01 رمضان 1438 هـ الموافق ٢٧ أيار ٢٠١٧
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
هيدر

آخر تحديث: 07:42 صباحاً الأحد, 12 ربيع الأول 1438 هـ الموافق 2016-12-11 07:42:43

السيطرة على حلب تُكمل “الكوريدور الشيعي الإيراني”

07:42 صباحاً الأحد, 12 ربيع الأول 1438 هـ الموافق 2016-12-11 07:42:43

باسل العودات
 منذ أن انطلقت معارك الموصل في العراق في الثالث والعشرين من أكتوبر الماضي، وقبول الولايات المتحدة بدعم هذه المعارك التي يُشارك فيها نحو 60 ألف مُقاتل، أكثر من نصفهم من ميليشيات الحشد الشعبي المرتبطة بإيران ، بدأت وسائل الإعلام التابعة والمُقرّبة من النظام السوري، وتلك التابعة للحكومة العراقية، وبالطبع القريبة من الإيرانيين، تؤكد أن قيادات تنظيم داعش في العراق بدأت تنتقل، أفرادا وجماعات، إلى حلب والرقة شمال سوريا .
حاولت هذه الجهات الإيحاء بأن حلب والرقة وما حولهما، أصبحتا مرتعا ومركزا تجميعيا لتنظيم القاعدة وقياداته. واللافت أن النظام السوري والحكومة العراقية، والمسؤولين فيها تبنّوا هذه التأكيدات وركّزوا عليها بشكل كبير.
تجاهلت وسائل الإعلام هذه، والمسؤولون السوريون والعراقيون بعض الحقائق، منها أن المسافة بين الموصل والرقة هي مئات الكيلومترات من الأراضي الصحراوية، التي تحتاج لوقت كبير لعبورها، وهي مكشوفة لكل أنواع الطيران الذي يحوم ويسيطر على أجواء تلك المنطقة، وأيّ قوافل من هذا النوع ستكون أهدافا سهلة، بالإضافة إلى أن كل أبناء المدن التي تقع في محيط هذا الخط المروري لم تلحظ أيّ انتقالات أو تحركات مشبوهة في المنطقة.
الأمر دون شك، يقع ضمن استراتيجية يرسمها كل طرف من أطراف النزاع حول سوريا، فالمناطق التي تفصل مقاتلي داعش في الموصل عن سوريا تتواجد فيها قوات كردية وأخرى للجيش الحرّ وكذلك قوات للنظام، وما حصل هو العكس تماما، حيث شهدت مراصد سورية حركة عكسية من سوريا للعراق للتنظيم.
وقد أكّدت وزارة الدفاع الفرنسية أن المئات من عناصر “داعش” انتقلت من سوريا إلى العراق لتعزيز صفوف التنظيم في مدينة الموصل، وقالت إنها رصدت انتقال مقاتلين من سوريا إلى العراق وليس العكس، وشدّدت على ضرورة الحدّ من خطر شائعة انتقال عناصر التنظيم من الموصل إلى سوريا .
في العراق، تركت قوات التحالف غرب الموصل مفتوحا باتجاه سوريا، وهذا مفهوم في استراتيجيات إدارة الحروب لفتح المجال أمام العدوّ كي يهرب، إلا أن البغدادي، زعيم التنظيم فاجأ الجميع، وأظهر عدم صحة ما أشاعه النظامان السوري والعراقي عن هروب مقاتليه إلى سوريا. إذ تبيّن أنه لم يُغادر الموصل، لا هو ولا قيادات التنظيم ومقاتليه.
مقابل ذلك، حذّر سكّان مناطق شمال سوريا ومراصد حقوقية سورية، أن ما يجري حقيقة هو إرسال أكثر من خمسة آلاف من المقاتلين الإيرانيين والعراقيين وتحديدا من الحشد الشعبي نحو سوريا، للقتال إلى جانب النظام ولدعم “حزب الله” اللبناني الذي يحاول مع النظام السوري السيطرة على مدينة حلب شمال سوريا.
تسعى الميليشيات التابعة لإيران وللنظام السوري للسيطرة على حلب، بمساعدة أساسية من سلاح الجوّ الروسي، ليس لقلب موازين القوى مع المعارضة السورية وحسب، رغم أهميته، لكن الهدف الأبعد هو إنجاز “الكوريدور” الشيعي من إيران إلى المتوسط، وهذا ما سيتم لهم في الغالب الأعم، فعندما تتم السيطرة على حلب، سيكون هذا “الكوريدور” (الهلال) قد أُنجز بالفعل. وبات بإمكان إيران ربط أول الطريق بطهران، ليمر بالعراق فسوريا وصولا إلى الحدود الفاصلة بينها وبين لبنان والتي تسيطر عليها ميليشيات حزب الله.
وكعادته مع كل مواجهة مع النظام السوري، سينسحب تنظيم الدولة الإسلامية فجأة ويختفي، على طول هذا الممر وحوله، كما اختفى في مناطق أخرى فجأة عندما حاول النظام السوري وإيران وروسيا السيطرة عليها، مثل تدمر والقلمون وغيرهما.
يترافق كل هذا، مع تغيير ديموغرافي في سوريا، يقوم به الأكراد والنظام السوري، بخطة متزامنة ويبدو أنه متفق عليها بين الطرفين، حيث يتم تهجير السّنة من كل المناطق التي يهيمن عليها الطرفان، بدءا من شرق سوريا وصولا لأقصى غربها. ويُنقل المُهجّرون إلى أقصى شمال سوريا.
ومن يراقب الوقائع العراقية يعرف أن نفس هذه المُهمة تُنجز هناك أيضا، ويُنقل المُهجّرون إلى إقليم كردستان العراق أو إلى شمال سوريا، وهو يتوافق تماما مع “الجسر الإمبراطوري” الذي تسعى طهران لإقامته عبر الحروب ونشر الإرهاب في المنطقة عبر تنظيم الدولة الإسلامية الذي لم يُقاتل النظام السوري ولا مرة منذ وجوده على الأرض السورية.
سعت روسيا منذ أشهر لدعم النظام السوري لاستعادة حلب، لما لها من أهمية استراتيجية مؤثرة على كل الصراع. لكنها بعد التجربة أدركت أن النظام السوري لا يملك القوات العسكرية الكافية للسيطرة على المدينة، ما يعني أن سقوطها سيفسح المجال للميليشيات الإيرانية والتابعة لها لتقتحم المدينة وتُهمين عليها. ومع أن هذا لا يتناسب نهائيا مع الاستراتيجية الروسية، إلا أن روسيا لم تفعل شيئا.
الموقف الغامض الآخر هو الموقف الأميركي، الذي لم يُعلن أيّ اعتراض تجاه سيطرة الإيرانيين على المدينة الثانية الأكبر في سوريا، ولا تجاه ما يقوم به “حزب الله”. ويستمر في إعلان الحرب ضد “داعش” فقط دون أن يُفكّر في وقف الإرهاب الناتج عن الميليشيات التابعة لإيران..
أولوية روسيا و إيران و النظام السوري ، وأكثر من 66 تشكيلا طائفيا مقاتلا مرجعيتها إيران، ليست القضاء لا على داعش ولا حتى على (جبهة فتح الشام-النصرة)، وإنما القضاء على فصائل المعارضة السورية بكل أنواعها وتلاوينها، الذي ثبت أنها الوحيد التي تُقاتل ولا تزال هذا التنظيم في سوريا. وهذا الأمر يجعل السؤال يتردد، ليس عند السوريين فقط، وإنما على مستوى أعمّ، هل ما يجري في الموصل في العراق وفي حلب والرقة في سوريا، هو معركة ضد الإرهاب، أم “توظيف” لأهداف تخدم الهلال الشيعي الإيراني ، وهل روسيا مشاركة به، أم أنها تورطت فيه ولم تعد تدري كيف تُعدّل المسار. ومهما كان السبب، فإنه سيكون لهذا “الكوريدورالشيعي الإيراني” الذي قدّمته روسيا مجانا لإيران تداعيات خطيرة على المنطقة واستقرارها
المصدر: العرب اللندنية
التعليقات

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر فقط عن آراء اصحابها فقط ولا يتحمل موقع الشام اليوم اي مسؤولية عنها ولا يتبناها بالضرورة
مشاركة وتعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
تبقى لك 600 حرف
بمشاركتك هذا التعليق فإنك توافق على شروط نشر التعليقات

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut