06 ذو القعدة 1439 هـ الموافق ١٩ تموز ٢٠١٨
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
عيد الفطر 1438

آخر تحديث: 10:12 صباحاً الأحد, 17 جمادى الأولى 1436 هـ الموافق 2015-03-08 10:12:20

التشيع المذموم في القرآن

10:12 صباحاً الأحد, 17 جمادى الأولى 1436 هـ الموافق 2015-03-08 10:12:20

أ. عمران نزال
أسس الإسلام بناء الإنسان المسلم على الحرية والعلم، وأقام بناء المجتمع المسلم على الأخوة بين المؤمنين، بوصفهم أناساً أحراراً في استخلافهم في الأرض أولاً، وأنهم أناس متعلمون وعلماء، والتقاؤهم الاجتماعي يقوم على الروابط العلمية والثقافية والمعرفية، وليس على الروابط الأسرية والعصبية العشائرية فقط، ولذلك قاوم الإسلام العصبية القبلية الجاهلية التي تفرض على الإنسان أن يكون تبعاً لغيره بغير علم ولا حرية رشيدة، كأن يكون تبعاً لأبويه أو أحد أفراد أسرته أو أقاربه أو قبيلته أو عشيرته أو قومه دون مساءلة عن الحق أو الصواب، فقال تعالى في سورة البقرة المدنية: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ (170) ﴾، فالقرآن يسأل مستنكراً: أَوَلَوْ كان آباؤهم لا يعقلون؟ أَوَلَوْ كان آباؤهم لا يعقلون؟ أَوَلَوْ كان آباؤهم لا يعقلون؟ وقد وصف القرآن الكريم هذه المتابعة التي تتخلى عن العقل وغير العلمية بالتشيع، وسمى القرآن الكريم الفئة التي تفعل ذلك شيعة، فالشيعة في الاصطلاح القرآني وصف مذموم، لأنه وصف لفئة تتعصب لرجل أو لأسرة أو لقوم على غير أساس علمي ولا فكري،  كما في قوله تعالى في سورة مريم المكية: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70) ﴾، وقال تعالى في سورة الحجر المكية: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ (10) ﴾، وقال تعالى في سورة الأنعام: ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) ﴾، وقال تعالى في نفس السورة: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) ﴾، وقال تعالى في سورة الروم المكية: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) ﴾. إن الآيات الكريمة السابقة كلها آيات مكية بحكم وجودها في سور مكية، ويلاحظ فيها أن لفظ التشيع جاء ليصف المتابعة غير العلمية وغير المعتمدة على العقل، وأنها متابعة مذمومة بدليل سوء حال أهلها في الدنيا، وسوء مآلهم في الآخرة. وفي السور المدنية وردت كلمة التشيع مرة واحدة وهي في سورة النور وفيها قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (19) ﴾، فالمعنى هنا من الشيوع والشياعة والانتشار ، ومن المعلوم أن شيوع الفاحشة لا يقوم على العقل ولا العلم، وفي ذلك دلالات من أهمها أن معنى كلمة التشيع الذي هو من المشايعة كان في أغلبه للمتابعة بغير علم، ولذا جاء التحذير من المشايعة والتشيع خشية التفرق والتشتت. فكيف تكون المشايعة تشتتاً وفي ظاهرها تجمعاً؟ هذا ما تجيب عليه معاني كلمة الشيعة في اللغة العربية واللسان العربي المبين. قال ابن فارس: "شيع: الشين والياء والعين أصلان: يدل أحدهما على معاضدة ومساعفة، والآخر على بث وإشاعة. فالأول: قولهم أتيتك غداً أو شيعة، أي اليوم الذي بعده، كأن الثاني مشيع للأول في المضي.. ويقال للشجاع المُشيَّع، كأنه لقوته قد وقي وشيع .. والشيعة: الأعوان والأنصار. وأما الآخر شاع الحديث، إذا ذاع وانتشر ". وقال الراغب: "والشيعة: من يتقوى بهم الإنسان وينتشرون عنه". وقيل في الفرق بين الشيعة والجماعة: "أن شيعة الرجل هم الجماعة المائلة إليه من محبتهم له، وأصلها من الشياع وهي الحطب الدقاق التي تجعل مع الجزل في النار لتشتعل كأنه يجعلها تابعاً للحطب الجزل لتشرق". في هذه المعاني اللغوية وكما في القرآن الكريم ترتبط كلمة التشيع بالأشخاص والرجال وليس بالمبادئ والأفكار ، فالتشيع هو متابعة الرجل لذاته وليس لأفكاره أو عقائده، ولذلك وردت في القرآن الكريم في معرض الذم والتحذير منها أو الإنذار عنها أو التهديد بها، وجاءت في معرض أسباب الاختلاف المذموم في الدين كما في قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾. وهؤلاء الموصوفون بالشيع فرقوا دينهم متابعة لزعمائهم ورجالاتهم عصبية وليس تديناً حقاً، وهو أشبه بالانشقاق الحزبي الذي يقع متابعة لرجل أو لرجال متنفذين في الحزب، فالمنشق يتشيع له أقاربه لنسب أسري أو صداقة أو لمصالح مشتركة، ولو كانوا على باطل، ولذا فالشيعي لغة هو من يقول بما تقول به شيعته، بغض النظر عن قناعته هو بها، وهذا يؤول إلى أن تتحول المشايعة أو التشيع إلى استبداد القادة وتحكمهم بمن يشايعهم، فالرجل يكون من شيعة فلان أو من أنصاره وأعوانه دون أن يكون مشاركاً له في الأفكار أو العقائد أو القناعات، ولذلك فإن الشيعي يتقبل استبداد سادته دون مساءلة، سواء كانوا سادة مراجع دينية أو غيرها، وإلا خرج من الشيعة، فهو لا يكون شيعياً إلا إذا خضع لاستبداد السادة والمراجع دون عقل ودون علم، ومن هنا كان التشيع مشروع إلغاء للعقل، ومشروع رفض للحرية ، ومشروع تمهيد للاستبداد، فلا يكون التشيع إلا حيث يوجد الاستبداد والعكس صحيح. لقد كان التشيع السلبي القائم على جعل المتابعة للأقوياء على أساس القرابة والقبيلة من أكبر العوائق أمام الدعوة الإسلامية في عهدها المكي قبل المدني، فكان ذم التشيع في مكة من هذا الباب ولهذه الأسباب، وهذا سر كون هذه الآيات السابقة في ذم التشيع كانت مكية، حتى يكون الانتماء للإسلام ليس تشيعاً، أي ليس متابعة للرجال والآل والقرابة، وإنما تصديقاً علمياً وقناعة عقلية وإيماناً يقينياً، ولذا وصف الإسلام الجماعة التي يصنعها الإسلام بالأمة ولم يصفها بالشيعة، لأن وصف الشيعة مذموم في القرآن الكريم. بينما مصطلح الأمة هي الجماعة البشرية التي تجتمع على علم صادق وعقل مقنع والتزام بالشرع والقانون، ولذلك قال الله تعالى في سورة آل عمران المدنية: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ .. (110) ﴾، ولم يقل كنتم خير شيعة أخرجت للناس، فالأمة وحدة بشرية مثقفة بغض النظر عن الجنس أو اللون أو القومية أو اللغة أو القرابة أو غيرها، وموالاتها للحق وليس للرجال والأهل والآل والأصحاب، فإذا كانوا من أهل الحق فالموالاة للحق أولاً ولمن يتبع الحق ثانياً، مصداقاً لقول الله تعالى في سورة المجادلة المدنية: ﴿ لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22) ﴾، وقول الله تعالى في سورة التوبة المدنية: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) ﴾. فالتشيع هو متابعة الرجل للرجل لعلاقة غير عقلية ولا علمية ولا مبدئية، وهذا فعل خطير جداً على الإسلام وعلى المسلمين، وبالأخص إذا كان التشيع سلبياً، أي المتابعة دون سؤال عن حق ولا اهتمام بالصواب، فهو لا يبني إنساناً قوياً ولا مجتمعاً متيناً ولا دولة مكينة، وقد لا يكون من الصواب القول بأمة شيعية أو مجتمع شيعي، لأن مفهوم الأمة والمجتمع يربط بين المجموعة البشرية وما تحمله من علم وثقافة، ولذلك من الأخطاء القول بمجتمع شيعي، لأن العلاقات الاجتماعية غير موجودة، وإنما المتابعة على مفهوم العصبية لرجل أو لأسرة أو لعشيرة، أو من يقوم مقامها، وهو ما حذر منه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: "لا يكونن أحدكم إمعة، إن أحسن الناس أحسن وإن أساءوا أساء".
التعليقات

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر فقط عن آراء اصحابها فقط ولا يتحمل موقع الشام اليوم اي مسؤولية عنها ولا يتبناها بالضرورة
مشاركة وتعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
تبقى لك 600 حرف
بمشاركتك هذا التعليق فإنك توافق على شروط نشر التعليقات

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut