؤلفه إمام الحرمين عبد الملك الجويني الذي عاش ما بين عامي (419 -478 هـ الموافق للقرن الحادي عشر الميلادي) أنه يريد وضع الحلول عند فتور علماء الشريعة وانقراضهم، فألف كتاباً عجيباً آخر، بعنوان "غياث الأمم في التياث الظلم". حين تلتف الظُلم والظلمات وتحيط بالأمم والشعوب من كل حدب وصوب.
12. ثم وعد أن يؤلف كتاباً بعنوان "مدارك العقول"، عند اندراس معالم الأصول وذهاب أركان الإسلام، لكن هذا الكتاب لم يصلنا. ومن هنا جاءت تسمية كتابنا هذا "مدارك العقول"، حيث كان الجويني يتخيل ما نعيشه نحن، فكنّا أولى بوضع حلول لواقعنا، لاختلاف التقدير والفرض عن الموت والانقراض الذي نموته ونحياه.
13. ولاختلاف موتنا عن تخيل وفرضيات إمام الحرمين الجويني، فقد خالفناه في جوهر أصولي. وهذا الجوهر، هو دور العوام في نهضة أمة الإسلام، حيث كانت حلول الجويني ترتكز على إخراجهم من التفكير في واقعهم. والاكتفاء بتقليدهم لعلمائهم ولموتاهم من السابقين، فوضع كتابه لينقذهم حسب وصفاته التخيلية.
14. ولكنا أعدنا النظر في كتب الأصول فاهتدينا أن مبحث الإجماع مبحث جوهري كما قال الجويني، ولكن العوام لهم دور أساس في هذا الأمر. ولأجل ذلك جعلنا العنوان الأصلي "مدارك العقول" وله عنوان فرعي ينبئ عن مضمونه فكان "مدارك العقول، دور الإجماع والعوام في نهضة أهل الإسلام".
15. ووجدنا أن القليل جداً من العلماء المتقدمين قد اهتموا برأي العوام، بل هم إلى القليل النادر الذي لم يؤثر، وكان منهم الآمدي بصريح تنصيصه على أهمية العوام، في كتابه "الإحكام في أصول الأحكام"، ونُسب الرأي إلى الباقلاني نسبة فيها تضعيف، ونُسب إلى علماء آخرين سابقين من مدرسة المعتزلة.
16. وكان رأينا أن اكتشاف المرض الأصلي لا يعني إمكانية العلاج السحري، لأن المرض إن انتشر فقد يعطب خلايا أخرى صحيحة ويعطل أعضاء كانت فاعلة، مثال ذلك: أن مرض السكري يولِّد مصائب خطيرة يصعب علاجها بعد تفشيها. فقد يعطل البصر وكفى بها مصيبة، وقد يضرب الكلى وهكذا. ومثال آخر، السرطان بعد الانتشار حيث لا يمكن شفاؤه إلا بطرق عجيبة كانهيار الجسد لكن بدون أن يموت، فربما عند ذلك الانهيار يحدث أن تقوى بعض الخلايا الصحيحة حين تضعف الخلايا الخبيثة. وأفضل الطرق العلاجية تكون بالعودة إلى الطبيعة لمقاومة الأمراض التي تنقص المناعة، فالعوام طبيعة خام بالعودة لهم نحافظ على مناعتهم ونرفع سويتهم فلا يُهزم الجمع ويُولي الدبر كما يفعل كثير من أهل الإسلام بسبب ما مورس عليهم من طغيان.
17. وهكذا فوضع الإصبع على الداء الأصلي لا يعني أن الحل جاهزٌ بل لابد من دفع ثمن التأخر، وقد يكون الثمن باهظاً. وعليه أمكننا تجاوز الادعاء بأن حلنا يشبه تناول الدواء لتنام في المساء ثم تصبح وقد زال العناء.
18. ورأينا أن العلاج يحتاج إلى برامج متوازية، إذ ربما تضطر إلى إيقاف العرض لتتمكن من علاج المرض، فتقدم علاج العرضي على علاج المرض الأصلي. خلافاً لكثير من الأذكياء كما فعل إمام الحرمين الجويني حيث أنه بعقله الحاد قفز عن تشابك الأمراض وذهب إلى لب الداء ظناً منه أنه سيعالج بالنافع من الدواء. مثال ذلك: أن السكري إن أضر بالبصر فأنت بحاجة لعلاجه مؤقتاً ثم لتعود لتخفيف ارتفاع السكري. فتبادل بين علاج العرض والمرض حتى تتمكن من التخفيف، فربما صار علاج البصر أولوية اضطرارية، مثل زرع الشبكية، وإيقاف النزيف مؤقتاً لحين تخفيض السكري، ثم الدخول في علاج متوازٍ يراعي التداخل بين الآلام. وانظر لمرض السرطان أو الإيدز تجد أن الطبيب يضطره تفاقم الحالة إلى إيقاف المصائب المتلاحقة، حتى إذا هدأت أفاعيل الآلام وتوقف النزف في الحال أمكنه النظر ثم إعادة التطبيب لما حل في الجسم من تخريب.
19. فكان رأينا أن إدخال العوام في الإجماع لا يعني أنه الحل السحري، وإنما هو علاج أصلي يحتاج أن يواكبه علاجات لأمراض كثيرة صارت أصلية بعد أن كانت فرعية، فرب غواش غريبة ولواحق وحواش بعيدة قد تغير من المتن الأصلي فتجعله بعيداً عن مقصده الأولي.
20. ثم جاءت الثورة المباركة لتهز الطلاسم المتراكمة هزاً عنيفاً، ثم تحطم القيود والأغلال، لتعيد للشعب دوره وللأمة رونقها، فاجتمع الشرق والغرب ليئِدَ ولادة أمة ويقضي على البعث بعد الموت، والحياة بعد الرمة .
21. القسم الثالث: تطبيقات على مدارك العقول، فمنها تطبيقات في تفسير بعض الآيات القرآنية، ما يؤدي إلى تطبيقات في فهم بعض الأحكام الشرعية، وينتج استثمار الأحكام الفقهية بتطبيقات اجتماعية، ويوسع الآراء في فقه الدستور والتشريع، ويدرب الإنسان على السياسة ويكون له نظرات في الرعاية والحماية.
22. فعند النظر في آية ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)﴾ في سورة آل عمران تكون "مِن" للتبيين وهي تشمل التبعيض ولا تلغيه، فيبقى العلماء يقومون بدورهم المحوري في الفهم والتفهيم لكنهم لا يلغون دور الأمة. أما التفسير بأنها للتبعيض فهو يلغي الحكم الأصلي، وتقصره على الفرعي، فيصير البعض وهم العلماء أصيلاً والكل وهم باقي الأمة وفيهم المثقفون والمطلعون وأصحاب الرأي والتفنن هامشياً ضعيفاً.
23. وعليه فيكون مجلس الشورى ممثِّلاً للأمة، فعند الاختلاف نعود للأمة لأنها الأصل، فالنائب لا يلغي دور الأصيل، كما الموكَّل لا يلغي دور موكِّله، ويستطيع الموكِّل إلغاء توكيله، وهكذا لو رأت الأمة أن مجلس الشعب تعدى حدوده فهي قادرة على إيقاف التجاوز، وخصوصاً في القضايا المصيرية.
24. وهذا يجعل الناس يراقبون علماءهم رافضين أن يظلوا متفرجين على تسليم أنفسهم لعالم بحجة أنه قدوة وغيره يقلده، فيصير الشعب والأمة قادراً على معرفة الخائن ولا نحتاج لتصريح من العدو حين يكشف عمالة العالم الخائن، فمثلاً لا ننتظر تصريح بريمر ليقول : (طلب السيستاني من الشيعة التعاون مع الاحتلال)، لأن الأمر ظاهر والعوام قادرون على تمييز قطعيات الفطرة الإنسانية وحق الإنسان في الدفاع عن كرامته بدل تسليم عقله لكهنوت، وهذه من المصائب التي حلت بالمسلمين حيث صار لهم كهنوت بسبب مزاعم أن العوام عليهم الخروج من محاسبة اللئام المعممين.
25. ويمكن تطبيق هذا الأمر في القضايا الاجتماعية، فلو كان للعائلة مجلس مستشارين فإنه لا يلغي دور العائلة الممتدة، لو رأت أمراً آخر، فالعودة للأصل هي التي ترفع الخلاف، بعد أن يقدم مجلس المستشارين رؤيته الخاصة واجتهاده، ويبقى فترة زمنية لتدارسه العائلة وتقرر إنفاذ اجتهاد مجلس الشورى أو إبطاله.
26. ونستطيع جعل صفة المستشار فوق صفة ابن العشيرة مستقين ذلك من القرآن، مقارنين بين العلاقة بين المنافقين والعلاقة بين المؤمنين، قال تعالى: ﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67)﴾ بينما قال تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)﴾ [التوبة]، فكان المنافقون بعضهم من بعض أي صلة قربى وعلاقة دم لكنها لم تتطور إلى علاقة بين المؤمنين ليصيروا أولياء لبعضهم بالعلاقة الإيمانية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
27. وندرك أن المؤمنات لهن دورهن هنا حيث ذكر تعالى أنهن أولياء للمؤمنين وأنهن يأمرن بالمعروف وينهين عن المنكر، وهو عمل سياسي كما هو عمل اجتماعي، خلافاً للأصوليين كما ورد على لسان الجويني في كتابه غياث الأمم، حيث جعل العوام والنساء لا ينتخبون حاكمهم!
28. وهذا الاحترام للعوام يجعل صورة الخلافة الموحدة ليست صورة لازمة على طريقة البغدادي، وأن الخليفة ليس هو الدولة والدولة ليست هي الخليفة، فيمكن أن تكون خلافة موحدة ولها ولايات لها قوانينها الخاصة، المنبثقة من قطعيات الدين.
29. الاهتمام بالعوام يجعلك تنظر نظرة أخرى لأحكام فقهية تظنها عادية ولا تحتاج للعناية اللازمة فتصير أصلية تحتاج لسقاية ورعاية واكتشاف طاقاتها الكامنة مثل :
‌أ- أن الاهتمام بالقرآن هو الحلقة الأخيرة فبه يمكن أن تحافظ على وجودك المؤثر، وقد تنبه الأعداء من الغربيين أو أتباعهم العلمانيين لهذا الخطر، بينما بعض الحركات الإسلامية تظن أنه دروشة، ولا تجعل العناية به في منهاجها التدريسي والتثقيفي.
‌ب- وإدراك أهمية المساجد وأنها تحافظ على كيان الأمة وهويتها رغماً عن الأعداء وأنها مجالس الأمة الأصلية التي فيها تصهر الأمة وتلتقي وتتعارف. فهي أماكن المؤتمرات الشعبية الأولية والمصانع التي تصبغ على المسلمين الاهتمام بالإنسان لذلك استهدفها العدوان من الأمريكان والروس وعميلتهم إيران.
‌ج- ويزداد اهتمامنا بصلاة الجماعة لأن فيها اللقاء الجماهيري مع العوام كلهم، وتكون متكررة حسب وقت ومكان الإنسان، فيتولد التعارف بين المسلمين بطريقة سلسة، ويعرف الجار جاره، فرؤية العين هي بداية التعارف، والاحتكاك في الذهاب للصلوات والإياب له منفعة تعارفية، كما نهتم بالسلام بعد الصلاة بدل قطيعة الأرحام بحجة أنه بدعة!
‌د- ونعرف سراً من أسرار صلاة الجمعة، وخطبتها الجهرية لماذا هي كالصلوات الليلية الفجر والعشاء، لأنها مظنة السكينة والاستماع، وتولِّد حواراً بين المصلين على تلك الخطبة، ومن لم تره طوال الأسبوع فهذه فرصة للقائه لقاء طبيعياً خالياً من تعقيدات الاجتماعات الصناعية. فصلاة الجمعة تجتمع فيها أسرار ومنافع المساجد والقرآن وهما عمدة الإسلام.
‌ه- وكذا بالنظر إلى الصلاة نظرة متجددة فإننا يمكننا أن نضع ميزاناً للحكم على مؤتمرات هي مؤامرات على المسلمين، كما حدث في مؤامرة الشيشان حيث انعقد لفيف من المنتسبين إلى أهل السنة ليخرجوا بعضاً منهم، وليضعفوا مقاومتنا أمام الأعداء، وبنظرتنا الجديدة إلى الصلاة نستطيع أن نقول إن أهل الحديث الذين أخرجهم هؤلاء المتآمرون هم داخلون في أهل السنة، عن طريق أنهم يصلون صلاتنا، بعكس الشيعة الذين لا يصلون بصلاتنا، بل يـبنون حسينيات تبث الحقد على المسلمين، وقد بان كيدهم للمسلمين وهدمهم لجوامع المؤمنين ومساجد المصلين.
‌و- فالفرق إذن عن طريق الصلاة بين المؤمنين المسلمين وغيرهم، طريق يجعل من ينتحر ليفجر مساجد المسلمين حاقداً عليهم كالشيعة، ولا يكون الفرق عقائد وهمية تفرق بين المسلمين ولا تجمع ونحن في لحظة نفنى لمجرد صلاتنا! وبه نفهم أن آخر ما ينقض من الإسلام هو الصلاة، وبها نبدأ لنعود.
30. جعل المفكرين ينظرون إلى العوام نظرة مختلفة عن نظرة الأصوليين بأنهم مجرد أغنام، بل هم الخامة التي يخرج منها اليورانيوم كما نستخرج منها الذهب من التراب، فأنت تشتري الخامة والتراب قبل تصفيتها بسعر كبير، وتهتم بها إن كانت نظرتك لها نظرة من يعلم ما فيها، بعكس من يراها مجرد خروف وماعز لا يصلح للآدمية فضلاً عن العالمية. فيقوم ببيعه لعدوه فيتمكن عدوه من القضاء عليه لغفلته عن أن شعبه هو سلاحه. كما يفعل الطواغيت من استقدام بو طين وغيره من القتلة المجرمين.
31. بل نفهم أن هؤلاء الطواغيت منصَّبين علينا ليقضوا على الإسلام، عن طريق تهجيرنا وقتلنا بالجملة لأن العوام هم روح الأصول والإسلام. فالفتك بالعوام قضاء على حياة الإسلام نفسه حيث صار جسداً بلا روح ولا حياة. فعودة الروح للأصول لا تكون إلا بعودة العوام إلى مكانتهم بداية من علم الأصول.
32. قال البعض : إن هدف الثورة رفع سوية العوام ورفاهية الجماهير، والفارق المهم بين الثورة والمشاريع والبدائل الأخرى، يكمن في موقف الثورة من عامة الناس، أي السواد الأعظم، فالثورة تريد تحرير عامة الناس، ولا تريد فرض مشروع عليهم، لذا فالثورة لا تستغل الفوضى، بل تواجهها.
وقال البعض: تمكين المجتمع هو العنوان الأبرز لفكرة الثورة، فهي تحرر المجتمع حتى يمتلك حقوقه كاملة، ويمتلك حقه في تقرير المصير، مما يعني أن الثورة تمكن المجتمع حتى يسترد قوته، والتي تمكنه من أن يحدد مصيره ومستقبله.
33. وبهذا نعلم أخطاء اغتصاب الحكم حتى لو كان باسم الخلافة، فهي لا تكون على منهاج النبوة حتى تكون شورى بين المسلمين، فإن فقدت ذلك كانت وبالاً كما كان الطغاة وبالاً، وكلهم يدعي الحكم بالإسلام بينما كلهم يقضي على العوام وهم روح الإسلام.
34. لذلك جعلت الكتاب يمكن تحميله من موقع إي كتب e-kutub مجاناً، ليصل إلى الجماهير لمعرفة قدرهم والمطالبة بحقهم في الشورى والمشورة.
وهذا رابط تحميل كتاب مدارك العقول مباشر:
https://drive.google.com/file/d/0B7-yP9NKQgUrdkw3dUNsQzhzRW8/view?pref=2&pli=1
وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.
 
المصدر: الشام اليومتحميل ملف 7286237338557839.pdf
التعليقات

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر فقط عن آراء اصحابها فقط ولا يتحمل موقع الشام اليوم اي مسؤولية عنها ولا يتبناها بالضرورة
مشاركة وتعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
تبقى لك 600 حرف
بمشاركتك هذا التعليق فإنك توافق على شروط نشر التعليقات

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut