27 ذو القعدة 1438 هـ الموافق ١٩ آب ٢٠١٧
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
هيدر

آخر تحديث: 14:53 مساء الأربعاء, 22 ربيع الأول 1438 هـ الموافق 2016-12-21 14:53:50

حلب .. جرح في طرف أصبع

14:52 مساء الأربعاء, 22 ربيع الأول 1438 هـ الموافق 2016-12-21 14:52:34

أ. محمود الشغنوبي
منذ ان وصل ربيع العرب الى عاصمة الأمويين دمشق، وكل شرفاء العرب يحملون حبا ودعما لثورة الشعب السوري ضد جبروت النظام ومحاولات الوأد المستمرة لأصوات الحرية، وقتله لأبناء شعبه وخاصة بعد تحالفه مع عصابات الفرق المرتزقة التي باتت تحكم دمشق وتنتهك حرمات الأرض والجو والبحر.

فمنذ بداية الثورة كتب جنود الأسد على جدران المدن التي احتلوها "الأسد أو نحرق البلد"، ولم يستطع الأسد أن يدمر البلد كما أراد فاستعان بمرتزقة دولة الجنوب وإيران وشيعة العراق التي دخلت سورية لدعمه، ولم يتمكن وقتها من تحقيق ما يريد حتى دخلت روسيا بثقلها السياسي والعسكري وبدأ طيرانها بتحويل المدن السورية الثائرة إلى غروزني جديدة.

احترقت حلب .. وعم الخراب والدمار، وانتشرت رائحة الموت، وما تحركت جيوش ولا عروش.
 
أبيدت حلب فما صدر إلا بيان شجب وتنديد، مع أن المصلحة كانت تقتضي أن ندافع عن أهل حلب، وأن نسارع لنجدة نسائها وأطفالها وشيوخها أو حتى ثائريها الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، لا أن نتركهم لمصيرهم كما تركنا أهل الموصل، ذلك أن الذي بدأ بحلب لن يتوقف عن الذبح حتى آخر بلدة في ديار المسلمين السنة، وأن العدو الفاجر لا يميز بين مواطن سني ملتزم بدينه وحاكم سني مفرط فيه، فالكل مستباح، والغاية: الاستيلاء على الأرض وإخضاعها لسلطان الروافض.

احترقت حلب وكان الدخان المنبعث من الأرض أكثر وضوحا من رؤانا التي تحاصرنا، وهدمت طائرات الدب الروسي حوائط عدة في أذهاننا مع هدمها وتدميرها لحوائط بيوت حلب، واحترقت صفحات الخداع التي مارسته علينا أنظمتنا وأصبح الآن من يدعي أن لنا دول وطنية فاقدا للأهلية السياسية والعقلية أو أنه لم يشتم رائحة احتراق حلب وموت أبناءها ونساءها بعد.

احترقت حلب فاحترقت معها صفحات الجيوش الجرارة، ولم يصدقنا القول إلا سيد قطب عندما أكد لنا منذ أكثر من 60 عاما أن جيوشنا لن تطلق رصاصة واحدة إلا على شعوبها.

احترقت صفحات النخب العفنة التي أصبحت تقتل الشعوب يدا بيد مع سلطات الاحتلال التي تحكمنا. تفرح لحرقنا وحرق مدننا وتحزن لانتصاراتنا.

احترقت حلب وقاهرة المعز مخطوفة وتساند حرقها كما ساندت من قبل في حرق بغداد.

عندما خُطفت قاهرة المعز ظن بعض أهلها أنها ستنجو من الحريق، لكن هيهات، فعندما تتخلى القاهرة عن بغداد والشام وتتركهما يحترقان حتما ستصلها نار الوغى مهما طال الأمد.

سورية غالية على الجميع بنفس غلاوة بغداد، وما جرى في بغداد غير مسموح له بالتكرار في أي مكان على خارطتنا العربية، فنحن نريد استعادة عواصمنا حرة أبية مثلما استردينا قاهرة المعز وتونس العاصمة ولا نريد ان نخسر عواصم الثقل القومي بعد خسارتنا لعاصمة الرافدين وعاصمة النهر العظيم.

أما حلب وما جرى في حلب ما هو إلا  "جرح في طرف أصبع" سرعان ما سيشفى ويلتئم، فحلب عبرت من جولة تمويت إلى أخرى، من نوبة قصف متوحشٍ إلى نوبات متوالية مثلها وأعنف.

لا يراد للمدينة التي "انتظمت فيها العلالي العجيبة"، على ما كتب ابن بطوطة، أن تحترق فقط، بل أن تغيب وتمحي، وأن تصير مثالاً كيف يكون تأديب من يرفضون حكم عصابة الأسد.

ما هكذا يحارب (الإرهاب والإرهابيون) كما يدعون، ولا هكذا تخاض الحروب، ولا بمثل هذه الفظاعة يصد نظام متسلط تمردا عليه.

ولكن حتما ثمة أغراض أخرى .. هي الانتقام الأقصى والأقسى، فلا يجوز لحلب أن ينتفض أحد فيها على المحتل الأسدي الجاثم على صدر البلاد منذ نصف قرن، وعلى فقرائها أن يعرفوا أن نعيماً غزيراً كانوا يرفلون فيه، تحت جناح السلطة الحانية عليهم، وإذا ما ركلوه، فإن عليهم أن يتحملوا ما يذوقونه من صنوف التقتيل والتهديم والتهجير، والتي تبدع فيها صواريخ روسية وبراميل متفجرة وميليشيات قاتلة فاشية تبحث عن أمجاد سابقة.

هذا هو المعنى الأساس في محرقة حلب، المدينة التي صمدت ولم تسقط في يد الفرنجة، على الرغم من حصارها الطويل في العام 1124 واستعصائها على جيوش الصليبيين، التي لم تستطع احتلالها، لمناعة تحصينها.

ربما يكون الأسد ومن معه قد انتصر في حلب .. لكنّ هذا النصر هو نصر المغول والتتار الذين لم يبق لهم اثر سوى في كتب التاريخ التي تتحدث عن همجيتهم ووحشيتهم وتلعنهم.

من استطاع قول لا لعصابة للأسد .. لن تخضعه قوة في العالم مهما عظمت، أما حلب كما قلت وأكررها ما هي الا "جرح في طرف أصبع".
التعليقات

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر فقط عن آراء اصحابها فقط ولا يتحمل موقع الشام اليوم اي مسؤولية عنها ولا يتبناها بالضرورة
مشاهدة 1 من 1 تعليق ترتيب التعليقات بحسب
رأفت ابو علي
0 1 0
2016-12-22 11:11:11
هو نصر المغول والتتار
مشاهدة المزيد من التعليقات
مشاركة وتعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
تبقى لك 600 حرف
بمشاركتك هذا التعليق فإنك توافق على شروط نشر التعليقات

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut